أهرامات سقارة تشهد على الركود السياحي في مصر

القاهرة ـ من سلين كورنو
الحكومة لا تفعل شيئاً ولا يعطوننا نقوداً

على الطريق المؤدية الى هرم زوسر في موقع سقارة الاثري القريب من القاهرة يجلس نحو 15 من باعة الكتب والحلي والتذكارات الفرعونية ينتظرون في يأس وصول اي سائح الى هذه المنطقة التي تبدو شبه مهجورة.

فمنذ ثورة 25 يناير التي اطاحت الرئيس السابق حسني مبارك وما رافقها من احداث عنف يعاني قطاع السياحة الذي يشكل عصباً حيوياً للاقتصاد المصري من ازمة حادة مع الانخفاض الكبير لعدد السياح.

ورغم مرور اكثر من عام على هذه الانتفاضة لا تلوح في الافق اي بوادر تحسن خصوصاً بالنسبة للمواقع الاثرية المحيطة بالقاهرة.

ويقول سعد درويش الذي وضع نحو 15 قبعة على راسه "بعد 25 يناير توقفت حركة السياحة. وتوقف معها ايضاً عملنا".

وفي حين ان سقارة، التي تعد من اقدم واغنى المناطق الاثرية المصرية، كانت تستقبل خلال فصل الصيف قرابة الف سائح يومياً في المتوسط فانها الآن لا تستقبل اكثر من 200 سائح واحياناً قد لا يزيد عددهم عن عدد اصابع اليدين حسب هؤلاء الباعة.

ويقدر سعد وهو اب لخمسة ابناء تتراوح اعمارهم من 4 الى 21 عاماً احتياجاته اليومية لإعالة اسرته بـ"مائة جنيه على الاقل" اي ما يعادل نحو تسعة دولارات.

ويضيف وقد احاط به الباعة الاخرون "الآن لا احصل سوى على خمسة او عشرة او 20 جنيها على الاكثر في اليوم. ولم يعد لدى ما يكفي لشراء الطعام لاسرتي. المتجر القريب يبيعني تحت الحساب وعندما يتوفر لي القليل من المال اسدد له ديونه".

عبد الغني الذي يلف رأسه بعمامة حمراء ويرتدي جلابية رمادية يصطحب عادة السياح في جولات على ظهر حماره لاستكشاف هذه المنطقة الصحراوية الواسعة.

لكن مع انخفاض عدد السياح اصبحت هذه الجولات نادرة. ويقول عبد الغني وهو يشير الى حماره "اذا أكلت يأكل، واذا لم آكل لا يأكل هو ايضاً".

ويؤكد الكثير من هؤلاء الباعة ان طعامهم اليومي بات يقتصر غالباً على الخبز والفول بينما كثيراً ما كانت اللحوم جزءاً من وجباتهم.

ويشكو سعد من ان "الحكومة لا تفعل شيئاً ولا يعطوننا نقوداً".

الا ان معظمهم لا يبدي اي ندم على قيام الثورة التي وان كانت قد حرمتهم من لقمة العيش فانها اعادت اليهم "الحرية" كما يقول منصور فهيم (46 سنة) الذي يبيع تماثيل الالبستر.

وينتظر الجميع هنا كما في جميع انحاء البلاد نتيجة الانتخابات الرئاسية التي ستجرى جولتها الاولى الاربعاء والخميس آملين ان تنتهي معها مرحلة الانتقال السياسي لتستعيد السياحة عافيتها.

ويتصدر المرشح الناصري حمدين صباحي نوايا التصويت لدى هؤلاء يليه الاسلامي المعتدل عبد المنعم ابو الفتوح ثم الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى.

يريد عادل من الرئيس الجديد ان يحارب الفساد مؤكداً انه كان عليه في عهد مبارك ان "يعطي نصف ما يكسبه لرجال الشرطة".

الكل هنا يرغب في عودة الامن لاستعادة ثقة السياح الذين افزعتهم صور اعمال العنف خلال الثورة وبعدها في تشرين الثاني/نوفمبر عندما اندلعت الصدامات من جديد في القاهرة قبيل الانتخابات التشريعية.

ويعتقد المرشد السياحي امير سمير انه "اذا رأى السياح ان البلاد استعادت استقرارها وامنها فانهم سيعودون" مشيراً الى حيوية هذا القطاع "الذي يعمل فيه خمسة ملايين مصري".

وهو يصطحب الى هذه المنطقة جورج فاسكيز الاميركي المقيم في ميامي الذي جاء الى مصر مع زوجته ليكونا من السياح القلائل الذين كسروا رتابة وبؤس هذا اليوم.

ورداً على سؤال عن المتعة التي يشعر بها من زيارة هذه الاماكن الاثرية النادرة في شبه عزلة يقول فاسكيز "اشعر بالسعادة والحزن معاً، سعيد لانني لست مضطراً الى الوقوف في صف انتظار لكن ايضاً حزين لعدم وجود احد هنا".

ويضيف "مصر بلد رائع وشعبها ايضا شعب رائع. هذا البلد في حاجة الى المساعدة ويجب ان يأتي السياح لدعمه".

واكد وزير السياحة منير فخري عبد النور انه "متفائل" بالنسبة لعام 2012 الذي يتوقع ان يشهد معدلات قياسية مثل تلك التي سجلها عام 2010.

وقال ان "معدل الاشغال الفندقي في القاهرة يسجل تحسنا" رغم انه "ليس كبيراً".

واشار الى ان الانتعاش اكثر سرعة "في منطقة البحر الاحمر او في سيناء وخاصة في المنتجعات السياحية التي ما زالت تمثل اكثر من 85 في المئة من الحركة السياحية".