أنبياء الله في فلسطين.. محاولة لكتابة تاريخ مقدس للمكان

عمان - صدر مؤخرا في بيروت وعمان كتاب جديد للكاتب والباحث الفلسطيني نبيل خالد الأغا بعنوان "أنبياء الله في فلسطين"، وذلك عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر.
ويمكن اعتبار هذا الكتاب كتابا في التأريخ للأنبياء والرسل الذين عاشوا في أرض فلسطين ومنحوها المكانة والقداسة، ويمكن اعتباره من جهة أخرى واحدا من الكتب الدينية التي تناولت قصص الأنبياء، وإن يكن قد تناولها من منظور آخر هو أقرب إلى نزعة حب الوطن والتعلق به منه إلى نزعة التدين التي لا ننكر وجودها في خلفية الكتاب.
إن الاهتمام هنا بهؤلاء الانبياء الذين تناولهم الكتاب نابع من كونهم عاشوا في فلسطين لا من كونهم أنبياء فقط، ولذا فإن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس من بينهم رغم ما له من علاقة عظيمة ومقدسة بأرض فلسطين بصفتها أرض الإسراء والمعراج، انه كتاب عن أنبياء فلسطين وسيرهم فيها وما كابدوه فيها من المشقات والويلات بسبب صلف بني إسرائيل وعنادهم وكفرهم بكل ما هو نبيل وإنساني.
لذا فالكتاب أيضا ليس كتابا عن تاريخ فلسطين، انه باختصار محاولة لكتابة تاريخ مقدس للمكان، ومثل هذه المحاولة تجعل المكان نفسه متعاليا وشفافا وغير تاريخي.
إن فلسطين التي تمثل مسرحا يتحرك فيه الانبياء بين السماء والأرض ليست مكانا بالمعنى التاريخي المادي للكلمة، انها سماء بقدر ما هي أرض، وروح بقدر ما هي مادة، وزمان بقدر ما هي مكان، ولذا فإن ما يريد هذا الكتاب قوله في محصلته النهائية هو ان فلسطين المضمخ ترابها بدم الأنبياء، وبخطاهم وكلامهم المقدس لا يمكن ان تنتهي وطنا لقتلتهم الذين لا يستطيعون أن يروا السماء الهابطة على الأرض، ولا يستطيعون أن يكونوا منها وأن يطمئنوا فيها.
ابراهيم، لوط، اسماعيل، اسحاق، يعقوب، يوسف، داود، سليمان، زكريا، يحيى، عيسى.. عليهم السلام هؤلاء هم الذين جعلوا تاريخ فلسطين مرتبطا بالسماء أكثر من ارتباطه بالأرض وهم جميعا أنبياء اعتبرهم الإسلام أنبياءه الأولين.
وبتناول سير هؤلاء الأنبياء قدم لنا المؤلف جهدا حقيقيا ثمينا يجعل القارئ يطل على ذلك الجانب الخفي من الأرض التي تقف عليها أرواحنا جميعا عربا ومسلمين وأبناء أنبياء ورسالات لم تمت ولم يمت أصحابها قط. هذا وقد اشتمل الكتاب على أحد عشر بابا، خصص كل باب لشرح مسيرة كل واحد من الأنبياء.
يقع الكتاب في 315 صفحة من الحجم المتوسط. وهو الكتاب الخامس في سلسلة ترتيب الإصدارات التي قدمها الأغا للمكتبة العربية وهي على التوالي:
الشهيد الحي عبدالقادر الحسيني (1981)، مدائن فلسطين.. دراسات ومشاهدات (1993)، شعراء حول الرسول صلى الله عليه وسلم (1998) لن نقول للقدس وداعا (1998) وصدر له أيضا "وجوه فلسطينية خالدة" (2002). وهو سجل حافل لخمس عشرة شخصية فلسطينية مرموقة.