أوباما 'خيّب أمل' العرب، رومني سيطيح بآمالهم

القاهرة - من ادموند بلير
من تعرفه خير ممن تتعرف عليه..

يعتقد كثيرون في الشرق الأوسط أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لم يف بوعوده باتباع نهج أميركي جديد في المنطقة لكن رغم ذلك ما زالوا يفضلونه على المرشح الجمهوري ميت رومني الذي يرون أنه شديد القرب من اسرائيل وشديد الرغبة في استعراض القوة العسكرية الأميركية.

وأيا كان الفائز في انتخابات السادس من نوفمبر تشرين الثاني فإنه يواجه مجموعة من القضايا الإقليمية التي لن يكون من السهل حلها. فالقوى العالمية منقسمة بشأن الصراع في سوريا وهناك النزاع حول الطموحات النووية الإيرانية وعملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية التي لا تحرز أي تقدم.

وزاد من التحدي ان المفهوم السائد في الشرق الاوسط عن تراجع النفوذ الاميركي تعزز بعد انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بحكام مستبدين كانوا حلفاء للولايات المتحدة لزمن طويل وتولي إسلاميون قيادة البلاد بدلا منهم.

وقال حسن نافعة أستاذ في جامعة القاهرة التي تحدث منها الرئيس الاميركي في الشهور الأولى من فترته الرئاسية عن "بداية جديدة" بين أميركا والمسلمين "أنا شخصيا من بين من أصيبوا بخيبة أمل شديدة من أوباما".

وأضاف "لم يف بوعوده... لكني أعتقد أنه أفضل بكثير من رومني". وكان نافعة ممن استمعوا إلى الخطاب الذي ألقاه أوباما في القاهرة في يونيو حزيران عام 2009. ومضى نافعة يقول "لا أحترم على الإطلاق اليمين الأميركي (الجمهوريون) بسبب تفضيلهم لاستخدام القوة العسكرية الشديدة".

وتغير الكثير من منطقة الشرق الأوسط بشكل كبير خلال الفترة الاولى التي قضاها أوباما في منصبه. لكن انتفاضات "الربيع العربي" التي أطاحت بحكام ظلوا يحكمون بلادهم لفترات طويلة في تونس ومصر واليمن وليبيا كان الدافع وراءها الشارع وليس السياسة الأميركية وإن كانت طائرات حربية أميركية وأوروبية ساعدت مقاتلي المعارضة في ليبيا.

وانتقد بعض النشطاء المصريين إدارة أوباما لبطئها في تبني التغيير.

وقال محمد عادل وهو متحدث باسم حركة 6 ابريل التي كانت من الفصائل الأساسية في الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك عام 2011 بعد أن قضى 30 عاما في السلطة "نحن نرى ان أوباما كان متقاعسا مع مبارك في لحظة من اللحظات والإدارة الأميركية لم تقم بدور كامل لنصرة الثورة المصرية بالشكل المطلوب".

لكنه قال إن رومني ليس بديلا جذابا لمصر أو المنطقة ووصفه بأنه اكثر "عدوانية" وتحدث عن تهديدات الجمهوريين فيما يتعلق بالمساعدات الأميركية لمصر خلال احتجاجات سبتمبر أيلول عند السفارة الأميركية بسبب فيلم مسيء للنبي محمد.

واتهم رومني أوباما بأنه ممثل ضعيف للقوة الأميركية ووعد ضمن أشياء أخرى بتعزيز وجود البحرية الأميركية في الشرق الأوسط. وقال أيضا إنه سيكون صديقا أفضل لاسرائيل التي لم يزرها أوباما أثناء توليه الرئاسة.

ومثل هذه النبرة تقرع ناقوس الخطر في المنطقة وأعادت للأذهان سياسات الرئيس السابق جورج بوش الابن الذي يمقته الكثير من العرب لقيادته غزو العراق.

وبينما كان العرب يتابعون آخر مناظرة تلفزيونية رئاسية بين المرشحين ليل الاثنين قال أحد المشاهدين ويدعى أحمد زكي عن رومني على موقع تويتر إنه لا يختلف كثيرا عن بوش.

لكن كلا المرشحين جعلا المفاوضة الفلسطينية المخضرمة حنان عشراوي تشعر بخيبة أمل خلال المناظرة الأخيرة التي كانت عن السياسة الخارجية والتي تضمنت الإشارة إلى اسرائيل أكثر من 30 مرة في حين انه أشير للفلسطينيين بشكل عابر.

وقالت عشراوي "ما لم نره في المناظرة هو أي مؤشر عمن لديه القوة والرؤية لتحقيق سلام عادل" مضيفة أن المرشحين كانا يتنافسان على من منهما "أكثر ولاء لاسرائيل".

وأغضب رومني الفلسطينيين في وقت سابق من العام الجاري عندما لمح إلى أنهم يفتقرون إلى الثقافة التي أدت إلى نجاح الاقتصاد الاسرائيلي في حين أنه تجاهل المشكلات التي سببها الاحتلال الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية.

كما أنه أشار إلى القدس باعتبارها عاصمة اسرائيل. وتعتبر اسرائيل كل القدس بما في ذلك القدس الشرقية التي احتلتها في حرب 1967 عاصمة لها وهو الزعم الذي لا يحظى باعتراف دولي. ويريد الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لدولتهم في المستقبل.

لكن ليس هناك حماس كبير في المنطقة لأوباما الذي تعهد في خطابه الذي ألقاه في القاهرة بدعم الدولة الفلسطينية التي تبدو الآن احتمالا بعيدا أكثر من أي وقت مضى.

وبالنسبة للبعض مثل فراس القيسي وهو عراقي يعمل في متجر ويبلغ من العمر 45 عاما فإن أيا من المرشحين لن يحدث فارقا حقيقيا.

وقال في بغداد "انظروا للقضية الفلسطينية.. ليس هناك تغيير في السياسة الاميركية منذ عام 1948 لكن الكثير من الرؤساء يأتون ويذهبون".

غير ان العراق من الأماكن الذي كان لأوباما فيها أثر بسحبه القوات الأميركية من هناك لكن رومني اتهم الرئيس بالتسرع في هذه الخطوة.

وأقرت النائبة آلاء السعدون في البرلمان العراقي وهي من الأكراد بهذا الإنجاز وقالت "العمل الذي قام به الرئيس أوباما بسحب القوات الأميركية كان هذا حدثا مختلفا. ولو كان الجمهوريون مستمرين بالحكم.. لا أتوقع أن ينسحبوا".

لكن حتى مع انتهاء هذا التدخل العسكري أمر أوباما بأن تقتل طائرات أميركية بلا طيار متشددين في اليمن وباكستان مما أغضب الكثيرين في المنطقة. وأيد رومني هذه الخطوة.

ومثل هذا التوافق في السياسة يجعل بعض الإيرانيين -الذين يعاني اقتصادهم من العقوبات الأميركية والدولية بسبب البرنامج النووي الإيراني- يشعرون بأنه ليس هناك الكثير الذي يمكن المفاضلة فيه بين أي منهما.

وقال محمد مراندي من جامعة طهران في مكالمة هاتفية من العاصمة الإيرانية "أظهر أوباما بالفعل أنه يريد أن يحطم الاقتصاد الإيراني وأن يتسبب في صعوبات ومنع وصول أدوية مهمة من خلال فرض عقوبات على البنك المركزي.. ليس هناك ما يمكن لرومني القيام به ولم يكن أوباما قد سبق وأن فعله".

ونشرت وكالة فارس للانباء مقالا يعبر عن هذا الرأي وجاء فيه "هل ستوجه الضربة عن طريق قبضة ترتدي قفازا مخمليا أم عن طريق مطرقة توجه مباشرة للجمجمة؟"

ومع تشديد العقوبات على إيران تزايدت حدة الصراع بين سوريا والولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وهم على خلاف مع روسيا والصين بشأن ما يمكن القيام به لإنهاء الصراع السوري لكن أيا من قوى العالم لم تدع إلى تدخل عسكري مباشر.

وقال رومني في وقت سابق هذا الشهر إنه سيجد عناصر في سوريا تربطهم قيم مشتركة مع الولايات المتحدة ويتأكد من حصولهم على السلاح اللازم لهزيمة الرئيس السوري بشار الأسد. وتقول إدارة أوباما إنها تقدم الدعم اللوجستي لمقاتلي المعارضة لكنها أحجمت عن تقديم السلاح.

وربما تحدث الازمة الدولية المتعلقة بسوريا وانتفاضات الربيع العربي التي منحت السياسات العربية الحيوية تغييرا في الموقف من الولايات المتحدة التي ظل ينظر لها لسنوات على انها الطرف الوحيد الذي لديه الثقل الكافي لإحداث اختلاف في المنطقة.

وقال شادي حميد من معهد بروكنغز الدوحة "هناك شعور بأن الولايات المتحدة ليست بالأهمية التي كانت عليها يوما... لكن من أسباب ذلك أيضا أن الربيع العربي ساعد على تمكين العرب للابتعاد عن التركيز الملح على الولايات المتحدة".

وعبر جمال وهو حارس أمن مصري عمره 70 عاما عن الفكرة ذاتها قائلا "لا أتوقع أي تغيير من الأميركيين تجاهنا. علينا أن نغير نفسنا بنفسنا".