أنقرة تلوح بضرب الأكراد بيد من حديد إذا تجاوزوا حدودهم

الحكومة الإسلامية تلعب على الحبال

اسطنبول (تركيا) – أعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو السبت أن السلطات "ستسمح بالتجمعات السلمية" لكن اذا ما تحولت إلى أحداث شغب "ستتخذ الاجراءات الضرورية"، ملمحا بذلك الى التدخل العنيف لقوات الأمن لمنع حصول أعمال عنف.

وتظاهر ألاف الأكراد في انحاء تركيا تعبيرا عن تضامنهم مع المقاتلين الأكراد الذين يدافعون عن مدينة كوباني السورية المحاصرة من قبل جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية.

وجرت التظاهرات التي دعا اليها حزب الشعب الديموقراطي، اكبر الاحزاب المؤيدة للاكراد، في عدد من المدن التركية.

وعلق متابعون بأن تلويحات رئيس الوزراء التركي بالتدخل لمنع حصول أعمال عنف هو رسالة استباقية لتبرير عمليات انتهاك الحريات التي تمارسها أجهزة الأمن لإخماد الأصوات الكردية المنادية بضرورة التدخل لحماية كوباني من بطش المتشددين.

واقيمت اكبر تظاهرة في ديار بكر، كبرى مدن المنطقة الكردية في تركيا حيث شارك 15 الف شخص في مسيرة سلمية ثم تفرقوا بهدوء. وفي اسطنبول، تظاهر الف متظاهر منهم سياسون اكراد في وسط المدينة قرب ساحة تقسيم.

وتقدم المتظاهرون الذين كانوا يرفعون اعدادا كبيرة من صور الزعيم الكردي المتمرد في تركيا عبدالله اوجالان، ويرددون اناشيد تكرمه، في شارع الاستقلال للمشاة بمواكبة امنية كبيرة.

وقال المتظاهر بلند (51 عاما) ان "كوباني هي رمز المقاومة الكردية". وقد اشاد بالجهود الموحدة التي يبذلها الاكراد للدفاع عن هذه المدينة القريبة من الحدود التركية.

من جهتها، اعربت المتظاهرة سيما (49 عاما)، عن استنكارها للاعمال الوحشية التي يرتكبها المتطرفون السنة في المناطق التي سيطروا عليها في العراق وسوريا. وتساءلت "كيف تريدنا ان نتصرف بطريقة اخرى مع اشخاص يقطعون الرؤوس".

واخذ المتظاهرون على تركيا أنها لم تقدم مساعدة عسكرية لكوباني المحاصرة منذ منتصف ايلول/سبتمبر.

ويؤكد محللون أن موقف أنقرة تجاه ما يحدث في بلدة كوباني وعلى الرغم من أهميتها الإستراتيجية كونها حدودية معها، كشف عدم جدية أردوغان في قرار المشاركة في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، مما زاد من عزلة تركيا إقليميا ودوليا بصورة مطردة.

ويشار إلى أن السلطات التركية اعتمدت جملة من القرارات التي تهدف إلى تعزيز السلطة ومنها قمع الحريات ومنع الاحتجاجات الشعبية ومراقبة الإنترنت وغيرها من القرارات الأخرى التي رفضتها الكثير من المنظمات الانسانية والحقوقية، والتي نددت أيضا بالقرارات الجديدة التي اتخذتها الحكومة الحالية لرئيس الوزراء أحمد داود أوغلو والتي سعت أيضا إلى اعتماد قرارات وقوانين مشددة ستساعدها في إحكام قبضتها على البلاد.

وأعربت العديد من المنظمات الحقوقية عن قلقها المتزايد بسبب اتساع رقعة الانتهاكات والقمع واعتماد قرارات وقوانين خاصة تستخدم لقمع وتقييد حرية التعبير وتقويض الحقوق وإقصاء المعارضة، وهو ما يعد مخالفة واضحة لكل القوانين والمعاهدات الدولية.

وفي بداية تشرين الاول/اكتوبر، قتل 31 شخصا، وفق الارقام الرسمية، في اعمال شغب مؤيدة للأكراد الذين تحركوا في تركيا، فاضطرت الحكومة التركية الاسلامية المحافظة الى تشديد التدابير القانونية لقمع اعمال العنف خلال التظاهرات.

وبعد يومين من الانتظار في تركيا، دخلت مجموعة من 150 من البشمركة (مقاتلون اكراد في العراق) مزودين بأسلحة ثقيلة مساء الجمعة من تركيا الى المدينة.