أنطر يا حمار... الربيع العربي!

في الوطن العربي الكبير عادةً - ما يعيش بعض الزعماء ومنذ توليهم للسلطة في بلادهم ربيعهم الخاص، وتعيش الشعوب دائماً صيفها اللاهب، صابرة من غير جدوى منتظرةً ربيعها.

لطالما عبث "الزعيم العربي" في مقدرات الشعب وارواحهم، ولسان حال كمن يقول لشعبه "انطر يا حمار لين يجيك الربيع"!

وهذه المقولة في أصلها مثل عربي استهزائي يستبعد حلول موسم الربيع قريباً، ويقال عادةً - لم يصبر ولا يأخذ باسباب تغير واقعه الاليم.

ولكن يبدوا ان المناخ السياسي أصابه الاختلال في توازنه، ربما من شدة الاحتباس السياسي في دول الربيع العربي لسنيين عدة، لذلك كانت الثورة هي النتيجة الحتمية لسنوات من تلوث البيئة السياسية والعبث السلطوي.

ما الذي تغير في المجتمع العربي، لتنفجر ثورات الربيع العربي، لا الساسة ولا السياسات تغيّرا، إذن لابد أن ثمة تغير اصاب الشعوب، وهي بكل تأكيد سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه، اذا قال {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا لَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ} سورة الرعد11.

لو نظرنا جيداً الى واقع دول الربيع العربي لوجدنا ان أغلبها، يتميز بطول بقاء الزعامات في الحكم، مما أوجد فجوة كبيرة جداً بين الحاكم والمحكوم، فالمجتمع تغير ومازلت السلطة تمارس معه نفس السياسات القديمة!!

ولعل الثورة التونسية مفجرة الربيع العربي خير مثال لما سبق، فالرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، من المؤكد انه لم يتفهم مطالب الشباب التونسي ولم يتعود عليها، فقد هرم جيل كامل من التوانسة ولم يجرؤ على المطالبة اصلاً بحقوقه، حتى جاء البوعزيزي وحرق نفسه ومعه النظام ككل، وعندها صاح الرجل التونسي الكهل بكلمته الخالدة "لقد هرمنا"، ليجاوبه ابن علي متأخراً بضع عقود من السنين، وبعد أن فات الاوان بكلمة الاخيرة "افهمت عليكم "!

ربما ايضاً - صدق القدافي عندما قال لشعبه الثائر "من انتم"!

فهو قد تعود على خنوع واستسلام الشعب لارادته او جنونه لقرابة نصف قرن، ولم يعهدهم ثائرين او غاضبين ولا حتى متذمرين!

ونسى ان جيلا جديدا من الليبيين قد ولد وأصبح شاباً ويمثل أفراده غالبية المجتمع، وان هؤلاء لم يعد بإمكانهم أن يرتضوا ما وجدوا آبائهم عليه، لذلك قرروا الثورة على زعيمهم!

وفي مصر العروبة، استساغ الرئيس ورجاله سرقة اموال الشعب وتعذيبه وقتله أذا استدعى الامر في معتقلاتهم السرية دون ان يعلم بهم احد. كم من ضحية سبقت خالد سعيد مُلهم الثورة المصرية لم يفتضح امرها. ولكن هذهِ المرة - ومن سوء طالع النظام الديكتاتوري - كانت تكنولوجيا الاتصال الاجتماعي حاضرة له بالمرصاد، لتكشف للجميع ممارسات السلطة الفاسدة، وان تحشد الجماهير المصرية وتنظمهما ضد الديكتاتورية، فالمجتمع المصري تغير دون ان يشعر الرئيس ورجاله بذلك، وظن الزعيم ان بالامكان ان ينجح وكعادته بممارسة التظليل الاعلامي المعتاد!

من المؤكد ان التحدي الحقيقي الان - امام الانظمة العربية - انها تترك العمل بالمثل الشعبي السابق ولا تنتظر الربيع العربي لأنه آتٍ لا محال، فالشعوب لن تسمح الا بربيع يشملها كما يشمل حُكامها، وإلا ستسحب الديكتاتور مجبراً الى جحيمها التي تعيشه أصلاً مذ سنين، وكما هو حادث في الثورة السورية.

وحده الاصلاح المبكرة وترميم البيت الكبير (الوطن) اللذان سينقذان الانظمة العربية من الربيع العربي،

فالشعوب في طبيعتها لا تعشق اسقاط أنظمتها، ولكنها حتماً تتوق للعيش بحرية وكرامة والا....!

يحزنني كثيراً ان أرى بعض الزعماء، لا ينتظرون الربيع العربي فقط، بل يتحدونه تحدياً، فتجدهم يسُوق شعوبهم مجبرين بإتجاه الربيع العربي، وذلك بفشلهم الذريع بالتنمية وإصرارهم على إفساد الحياة الديمقراطية في مجتمعاتهم. فحياة المواطن لا يمكن أن تستقيم بغياب الاثنين معاً.

الربيع العربي لايأتي الا للدول القاحلة التي تخلوا من زهورالحرية واعشاب الكرامة واشجار الرفاهية وارفة الظلال.

عادل عبدالله المطيري

‏almutairiadel@hotmail.com