أوباما بين مطرقة الناتو وسندان الجمهوريين

واشنطن ـ من تانغي كيمينير
الحرب لن تستمر الى ما لا نهاية

سيكون على الرئيس الاميركي باراك اوباما خلال قمة حلف شمال الاطلسي في لشبونة ان يسعى الى الحصول على ما يريده من الحلفاء في افغانستان والعمل في الوقت نفسه على ارضاء الجمهوريين الذين قد يحاولون بعد تعزيز نفوذهم في الكونغرس تعديل الجدول الزمني الذي حدده الرئيس لسحب قواته من هذا البلد.

ومن المقرر ان يحصل اوباما خلال اجتماعه الجمعة مع شركائه على الدعم الرسمي للحلف لخطة الرئيس الافغاني حميد كرزاي التي تنص على انهاء المهام القتالية في بلاده قبل نهاية عام 2014 وفقاً للبيت الابيض.

وكان اوباما قرر قبل عام زيادة عديد القوة الاميركية الى مئة الف عنصر لكنه وعد بالبدء في نقل المسؤوليات الى القوات الافغانية اعتباراً من تموز/يوليو 2011.

واذا كانت الادارة الاميركية ما زالت متمكسة بهذا الموعد الا انها باتت تؤكد ان "وتيرة" الانتقال لم تحدد بعد.

ويرى البعض انها بدأت بذلك تتراجع عن هذا الموعد بطرح عام 2014 مثل ليزا كورتيس الباحثة في مجموعة "ذي هريتدج فاونديشن" المحافظة للدراسات التي ترى انه قرار حكيم.

وقالت كورتيس "حتى في الوقت الذي كانت لدينا فيه استراتيجية ضد التمرد وقوات اضافية على الارض كنا ايضاً في حاجة الى مزيد من الوقت لتنفيذ هذه الاستراتيجية".

من جانبها رات ستيفاني سانوك الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان "عام 2011 كان هدفاً جيداً قبل عام الا ان التقدم لم يتحقق بالسرعة التي ينشدها الرئيس".

علاوة على ذلك فانه في حال انهى الاميركيون فعلياً مهمتهم القتالية عام 2014 وفقاً للاستراتيجية المطبقة في العراق والتي وصفتها ادارة اوباما بالناجحة فان مسالة وجود قوة اجنبية للدعم والتدريب تبقى مطروحة.

وترى سانوك ان اوباما سيطلب من الحلف الاطلسي "تقديم المزيد من المدربين والقوات اللوجيستية" وهو الطلب الذي استبقته كندا بالفعل باعلانها مؤخرا ارسال 950 مدربا في العام المقبل ليحلوا محل قوتها التي ستنسحب من افغانستان.

وبعد اكثر من تسع سنوات من بداية النزاع وفي الوقت الذي اصبح فيه عام 2010 حتى قبل انتهائه العام الاكثر خسارة بشرية لقوات الحلف في افغانستان فان الحديث عن عام 2014 "يشكل محاولة لطمأنة الاوروبيين المتشككين وايضا الاميركيين الذين يزدادون تشككا بدورهم في ان هذه الحرب لن تستمر الى ما لا نهاية وان لدينا استراتيجية محددة" كما تقول كورتيس.

وترى هذه الباحثة ان هذا التعديل يشكل ايضا رداً على "ضغوط اكبر متوقعة في الكونغرس من قبل الجمهوريين بشأن هذا الملف" بعد فوز المعارضة في الانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر الحالي.

ويحث العديد من البرلمانيين الجمهوريين البارزين اوباما على اعلان عام 2014 صراحة عاماً للانسحاب من افغانستان والتخلي عن عام 2011.

وكان الجمهوريون قد اظهروا مؤخراً تصميمهم على ان تكون لهم كلمة في السياسة الخارجية بمحاولة عرقلة التصديق على معاهدة ستارت للحد من التسلح في مجلس الشيوخ.

ويرى تيد كاربنتر نائب رئيس معهد كاتو والمتخصص في السياسة الخارجية ان "المجلس الجمهوري سيشن هجوماً على بعض جوانب سياسة الرئيس (...) لكنه سيكون خصوصاً هجوماً شكلياً لمجرد اظهار قوته" مؤكداً ان "الرئيس اوباما سينظر لهذه الانتقادات على انها نوع من المضايقة وليس تهديدا لسياسته".

لكن اذا كانت صلاحيات المجلس في مجال السياسة الخارجية محدودة فان الجمهوريين يمسكون بحبال البورصة.

كما ان باستطاعتهم "استدعاء مسؤولين عسكريين للشهادة بل الدعوة الى عقد جلسات بشان تاريخ تموز/يوليو 2011" كما تقول كورتيس.