أهالي مالي ساخطون: 'جحيم' الاسلاميين يعيدهم الى الظلام

جحيم لا ينتهي

باماكو (مالي) - تظاهر العشرات من سكان مدينة غوندام القريبة من تمبكتو في شمال غرب مالي الجمعة احتجاجا على سيطرة المسلحين الاسلاميين على منطقتهم ومحاولتهم فرض تطبيق احكام الشريعة الاسلامية فيها، كما افاد شهود.

وقال احد السكان في باماكو ان "القصة بدأت امس (الخميس) عندما جلد الاسلاميون رجلا اتهموه بارتكاب الزنا. اليوم كان دور امرأة غير محجبة، لقد ضربت بوحشية وسقط طفلها ارضا فخرج السكان باعداد كبيرة ليقولوا لا للاسلاميين".

واكد ممرض في المركز الصحي في غوندام، المدينة التي تبعد 90 كلم جنوب غرب تمبكتو، ان "الطفل الذي سقط ارضا هو الان بين الحياة والموت".

ولكن عددا من الشهود اكدوا لاحقا ان حال الطفل تحسنت وقد يبقى على قيد الحياة.

وقال موظف في بلدية المدينة انه ظهر الجمعة "تجمع حشد من السكان حول المسجد لمنع الاسلاميين من اداء صلاة الجمعة"، مؤكدا ان المتظاهرين تمكنوا من تحقيق مأربهم رغم اطلاق المسلحين الاسلاميين النار في الهواء لترهيبهم.

بالمقابل فان الوضع في تمبكتو كان تحت السيطرة التامة للاسلاميين، كما اكد احد السكان.

وقال آخر ان الاسلاميين جمعوا ائمة المساجد وانذروهم بانه اعتبارا من الاول من رمضان (المتوقع ان يبدأ في 19 او 20 تموز/يوليو) فان كل إمام لن يخطب كما يجب سيتم استبداله بإمام من الاسلاميين.

ومنذ ثلاثة اشهر يسيطر على شمال مالي اسلاميو حركة "انصار الدين" وحركة "التوحيد والجهاد"، وهما حركتان مسلحتان متشددتان متحالفتان مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وتسعيان لفرض تطبيق احكام الشريعة الاسلامية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

واكد تقرير للفدرالية الدولية لحقوق الانسان نشر الخميس في باريس ان شمال مالي يعيش منذ ستة اشهر "جحيما" حيث سجلت منذ كانون الثاني/يناير جرائم اغتصاب وقتل بالعشرات ارتكبتها مجموعات مسلحة.

وطلبت الفدرالية، التي تضم 164 منظمة تدافع عن حقوق الانسان حول العالم، من المدعية للمحكمة الجنائية الدولية "ان تفتح رسميا تحقيقا اوليا حول الوضع في مالي".

ودعت الفدرالية ايضا "المجتمع الدولي الى تكثيف تحركه لاعادة المؤسسات الشرعية الى باماكو وتسريع العملية السياسية الانتقالية".

وقالت رئيسة الفدرالية سهير بلحسن ان "هذا القرير يعرض التحقيق والشهادات المستقاة في شمال مالي والتي تدل على ان العشرات من عمليات الاغتصاب والتصفية من دون محاكمة والنهب الممنهج قد ارتكبت اثناء سيطرة المجموعات المسلحة على المدن الكبرى في الشمال".

ويبدأ التقرير بسرد جرائم الحرب التي ارتكبت في 24 كانون الثاني/يناير 2012 في معسكر اغيلهوك حيث "اسر 153 عسكريا ماليا تمت تصفيتهم دون محاكمة وقضى بعضهم تحت التعذيب".

وبحسب الشهادات، فان المسؤولين عن هذه الارتكابات "هم من عناصر الحركة الوطنية لتحرير ازواد (الانفصاليون الطوارق) وجماعة انصار الدين الاسلامية" المتشددة التي فرضت اخيرا سيطرتها على كامل شمال مالي.

ويصف التقرير بعد ذلك الارتكابات التي وقعت بعد سيطرة الحركة الوطنية لتحرير ازواد والمجموعات الاسلامية المسلحة على غاو في 31 اذار/مارس، حيث يؤكد طالب انه شاهد "رؤوس بعض العسكريين وقد علقت على جدار المخيم وفوق جسر واباريا".

وفي غاو وتمبكتو ومحيطهما "تم احصاء اكثر من 50 حالة اغتصاب او محاولات اغتصاب"، وجرائم اغتصاب جماعية احيانا لنساء وفتيات قاصرات.

وقال التقرير "يبدو ان هذه الجرائم التي نفذت منذ سيطرة قوات الحركة الوطنية لتحرير ازواد على المدن ومناطق تمبكتو وغاو استهدفت بشكل اساسي نساء من السكان السود في المنطقة".

وتحدث التقرير ايضا عن "تجنيد اطفال قاصرين" في صفوف كل من الحركة الوطنية لتحرير ازواد وجماعة انصار الدين.

وقال ان "عشرات الحالات تم توثيقها من قبل منظماتنا التي تبدي قلقها من موجة التجنيد التي تقوم بها في هذه الاثناء جماعة انصار الدين في حين يتواجد اطفال بين الثانية عشرة والخامسة عشرة حاليا في معسكريات التدريب على بعد بضعة كيلومترات من غاو".

واخيرا، سرد التقرير المضايقات التي يتعرض لها السكان المدنيون الذين فرض عليهم الاسلاميون "طريقة حياة جديدة" تتمثل في قطع يد السارق وجلد المدخنين... وكذلك ايضا تدمير كنائس واضرحة اولياء في مدينة تمبكتو.