أنقرة تنسّق مع طهران لإطلاق مبادرة لحل الأزمة السورية

التخلي عن دور السلطان والمدافع عن السنّة في العالم

تكشفت الكثير من الأهداف السياسية التي حققتها زيارة رئيس الوزراء التركي الأخيرة ليلة الثلاثاء/ الأربعاء من الاسبوع الماضي رجب طيب أردوغان الى طهران حتى قبل أن يغادر أردوغان العاصمة الايرانية، بالغارة التي نفذها الجيش التركي شمال سوريا واستهدفت قافلة لتنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام، والتسريبات الايرانية عن وساطة طلبها أردوغان بنفسه لتقوم بها طهران، من أجل إزالة التوتر في العلاقات التركية السورية.

وسيقوم الرئيس الايراني حسن روحاني بزيارة الى أنقرة طال انتظارها حيث كان من المقرر أن تكون في ديسمبر كانون أول المنصرم ولكنها أجلت الى يناير كانون الثاني 2014 ولم تنفذ بعد برغم أن وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغولو كان قد أعلن نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2013، أن روحاني سيزور تركيا في شهر كانون الثاني/يناير 2014، على أن تعقب ذلك زيارة يقوم بها رئيس الوزراء التركي رجب طيب أرودغان إلى طهران، وقد حصل العكس بسبب تداعيات الأزمة السورية.

وبينما كان أردوغان يقول لمضيفيه في طهران إنها بلده الثاني، مشيدا بموقفها والموقف الروسي من الأزمة السورية ومعلنا الاتفاق على محاربة "الارهاب"، كان الرئيس التركي عبد الله غول يصرح للصحفيين المرافقين له في زيارته التي بدأها الاربعاء (أثناء مفاوضات أردوغان في طهران) الى روما، كاشفا عن الهدف من زيارة روحاني الى أنقرة وقال إنها ستتم في 28 فبراير شباط الحالي.

وأضاف "إننا إذا تعاونا بجدية وإخلاص يمكننا طرح مبادرة على المجتمع الدولي للحل في سوريا، فنحن يمكننا جر الغرب (للموافقة)، وإيران يمكنها إقناع الطرف الآخر"، كما نقل عنه باللغة التركية الموقع الإلكتروني الرسمي للرئاسة.

ونفى غول ما وصفها "ادعاءات إسرائيل بوجود أربعة معسكرات للقاعدة على الأرض التركية "، ووصفها بأنها ليس الا "افتراء"، "واتهامات باطلة" الهدف منها التمويه والتغطية على فشلهم وفشل الغرب في سوريا"...

وأضاف وهو ينتقد بشكل لافت النهج المتبع في الأزمة السورية. وقال "نبرتهم وأصواتهم كانت عالية وكل منهم كان يدعي انه سيكون البطل الذي سيهزم سوريا.. أقوالهم لم تطابق أفعالهم أبدا".

واعترف الرئيس التركي بأن دمشق أقوى مما كانت قبل سنتين ونصف وأن لا وجود لإمكانية إسقاطها. وقال "ما لم يتمكن المجتمع الدولي من فعله لن يمكن لأحد أن يفعله بعد الآن".

ويرافق غول في زيارته الى روما كل من عقيلته خير النساء غول، ونائب رئيس الوزراء علي باباجان، ووزير شؤون الاتحاد الأوروبي وكبير المفاوضين الأتراك مولود جاويش أوغولو.

ورأى الصحافي الخبير في الشؤون التركية دانيال عبدالفتاح أن الرئيس التركي غول يرى تركيا في موقع الحياد التام "وهذا الموقف واضح في تصريحه المتمم لما سبق، حين أكد فشل مؤتمر جنيف 2 للسلام حول سوريا. وقال للصحافيين "قلنا للسوريين إنهم سيصلون إلى هذه الحالة من الدمار في بلادهم وحذرناهم من أن الجميع سيتدخل في الشأن الداخلي وقلنا لهم إن السلاح سيتدفق إلى الداخل"...

وكان الرئيس التركي عبد الله غول دعا في يناير/كانون الثاني قبل زيارة أردوغان الى طهران وبعد زيارة وزير الخارجية أحمد داوود أوغولو لها، الى تغيير سياسة بلاده تجاه سوريا بعد سنوات من معارضتها لنظام الرئيس السوري بشار الاسد.

وجاءت تصريحاته قبل اسبوع انعقاد مؤتمر "جنيف2" الذي فشل كما هو واضح في إنهاء الحرب الدائرة في سوريا والذي من المقرر أن يستأنف في العاشر من هذا الشهر أعماله في المدينة السويسرية .

تصريحات غول كانت أمام سفراء اتراك اثناء لقاء عقد في أنقرة، شدد فيها على تغيير السياسة التركية تجاه الأزمة السورية، قائلا "اعتقد ان علينا ان نعيد تقييم دبلوماسيتنا وسياساتنا الامنية نظرا الى الوقائع في جنوب بلادنا (في سوريا)"، مبينا "نحن ندرس ما يمكن ان نفعله للخروج بوضع يخدم مصلحة الجميع في المنطقة". واضاف ان ذلك يتطلب "الصبر والهدوء.. وعند الضرورة الدبلوماسية الصامتة".

واوضح ان "الوضع الحالي يشكل سيناريو خاسرا لكل دولة ونظام وشعب في المنطقة. وللاسف فانه لا توجد حلول سحرية لهذا الوضع".

ويسرب مقربون من أنقرة معلومات عن أنها ستسعى لإقناع الغرب بأنها تعمل على "ضبط" الدور الايراني على الساحة الإقليمية والدولية، على نحو يعظم فرص التعاون لحل قضايا الصراع الإقليمي بعيدا عن لغة التشدد والتصعيد.

لكن عارفين بدهاليز السياسة التركية يقولون إن أنقرة "ضبطت" ساعتها على توقيت الغرب مع طهران، بعد توقيع اتفاق جنيف النووي في الرابع والعشرين من نوفمبر/تشرين ثاني 2013، بما يمنح آنقرة القدرة على التقليل من حدة الخلافات التي باتت تربطها بأغلب جوارها الجغرافي، ويدعم التوجهات الخاصة بإعادة "ضبط" وتيرة علاقاتها الإقليمية، خصوصا مع طهران، وبالتالي مع دمشق.