أنا وهي ...

قصص: وائل وجدي
كيف لا أراك؟

عصير قلبي أنتِ في البطين الأيمن والأيسر. بل في الشريان الأورطي. تعيشين في دمي. إذا نزع قلبي من تجويف الصدر، وعصر .. ستنطق كل خلية من دمي بالذوب في هواكِ. أوحشتيني لم تعد، تعبر عما أشعر به من فقد حضن حبكِ الدافيء. كل يوم وأنت تحلقين بعيدًا عني؛ رغم قربكِ من روحي. أشطر، أهصر في الثانية ملايين الشظايا. كفى بعادا. إنه يدفعني إلى الجب العميق، والسواد الكالح .. ومازلت أنتظر بصيصكِ. الذي لا يطال "لا أتصور أن أترككَ وحيدًا. كيف لا أراكَ أو ألا أسمع صوتكَ ..."
رأسي وتلافيف الذاكرة مليئة بالمشاهد، والمنمنات الصغيرة التي تبصم بصدق حروفكِ. لكن الأيام تضن علىّ - أن تدوم - كلماتكِ. باغتني خرس حروفكِ. أبحث عن صدى صوتكِ. انفرط هنا أو هناك. أجدني أقف على حافة السراب الذي لا يطال. لمَ القسوة؟ أتجرع العلقم، وأنتظر لحظة تعودين فيها. ترفرفين حولي ومعي. متى .. متى ترجعين إلى كنفك حبيبكِ، المتيم؟
ليس لي إلا ذرات حبكِ. أتمسك بها في مواجهة عذابات دنياي. إذن لم القسوة؟