أنقرة وواشنطن تستعدّان لتدخل بريّ حاسم في سوريا

هل يتم استنساخ النموذج اليمني؟

كوالالمبور - أعلن وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو ان بلاده ستبدأ "قريبا" بمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية في شمال سوريا، خلال لقاء مع نظيره الأميركي جون كيري في ماليزيا.

وقال مراقبون إن إعلان وزير الخارجية التركي عن بداية الحرب على التنظيم الإرهابي، يفهم منه اساسا أن يعني الحرب البرية، لأن عمليات القصف الجوي التي يشنها الطيران التركي ضد التنظيم الإرهابي كانت قد بدأت بالفعل، بشكل متزامن مع حرب انقرة على حزب العمال الكردي.

وقال تشاوش اوغلو في ردّ مقتضب على اسئلة احد الصحافيين على هامش الاجتماعات السنوية لرابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان) التي تشارك فيها العديد من البلدان، اننا نعمل حاليا مع الولايات المتحدة على تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة وسننطلق ايضا في معركتنا ضد داعش (الدولة الاسلامية) قريبا وبشكل فعال".

وتابع "عندها ستكون الارضية اكثر امانا للمعارضة المعتدلة التي تقاتل داعش ميدانيا".

وعمليا، فرضت أنقرة بالاتفاق مع الولايات المتحدة الأميركية منطقة حظر طيران على مقاتلات نظام الرئيس بشار الأسد في شمال سوريا، رغم أن قرار إحداث هذه المنطقة لم يكن صادر عن قرار من مجلس الأمن الدولي.

وكان فرض هذه المنطقة في شمال سوريا، أحد شروط أنقرة على واشنطن للسماح لها باستخدام قاعدة انجرليك الجوية جنوب تركيا في الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا او العراق.

وقالت صحيفة "وول ستريت جورنال" نهاية يوليو/تموز نقلا عن مسؤولين أتراك وأميركيين إن الاتفاق على السماح للطائرات التحالف باستخدام القواعد الجوية التركية لضرب مسلحي تنظيم الدولة الاسلامية مهد الطريق لإنشاء منطقة حظر جوي، بحكم الأمر الواقع، في شمال سوريا.

ويعتمد التفاهم التركي الأميركي على الثوار السوريين "المعتدلين" للمساعدة في السيطرة على منطقة عازلة على طول الحدود التركية، وفقا لمسؤول تركي.

وقد تعهدت تركيا باستخدام الطائرات المقاتلة أف 16 للمساعدة في طرد مقاتلي التنظيم الإرهابي من منطقة آمنة بطول حوالي 55 ميلا وعمق 25 ميلا.

ووفقا لمسؤول تركي فإن المقاتلين السوريين المعتدلين إذا استطاعوا السيطرة على هذه المنطقة، فإنهم سيشكلون محمية تكون مؤمنة ضد الضربات الجوية للنظام السوري وطائرات التحالف الدولي، وعلى هذا يمكن للاجئين السوريين، الذي يقدر عددهم بمايقرب المليوني شخص يعيشون في تركيا، العودة إلى بلدهم.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية لم يذكر اسمه "ما نتحدث عنه مع تركيا هو التعاون لدعم الشركاء على الأرض في شمال سورية الذين يواجهون تنظيم الدولة".

ويقول مراقبون إن هدف دعم قوات سورية معارضة على الأرض قد يتجاوز مجرد الحرب على تنظيم الدولة الاسلامية وأن النتيجة النهائية لهذا التحرك يأتي في سياق الإحياء التدريجي لمخطط دعم قوات المعارضة السورية لإسقاط نظام بشار الاسد، لأن الحديث قبل سنوات عن دعم هذه القوات كان يستهدف اصلا القضاء على النظام السوري، ومن ثمة فإن النتيجة المنطقية لأي نجاح للمعارضة المعتدلة في القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية سيكون مرورها الى المرحلة اللاحقة التي تقتضي المواجهة مع نظام بشار الاسد لإسقاطه وترحير ما بقي من مناطق سورية تحت سيطرته وسيطرة حزب الله اللبناني.

ورفضت الولايات المتحدة الأميركية المشاركة في جهد عسكري كانت قد دعت اليه في سنوات سابقة كل من السعودية وقطر وتركيا لإزاحة الاسد بالقوة من السلطة رغم انها اعلنت أن هذا النظام قد فقد شرعيته ولم يعد له مكان في سوريا المستقبل. لكن واشنطن لم تعبر عن رفضها لإسقاط الاسد إذا كان ذلك بمجهود ذاتي للمعارضة السورية المعتدلة المدعومة من دول عربية وإقليمية مناوئة للأسد.

وأعلنت واشنطن الاثنين أنها استخدمت القوة الجوية دفاعا عن مجموعة مقاتلين معارضين حلفاء لها في سوريا، في مؤشر إلى بدياة مشاركة أعمق لها في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

وأكدت وزارة الدفاع الاميركية أن الغارة "الدفاعية" الأميركية الأولى من نوعها على الأراضي السورية نُفّذت الجمعة لمؤازرة مجموعة مقاتلين درّبتهم الولايات المتحدة ويُطلقون على أنفسهم اسم مجموعة "سوريا الجديدة".

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية بيل اوربان "علينا أن نتحرّك للدفاع عن مجموعة سوريا الجديدة التي درّبناها وجهّزناها".

ورغم ان القصف قد طال مواقع لـ"جبهة النصرة"، ردا على هجوم شنّته هذه الجماعة المتطرّفة على مقاتلين معارضين من "الفرقة 30" الذين درّبتهم واشنطن، فقد أعلنت الإدارة الأميركية أنها مستعدة للقيام "بخطوات إضافية" للدفاع عن هذه القوات، مُحذّرة النظام السوري من "التدخل".

وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش أرنست الاثنين إن على النظام السوري "ألا يتدخّل" في العمليات التي تقوم بها القوات المعارضة التي درّبتها الولايات المتحدة، والا فان "خطوات إضافية" قد تُتّخذ للدفاع عنها، في تهديد مبطّن بإمكان اللجوء إلى الضربات الجوية ضدّ قوات النظام السوري.

ويقول مراقبون إن التحالف الدولي المدعوم بقوى عربية رئيسية ساهمت في تحرير عدن وعدد من المناطق اليمنية الأخرى عبر دعم جهود المقاتلين المحليين على الأرض، يمكن أن يشكل تجربة قابلة للنجاح في سوريا، لا سيما وأن الجميع بات متفق على ان منتهى أهداف الحرب في سوريا هو تسهيل اطلاق عملية سياسية شاملة لإخراج البلاد من ازمتها لا تشمل زمرة نظام بشار الاسد.

والتقى وزيرا الخارجية التركي والأميركي في فندق في كوالالمبور على هامش قمة اقليمية حول الامن تستضيفها رابطة دول جنوب شرق اسيا (اسيان).