أهالي كركوك يشيعون ضحايا التفجيرات الدامية

كركوك - من مروان ابراهيم
دموع ودماء في كركوك النفطية

شيع اهالي كركوك الثلاثاء موتاهم وسط هتافات ونحيب وتنديد بـ"العمل الارهابي" الذي أودى بحياة أكثر من 80 شخصا من سكان المدينة الواقعة في شمال العراق والذين اعتبروا ان الهدف منه اثارة الفتن بين العرب والاكراد والتركمان.
وكان المئات من اهالي الضحايا ينقلون جثث موتاهم قادمين من دائرة الطب العدلي بواسطة سيارات اجرة وشاحنات وهم يلطمون وجوههم وصدورهم فيما راح اخرون ينتشلون اشلاء وحاجياتهم من مكان التفجير.
واضاف ان التشييع جرى وسط الاحياء على شكل تجمعات متفرقة خوفا من وقوع تفجير يستهدف مواكب التشييع.
وتم تشييع ثماني جثث مقطعة اشلاء من دون ان يتمكن اهالي اصحابها من التعرف عليهم.
وقال شيرزاد نوزاد عمر (23 عاما) "قتل والدي امس بالانفجار ولم اعثر على جثته لكنني وجدت جثة مقطعة اشلاء وفيها ندبة في كتف اظن انها تعود لوالدي".
وقال "سآخذها لأدفنها على الرغم من انني لست متاكدا انها تعود له".
وقال مصدر طبي في مستشفى كركوك العام ان "ثمانية جثث مجهولة الهوية تم لملمتها على شكل اشلاء ووضعت داخل اكياس، سلمت اثنتين منها لذويها بعد التعرف على بعض ملامحها".
وقال عمر عبد الله وهو صاحب مخبز يقع على مسافة غير بعيدة عن مكان التفجير الانتحاري الاول الذي استهدف مكاتب تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة الرئيس جلال طالباني "جئت لاعاود عملي مرة اخرى".
واضاف ان "الانتشار الامني الواسع للشرطة دفعني للاطمئنان والعمل من جديد لتامين قوت عائلتي على الرغم من عدم حضور خمسة من عمالي".
وكان انتحاري يستقل شاحنة مفخخة اقتحم مجمعا للمكاتب ثقافية ورياضية ومنظمات مجتمع مدني تابعة للاتحاد الوطني الكردستاني في شمال كركوك (255 كلم شمال بغداد) اسفرت عن مقتل نحو ثمانيين واصابة نحو 200 اخرين.
وقال الطبيب عبد الله محمود من طوارئ كركوك ان 25 جريحا ارسلوا للعلاج الى مستشفيات السليمانية لشدة اصابتهم.
وعاد نائب رئيس اقليم كردستان كوسرت رسول علي يرافقه وفد من الاتحاد الوطني الكردستاني جرحى التفجير وتفقد موقع الحادث وعقد اجتماعا مع محافظ كركوك عبد الرحمن مصطفى واعضاء للمجلس المحلي.
وقال ان "حكومة الاقليم اتفقت مع الحكومة المركزية الفدرالية على إرسال ستة ألاف مقاتل من البشمركة (القوات الكردية) من حرس الإقليم لمناطق جنوب وغرب كركوك لحماية خطوط النفط وخطوط الكهرباء مما سيسهم في ضبط الامن وتطويق الخناق على الارهابيين ومحاصرتهم".
وتشهد مدينة كركوك الغنية بالنفط توترا سياسيا بسبب مطالبة الاكراد بالحاقها باقليم كردستان في حين يعارض التركمان والعرب ذلك.
ويبلغ تعداد سكان كركوك اكثر من مليون نسمة هم خليط من التركمان والاكراد والعرب مع اقلية كلدو-اشورية.
ووصف الشيخ اسماعيل الحديدي شيخ عشيرة الحديدين العربية السنية التفجيرات ب"الاجرامية والخبيثة يراد منها اثارة الفتن بين اهالي كركوك".
ودعا الى التكاتف والوحدة ضد العنف قائلا ان "شعب كركوك واهله جميعهم ضحايا للعنف والتطرف والارهاب فعليهم التكاتف ولم الشمل لمحاربة قتلتهم لاننا اليوم كلنا فاقدون لابنائنا ورموزنا (...) فيجب التوحد لمصلحة العراق وكلنا امل بممثلينا من الاكراد والتركمان والعرب وقدرتهم على التوحد".
كما استنكر الشيخ عبد الرحمن منشد العاصي شيخ قبيلة العبيد بالعراق ورئيس المجلس الاستشاري العربي التفجيرات وقال ان "هذه التفجيرات الاجرامية هي مؤامرة يراد منها تمزيق وحدة العراق ونسسيج اهالي كركوك".
وكانت كركوك تعرضت لهجمات مماثلة كان اخرها التفجير الانتحاري بالسيارة المفخخة الذي استهدفت بلدة آمرلي في السابع من الشهر الجاري واسفرت عن مقتل 130 شخصا واصابة اكثر من 250 اخرين.
وتنشط الجماعات المتطرفة في هذه المحافظة وخصوصا تنظيم القاعدة وانصار السنة حيث تعلن القوات العراقية بصورة متكررة اعتقال عناصرها بين فترة واخرى.