أنتر ميلان يمتحن صلابة برشلونة

'أن نكون أنفسنا'

برشلونة - يشهد ملعب "كامب نو" في مدينة برشلونة الاسبانية معركة كروية منتظرة غدا الاربعاء بين برشلونة بطل أوروبا وانتر ميلان الايطالي في اياب نصف نهائي دوري ابطال اوروبا لكرة القدم، وذلك بعد فوز بطل ايطاليا على خصمه الكاتالوني 3-1 ذهابا في ميلانو الأسبوع الماضي.

وسيتسمر العالم الكروي لمعرفة هوية المتأهل الى المباراة النهائية وما اذا كان برشلونة سيفقد اللقب الذي احرزه العام الماضي على حساب مانشستر يونايتد الانكليزي 2-صفر، أو أن موهوبي المدرب جوسيب غورديولا سيقلبون الطاولة على تلامذة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي قدموا استراتيجية مثالية على ملعبهم "جوزيبي مياتزا" وتمكنوا من فرملة جوهرة برشلونة الارجنتيني ليونيل ميسي متصدر ترتيب هدافي المسابقة برصيد 8 أهداف وهداف النسخة الاخيرة (9 أهداف).

ويحتاج برشلونة الى الفوز بهدفين نظيفين لكي يعوض خسارة الذهاب والتأهل الى النهائي للمرة الثانية على التوالي والسابعة في تاريخه بعد اعوام 1992 و2006 و2009 حين توج باللقب على حساب سمبدوريا الايطالي وارسنال ومانشستر الانكليزيين على التوالي، و1961 و1986 و1994 حين خسر امام بنفيكا البرتغالي وستيوا بوخارست الروماني وميلان الايطالي.

عندما سئل مدرب برشلونة جوسيب غوارديولا عما يحتاجه فريقه لكي يعوض خسارة لقاء الذهاب، فكان جوابه: "ان نكون انفسنا"، وهذا يعني ان يسيطر النادي الكاتالوني على المباراة، ان يستخلص الكرات في منتصف الملعب وان يخلق الكثير من الفرص، وهو الاسلوب الذي حمل برشلونة العام الماضي للظفر بستة القاب، بينها الدوري المحلي والمسابقة الاوروبية الام وبطولة العالم للأندية في العاصمة الاماراتية أبو ظبي.

لم يكن مهاجم برشلونة الدولي السويدي زلاتان ايبراهيموفيتش في برج سعده في الاونة الاخيرة، لكنه عبر بدوره عن ثقته باداء فريقه وعدم خوف زملائه من القوة البدنية للاعبي أنتر فريقه السابق: "يجب أن نضغط، لكن الأهم هو ممارسة طريقتنا المعهودة. سيلعبون بقساوة وقوة لكن يجب ان نركز على لعبنا ونكون جاهزين للحرب. في ميلانو خسرنا لاننا لم نلعب كرتنا المعتادة وليس لانهم تفوقوا في مقاربتهم للمباراة".

وعن مواجهة فريقه السابق، يقول زلاتان: "لقد تغير الفريق مذ كنت في صفوفه، فقد وصل أربعة أو خمسة لاعبين أكملوا الفريق. مدربنا يملك المعلومات الكافية عن انتر لكن اذا سألني عن أي شيء سأبذل جهدي للاجابة".

ويأمل غوارديولا تكرار النتيجة التي حققها النادي الكاتالوني على خصمه الايطالي في الزيارتين السابقتين للاخير الى ملعب "كامب نو"، حيث تغلب عليه 3-صفر في 26 شباط/فبراير 2002 في اياب الدور الثاني (صفر-صفر ذهابا)، و2-صفر هذا الموسم في دور المجموعات، وهي النتيجة التي ستحمله الى النهائي الذي يحتضنه ملعب "سانتياغو برنابيو" الخاص بغريمه التقليدي ريال مدريد في 22 الشهر المقبل، وذلك لتسجيله هدفا خارج قواعده.

وحافظ برشلونة على صدارته للدوري المحلي بفوزه على خيريز 3-1، لكن عقول لاعبيه كانت منصبة على مباراة انتر التي لا شك انها ستكون مفصلية في موسم الفريق الكاتالوني.

وسيغيب عن برشلونة لاعب وسطه اندريس اينييستا المصاب وقلب دفاعه كارليس بويول الموقوف، ويحوم الشك حول مشاركة ظهيره الايسر الفرنسي اريك أبيدال، لكن البرازيلي ماكسويل لاعب انتر السابق سيكون جاهزا لتعويض غيابه.

وتعويضا لغياب بويول، من المرجح ان يزج غوارديولا بالارجنتيني غابرييل ميليتو لتشهد المباراة مواجهة مع شقيقه دييغو مهاجم انتر. وقال غابرييل: "هذه المباراة هامة بالنسبة لنا، كل واحد يبحث عن الفوز لكن علاقتنا لن تتغير بسبب مباراة كرة قدم. لطالما اعتبرته كلاعب خصم على أرض الملعب، عندما تبدأ المباراة، سيزول الرابط العائلي بيننا. من الرائع ان نواجه بعضنا، وفي المستقبل ستكون الذكرى جميلة". أما دييغو صاحب 20 هدا في الدوري الايطالي هذا الموسم، فتذكر احدى مبارايات الدربي في الدوري الارجنتيني "كدنا نتضارب في المباراة فتدخل الحكم لابعادنا بعد أن بدأنا بالصراخ وقول أشياء رهيبة. لقد كان تصرفا صبيانيا".

وفي حال تواجه لاعبا سرقسطة الاسباني سابقا (من 2005 الى 2007) في مباراة الغد، فستكون هذه المواجهة الرابعة فقط بين شقيقين في تاريخ المسابقات الاوروبية بعد تلك التي جمعت الايسلنديين يوهانس (سلتيك الاسكتلندي) واتلي ادفالسون (فالور ريكيافيك) في الدور الاول من مسابقة كأس الكؤوس الاوروبية لموسم 1974-1975، والهولنديين رونالد (ايندهوفن) وايرفين كومان (ميشيلين البلجيكي) عام 1988 في كأس السوبر الاوروبية، والنروجيين يون ارنه (روما الايطالي) وبيورن هيلغيه ريزه (فولهام الانكليزي) هذا الموسم في دور المجموعات من مسابقة الدوري الاوروبي "يوروبا ليغ".

وطالب مدافع برشلونة الدولي جيرار بيكي جماهير فريقه الزحف الى ملعب كامب نو لتشجيع برشلونة: "ستكون المباراة الأهم في تاريخ برشلونة الحديث، امل أن يأتي الجمهور بكثافة كي يكره لاعبو انتر مهنتهم لدى دخولهم أرض الملعب"، ورفض التعليق على مدرب انتر: "عندما تبدأ المباراة سيجلس مورينيو في الخارج ولن يستطيع فعل أي شيء لأننا سنكون 11 لاعبا في مواجهة 11 لاعبا في الجهة المقابلة".

وفي الطرف الاخر، يأمل مشجعو انتر ان يفك فريقهم الازرق والأسود عقدة المسابقة والتأهل الى النهائي لأول مرة منذ 38 عاما، تحت قيادة مدربهم "المميز" مورينيو.

ويخوض انتر اللقاء منتشيا من عودته الى صدارة الدوري الايطالي بعد فوزه على اتالانتا 3-1 وتعثر المتصدر السابق روما على أرضه أمام سمبدوريا 1-2.

وسيعود مهاجم "نيراتزوري" الدولي الكاميروني صامويل ايتو للمرة الثانية هذا الموسم الى ملعب "كامب نو" الذي تركه الصيف الماضي في صفقة انتقال ابراهيموفيتش الى برشلونة، وذلك بعد ان سجل 109 اهداف خلال 144 مباراة مع برشلونة في الدوري الاسباني (بينها 30 الموسم الماضي).

لكن مورينيو قد يخسر أحد لاعبي وسطه المتألقين مؤخرا الهولندي ويسلي سنايدر الذي أصيب في عضلات فخذه الأيسر، كما يغيب لاعب الوسط الاخر الصربي ديان ستانكوفيتش لايقافه.

واعتبر رئيس انتر ماسيمو موراتي ان اعتراضات لاعبي برشلونة على اللعب القاسي والعنيف من جهة انتر هو فقط لترهيب الحكام قبل المباراة: "برشلونة يريد الوصول الى النهائي بأي ثمن وهو أمر طبيعي، لذلك يريدون الضغط على الحكام. لن يشتتنا هذا الأمر وسنبقى مركزين على اللقاء".

ويعرف مورينيو طريقة عمل الماكينة الكاتالونية بعد ان مر ب"كامب نو" حين كان مساعد المدرب في برشلونة خلال حقبة الانكليزي الراحل بوبي روبسون والهولندي لويس فان غال (من 1996 حتى 2000)، كما انه مدرك لمتطلبات هذه البطولة خصوصا بعد قيادته بورتو البرتغالي الى لقب 2004.