أنزور: فيلم ˝الظلم˝ لتضميد جراح الاستعمار الايطالي لليبيا

سنروي لكم قصة ما حدث لليبيين بأيدي الايطاليين

روما - أكد المخرج السينمائي السوري المرموق نجدت أنزور على ان فيلمه الجديد "الظلم – سنوات العذاب" الذي يتناول المرحلة الاستعمارية الايطالية في ليبيا إنما يأتي لـ "فتح صفحة جديدة ومحاولة لتضميد جراح الماضي ومآسيه، تماماً كما جرى في التاريخ المعاصر حيث كان الفن باعتباره ارقى اساليب المعرفة سباقاً في تضميد جراح حربين عالميتين راح ضحيتها الملايين لا بل لعب الدور المركزي في تقارب الشعوب واندماجها ضمن كيان اوروبي واحد". واضاف في مقابلة مع وكالة الانباء الايطالية (آكي) "لا شك أن هذا الفيلم هو فرصة لتقديم وجهة نظر معتدلة وانسانية عن معاناة الشعب الليبي المسالم والآمن ولم يكن يدري سبب تعرضه للغزو، فالهدف لا يمكن ان يكون استفزاز الآخر بل تناول تلك الفترة الاستعمارية التي اثرت على الشعبين الايطالي والليبي بشكل سلبي ولكي يمكن ان ننظر إلى المستقبل بشكل أفضل خاصة في ظل الافكار المطروحة حالياً حول التقارب بين ضفتي المتوسط."
وفيلم "الظلم - سنوات العذاب" وهو أول انتاج دولي مشترك عن الاستعمار الايطالي لليبيا، عن قصة للزعيم الليبي معمر القذافي وسيناريو ايمان السعيد، سيضم لأول مرة مجموعة من كبار الممثلين والممثلات من ليبيا وسوريا وايطاليا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وتركيا. وسيسرد أنزور في "الظلم" قصصاً لليبيين عايشوا مرحلة الاستعمار الايطالي لبلادهم (1911 وحتى 1943) وذلك من خلال شهاداتهم عن وقائع تعذيب و معاناة او ترحيل ومجاعة في عرض ينتقل فيه المشاهد إلى مواقع الحدث الاصلية في ايطاليا وليبيا عبر تمازج فريد لحقائق التاريخ مع سحر التقنية السينمائية وجماليتها حيث يسلط الضوء على العذاب والاضطهاد الذي تعرض له الليبيون في تلك المرحلة مع تقديم تفاصيل جديدة كان التاريخ قد غيبها أو تجاهلها.
وشدد أنزور الذي سيشرع في تصوير اولى مشاهد فيلمه الجديد بداية العام القادم على ان "عباقرة السينما الايطالية هم اساتذة الفن السابع في العالم، وأنا مشغوف الفؤاد بهم منذ نعومة اظفاري".
واردف "إن مخرجين مثل انتونيوني وبازوليني وفيلليني وبيرتولوتشي وزيفيريللي وروسي هم بمثابة ميكيل انجلو الفن السابع باعتبارهم يصنعون تاريخاً ولا يسع من يود الخوض في تعلم السينما وبلورة اضافة نوعية عليها إلا ان يتعمق في دراسة هؤلاء وغيرهم من المخرجين المعاصرين".
ووصف أنزور واقع السينما العربية الراهنة بأنه "مضطرب حيث لم تتشكل بنيتها بعد رغم ان بعض مراحل السينما العربية تميزت بتقديم نماذج راقية للغاية".
واضاف "ومع اختلاف الظروف السياسية تباينت معايير الانتاج السينمائي لذا فما نراه الان هو خليط غير متجانس تدخلت فيه قوى عديدة ورأس مال مشبوه يحاول تقزيم صورة المواطن العربي من خلال ادخاله في الدوامة الاستهلاكية وهذا هو حال القنوات الفضائية التي تفتح يومياً في العالم العربي فهي لا تمت لا للثقافة ولا للتراث ولا للواقع العربي بأية صلة".
واشار انزور الى ان "الاعمال الفكرية والهادفة اصبحت شحيحة بل شبه نادرة حيث تم تسييس البرامج الثقافية وفي ظل هذه المصاعب يشق على السينمائي تقديم عمل متميز لما سيعانيه من اشكاليات في التسويق والانتاج والعرض ايضاً" مستطرداً "اين دور السينما في العالم العربي؟" مردفاً "لقد طغى التلفزيون على الساحة الفنية حيث تتركز فيه كل رؤوس الاموال المستثمرة". ولا يخفي المخرج السوري الشهير الذي كان قد انجز اعمالاً تلفزيونية جريئة تناولت مواضيع الارهاب والاصولية وآخرها مسلسل "سقف العالم" الذي عرض في شهر رمضان الماضي وتناول ردود الفعل الاسلامية على قضية الرسوم الدانماركية، لا يخفي انه قد تعرض بالفعل لتهديدات "على الانترنت فقط لكنني لم آخذها على محمل الجد".
واضاف "رغم ان الاعمال التي قدمتها كانت قد اثار لدى الرأي العام صخباً ونقاشاً منقطع النظير إلا ان هدفي الحقيقي لم يكن احداث ضجة او استقطاب الانتباه بل تسليط الضوء على ظاهرة الارهاب الدخيلة على مجتمعنا ولهذا فقد لاقت اعمالي اهتمام ومتابعة اعلامية دولية".
وحول دور السينما في ازالة الاحكام المسبقة والقوالب الفكرية الجاهزة سواء من الشرق تجاه الغرب او بالعكس، اوضح انزور "فيما لو نال الفيلم السينمائي الشرقي مثلاً فرصته المناسبة في الغرب من العرض والنقاش والتحليل فلا ريب ان سيؤثر وبشكل عكسي سيتمكن من ان يرتد اثره على موطنه الاصلي فيحدث وقعاً ليس فقط جماهيرياً بل وفكرياً ايضاً".
واضاف "لذا فأنا مؤمن بان الفن السابع هي الوسيلة الوحيدة المتاحة امامنا الان لكي نحصل على متابعة وعناية لا توفرها صعد اخرى" من الفن.
ويؤكد المخرج انزور الذي ينحدر من أسرة ساهمت في وضع أولى لبنات الفن السادس في سوريا حيث كان والده اسماعيل انزور مخرج أول فيلم محلي صامت أنه لم يتعرض في سوريا "لرقابة حقيقية تجعلك تعيد النظر في خياراتك الفنية لكن هناك نوع من الرقابة الطبيعية التي تلزمك بعدم الاساءة للمجتمع او خدش الحياء العام" اما بالنسبة للفن السابع "ففي سوريا هناك هامش جيد من الحرية والدليل على ذلك ان عدداً كبيراً من الافلام التي تحمل نقداً لاذعاً قد انتجت حكومياً".
ويضيف "أما على المستوى الانتاجي فهناك المؤسسة العامة للسينما التي تنتج عملاً او عملين سنوياً لهذا فعندما يأتي المخرج الجديد المحمل بعلومه من دولة فيضطر إلى صب عصارة الفن الذي اكتسبه في شريط واحد مما يجعل الفيلم مثقلاً بالافكار والتعابير" واردف "السينما في سوريا لم يتم تشكيلها على خطوات وهنا ربما يقع مكمن الخطأ".
وعبر انزور عن امله في اخراج اعمال سينمائية بانتاج اوروبي بالنظر إلى ما "يزخر به الشرق من كنوز قصصية وروائية اصيلة يمكن ان تستقطب المشاهد الغربي في ظل الظروف السياسية الراهنة" معرباً عن المنى في ان يكون فيلم "الظلم – سنوات العذاب" بمثابة "الخطوة الاولى على هذا الطريق".