أهالي غزة يسابقون فصل الشتاء في ترميم بيوتهم

المسؤولون متفائلون والمواطنون يعرفون الحقيقة

غزة (فلسطين) ـ مع اقتراب موسم الأمطار في فصل الشتاء وبعد هطول أمطار غزيرة قبل أيام.. وخوفا من أن يضاعف المطر بؤسهم هرع سكان قطاع غزة هذه الأيام لإعادة بناء أو ترميم بيوتهم التي تضررت بشدة خلال الحرب الاسرائيلية على القطاع في شهري يوليو/ تموز وأغسطس آب.

وبينما يبتهج المسؤولون في غزة بالتعهدات التي ألتزمت بها الدول المانحة بتقديم خمسة مليارات وأربعمئة مليون دولار لاعادة إعمار غزة في مؤتمر دولي عقد بالقاهرة في الآونة الأخيرة..يخشى كثيرون من سكان القطاع من عدم التزام الدول المتعهدة بتقديم الأموال على غرار ما حدث بعد حروب سابقة مع اسرائيل.

ولا يجادل أحد بشأن الحاجة الملحة لهذه الأموال. فالأمم المتحدة تقول ان ثمانية عشر ألف منزل هدمت أو لحقت بها أضرار في الحرب التي دارت رحاها لمدة خمسين يوما بين اسرائيل ومقاتلين فلسطينيين وأضحى ما يصل الى مئة وثمانية آلاف فلسطيني في عداد المشردين في قطاع غزة الفقير والمحاصر.

ويتوقف وصول مواد البناء والمساعدات الأخرى الى قطاع غزة إلى حد كبير على تمديد السلطة الفلسطينية التي تدير الضفة الغربية المحتلة حاليا سلطتها لتشمل قطاع غزة الذي تديره حركة حماس منذ عام 2007.

فعلى الرغم من اتفاق المصالحة الفلسطينية الذي تم في ابريل/نيسان لا يزال الخلاف قائما بين حركتي حماس وفتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويقول رجال أعمال ان الآلية التي اتفقت عليها الأمم المتحدة واسرائيل والفلسطينيين بشأن نقل مواد البناء من الضفة الغربية عبر اسرائيل الى غزة لا يزال غامضا ويعاني من الروتين.

وينتظر فلسطينيون مثل سمير حسنين (37 عاما) وصول مواد البناء والمساعدات ليتمكن من إغلاق فجوة كبيرة تكشف غرفة المعيشة في منزله ولم تفلح محاولاته باستخدام البلاستيك والقرميد لإغلاقها.

وتعرض حي الشجاعية الذي يسكنه حسنين لقصف شديد مزق أوصاله يوم 20 يوليو تموز. ويتمنى سمير حسنين أن يسجل منزله ضمن البيوت التي سترمم على حساب المنظمات الخيرية والأمم المتحدة قريبا.

وقال حسنين "والله زي ما أنت شايف. من الصبح غرقنا من المطر. مش متهيأين للشتاء وبنقول الحمد لله وايش نسوي. وزي ما أنت شايف جو شتاء وجو ..وهذا. يعني قعود في خيمة زي أول ما بنقدرش نقعد."

ومنذ المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة والذي نُظم بالقاهرة يوم 12 أكتوبر/تشرين الأول لم يدخل قطاع غزة سوى حمولة 75 شاحنة من مواد البناء عبر اسرائيل في يوم واحد الأسبوع الماضي.

وفي غزة قال المحلل الاقتصادي ماهر الطباع أن هذه الكمية تقل عن خُمس حجم الواردات اليومية المطلوبة اذا كان يتعين اصلاح ما دمرته الحرب في فترة ما بين ثلاث وخمس سنوات.

وأضاف ماهر الطباع "عندما تم اعلان وقف اطلاق النار بتاريخ 26-8-2014 تفاءل العديد من المواطنين في قطاع غزة وكل الفلسطينيين بانهاء الحصار الظالم عن قطاع غزة لأكثر من ثمان سنوات وفتح كل المعابر التجارية ودخول احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع ومواد البناء والآليات والمعدات. لكن للأسف الشديد بعد فترة من وقف اطلاق النار بدأت تنخفض. تفاؤل المواطنين بدأ ينخفض نتيجة لاستمرار الحصار. نتيجة للآليات التي تم وضعها لإدخال مواد البناء."

وتتهم حركة حماس حكومة التوافق في قطاع غزة بعدم تولي مسؤوليتها بشأن معبري الحدود في القطاع ونقل مواد البناء عبرهما.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله الأسبوع الماضي انه على الرغم من أن حاجة قطاع غزة ملحة والخطط جاهزة فان العمل لا يمكن ان يبدأ مبكرا اعتمادا على التعهدات فقط.

وقال الممثل الاقليمي للاتحاد الاوروبي جون جات-راتر الأسبوع الماضي "هذا التقدم محدود حتى الآن بالنسبة للضفة الغربية. أتصور أن الوقت حان الآن لتمديد هذا العمل الى غزة. نحن على اطلاق بالعقبات بما فيها السياسية والاقتصادية. لكنها لن تمنعنا من تأييد السلطة الفلسطينية."

وحضر أمين سر المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني ابراهيم برهوم مؤتمر القاهرة وحث المشاركين على خفض الروتين في الطريقة التي يقدمون بها المساعدات.

وقال برهوم "كل المؤشرات كانت بتقول لو اتفتحت المعابر 24 ساعة ها نحتاج أكثر من ثلاث سنوات لاعادة الإعمار في غزة. واذا بقيت الأمور على ما قبل العدوان بدنا عشر سنوات. فبالتالي اذا الآلية كانت صعبة تحكي انت على عملية من ثلاث سنوات الى عشر سنوات. وهذا الحكي لن يتقبله الناس في غزة ولن يستطيعوا تحمله."

ونظم أهل خان يونس الأسبوع الماضي احتجاجا للمطالبة باعادة بناء بيوتهم.

وقال مواطن من خان يونس يدعى حسني سكر "إذا بالصيف مش قادرين نعيش والوضع سيء. بالصيف أنا ممكن تحت شجرة أنام. ممكن أعمل لي مظلة أنام تحتيها. طب الشتاء كيف ح يكون الوضع؟."