أوباما لعباس: أنت رجل سلام مقتدر ينقصك بعض المجازفة

دعم معهود للموقف الاسرائيلي

واشنطن - ابلغ الرئيس الاميركي باراك اوباما الاثنين الرئيس الفلسطيني محمود عباس اثناء لقائهما في البيت الابيض انه يتعين عليه وعلى القادة الاسرائيليين اتخاذ قرارات سياسية صعبة والإقدام على "مجازفات" من اجل السلام.

وبعد اسبوعين على دعوته رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الى اتخاذ قرارات "صعبة"، قال الرئيس الاميركي انه "آن الأوان لكي يقتنص قادة الطرفين (...) الفرصة" الحالية للتوصل الى السلام.

وقال اوباما امام الصحافيين في المكتب البيضاوي في البيت الابيض "انه امر صعب جدا وينطوي على تحديات كبرى، يجب اتخاذ قرارات صعبة والقيام بمجازفات اذا اردنا احراز تقدم".

واشاد بعباس باعتباره مسؤولا "نبذ على الدوام العنف وسعى باستمرار الى حل دبلوماسي وسلمي يتيح الوصول الى دولتين تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامن".

واضاف الرئيس الاميركي ان "مثل هذا الهدف من الصعب بلوغه بالتأكيد، ولهذا السبب استغرق الامر عقودا قبل ان نصل الى ما نحن عليه" اليوم.

من جهته، قال عباس ان افراج اسرائيل عن الدفعة الرابعة من الاسرى الفلسطينيين المقرر في 29 اذار/مارس سيظهر مدى جدية رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بشأن تمديد محادثات السلام.

وقال "هذا سيعطي انطباعا قويا حول مدى جدية الاسرائيليين بخصوص عملية السلام".

وقد شكك وزراء اسرائيليون الاسبوع الماضي في امكانية اطلاق سراح اسرى فلسطينيين في حال رفض القيادة الفلسطينية تمديد محادثات السلام.

وكانت اسرائيل وافقت على اطلاق سراح 104 اسرى فلسطينيين مع تقدم محادثات السلام في اربع مجموعات خلال فترة التسعة اشهر.

وقد افرجت حتى الان عن 78 اسيرا في ثلاث دفعات. بينما يطالب الفلسطينيون بان تتضمن الدفعة الرابعة والمقررة لاحقا لهذا الشهر، اسرى من عرب اسرائيل.

ولم يتطرق عباس بشكل مباشر الى مطلب اسرائيل، اعتراف الفلسطينيين باسرائيل كـ"دولة يهودية".

ويسعى الرئيس الاميركي للحصول على موافقة عباس على الاتفاق الاطار الذي يحدد الخطوط العريضة لاتفاق سلام من اجل تمديد مهلة المفاوضات التي تنتهي في نهاية نيسان/ابريل.

من جهته، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه من واشنطن الاثنين ان "الرئيس اوباما لم يعرض الاتفاق الاطار على الرئيس عباس بشكل رسمي".

لكنه اوضح ان "اوباما والجانب الاميركي عرضا مجموعة من الافكار المتعددة على الجانب الفلسطيني والرئيس عباس"، لافتا الى ان "اللقاءات سوف تستمر خلال الاسابيع القادمة".

وقال كبير المفاوضين الفلسطينين صائب عريقات "ان الرئيس عباس جدد التأكيد على المواقف الفلسطينية كافة من كل القضايا وخاصة رفض الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل".

ويأتي لقاء اوباما مع عباس بعد اسبوعين على استقباله رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وابلاغه بدنو انتهاء مهلة مفاوضات السلام.

وكان عباس صرح الاسبوع الماضي ان القيادة الفلسطينية لم تتسلم حتى الان الاتفاق-الاطار لاتفاق السلام. وقال عباس "حتى الان، لم نتسلم الاتفاق الاطار الذي وعدنا به، وعندما يصلنا سنقول رأينا فيه، فنحن نريد اتفاقا منسجما مع الشرعية الدولية".

وفي ما يتعلق بتمديد المفاوضات، اكد الرئيس الفلسطيني "نحن اتفقنا على تسعة اشهر للمفاوضات ولدينا امل كبير بان نكون قد وصلنا الى شيء ملموس محسوس في هذه الفترة" مضيفا "لم نناقش مسألة التمديد ولم تطرح علينا".

وتظاهر الاف الفلسطينيين الاثنين في مدن الضفة الغربية لدعم الرئيس الفلسطيني.

وحمل المتظاهرون الاعلام الفلسطينية واعلام حركة فتح التي يتزعمها عباس ورددوا شعارات دعم للرئيس الفلسطيني.

وكان عباس التقى كيري الاحد قبل الاجتماع مع اوباما الذي كرس نهاية الاسبوع لاجراء مشاورات مع كبار المسؤولين الاميركيين حول قضية الاستفتاء في القرم من اجل الحاقها بروسيا، والازمة التي تسببت لها في العلاقات مع موسكو.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية ان اللقاء بين كيري وعباس كان "صريحا وبناء".

ومن ضمن المسائل الشائكة التي لا تزال عالقة حدود دولة فلسطينية مقبلة ومصير القدس واللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات الاسرائيلية والامن والاعتراف المتبادل بالدولتين.

ويريد الفلسطينيون ان تكون حدود دولتهم حدود 1967 قبل ان تحتل اسرائيل الضفة الغربية وتضمها. كما يصرون على عدم وجود جنود اسرائيليين في دولتهم المستقبلية.

الا ان اسرائيل تصر على ابقاء المستوطنات التي شيدتها طيلة عقود في الاراضي الفلسطينية المحتلة. كما تريد ابقاء جنود منتشرين في منطقة غور الاردن على الحدود بين الضفة الغربية والاردن.

وقبل لقاء اوباما وعباس الاثنين، وجه العديد من كبار المسؤولين الاسرائيليين انتقادات شديدة للفلسطينيين وكيري حول مسالة الاعتراف باسرائيل دولة "يهودية" لقاء الاعتراف بدولة فلسطينية.

ويعارض الفلسطينيون الاعتراف بـ"يهودية" اسرائيل اذ يخشون ان يهدد ذلك حقوق العرب المقيمين فيها والذين يشكلون 20% من السكان وغيرهم من الاقليات الدينية الاخرى.

وقال وزير البيئة الاسرائيلي جلعاد اردان ان كيري "مخطئ لأنه يمارس ضغوطا على الجانب الخطأ".

واضاف اردان "يجب ان يطلب كيري من ابو مازن (عباس) لماذا يرفض بإصرار الاعتراف باسرائيل دولة يهودية؟".

اما وزير الدفاع الاسرائيلي موشيه يعالون فقد صرح خلال نهاية الاسبوع الماضي ان عباس "ليس شريكا لاتفاق سلام نهائي".

وتشدد الولايات المتحدة لدى الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني على اهمية التوصل الى اتفاق سريعا والا تبددت فرص اعلان دولة فلسطينية واتفاق سلام دائم.

وقال اوباما في مقابلة مع جيفري غولبرغ لبلومبورغ فيو نشرت في وقت سابق من اذار/مارس "اذا لم يكن الان فمتى؟ واذا لم تكن انت سيدي رئيس الوزراء (في اشارة الى نتانياهو) فمن اذن؟".