'أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة' صيحة فزع ضد زواج القاصرات

'قصة واقعية هزت اليمن والعالم'

صنعاء - فاز فيلم "أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة" للمخرجة اليمنية خديجة السلامي الثلاثاء بجائزة أفضل فيلم روائي في المسابقة الرسمية لجوائز المهر العربي بمهرجان دبي السينمائي الدولي.

والفيلم يتناول قصة أصغر مطلقة في اليمن واسمها "نجود"، بعد أن رفض والدها اقتراح شقيقتها الكبرى بأن يسميها "نجوم"، لأنها حينها كانت تعد النجوم وأمها في المخاض، ومع ذلك ظلت أسرتها تناديها نجوم باستثناء والدها.

ومن هذا الاسم تستطيع الدخول الى حياة "نجوم" المتمردة منذ الصغر والقريبة الى قلب والدتها كثيراً، وعلاقتها المميزة مع شقيقها.

وكانت فتاة مدللة من الجميع، وتعيش حياة سعيدة في قريتها، تساعد شقيقتها على رعاية الغنم، وتختلس بعض الوقت للعب.

وتنقلب الامور راسا على عقب حين تتعرض شقيقتها الكبرى للاغتصاب من ابن رجل من اصحاب النفوذ في القبائل فتكبر مشاعر الخوف لديها من الرجال.

وتولد لدى الاب مشاعر متضاربة وينتابه الخوف من حالة اغتصاب أخرى تتعرض لها احدى بناته مما يضطره الى تزويح ابنته "نجوم" التي تبلغ من العمر 10 سنوات لرجل ثلاثيني وقبض مهرها.

ولم تعرف الطفلة اليمنية الصغيرة نجود ماذا تعني تلك الحمرة والكحل على عينيها في ليلة زفافها؟ اعتقدت أنها كغيرها من الفتيات في سنها ستلهو بلعبتها الصغيرة، وستقضي ليلة عادية وبريئة.

لم تعرف أنها ستذهب إلى "الجحيم" في تلك الليلة السوداء، فصدمتها رائحة ذلك الرجل الغريب، الذي اعتبره القانون زوجها، فيما شعرت هي أنها تحاول الدفاع عن نفسها ضد ما اعتبرتها عملية اغتصاب موجعة من رجل يكبرها بعشرين عاماً.

ويضربها زوجها بقوة، بسبب رفضها اللإقتراب منه وهي تصرخ بصوت متهدج "لا تلمسني".

وهنا، ياتي صوت والدها "زوجتك ابنتي الحرة، العفيفة، نجود".

وتهرب نجود إلى أمها، تشكي زوجها لها، قائلة إن "زوجها يؤذيها ويجبرها على قول كلام بذيء" فترد الوالدة "هذا زوجك، ولديه الحق بذلك".

وتحاول الطفلة اليمنية أن تمضي نهارها في أعمال شاقة، قبل أن يفرغ صبرها تماماً، ولا تعد تحتمل رجل يحظى بمودة كل من حوله، إلا هي، وتبدأ رحلة التمرد على الواقع، فتلجأ الى المحاكم وتعبأ الرأي العام الذي ايد قضيتها.

وتهرب الزوجة القاصرة الى منزل والدها قاصدة المحكمة، تشكو قصتها الى القاضي الذي يتعاطف معها ويقرر اصطحابها الى منزله الذي تتعرف فيه إلى ابنته وتدرك أن ثمة حياة كاملة مختلفة لها علاقة بالعلم والدراسة لم تكن قريبة منها.

وقالت مخرجة فيلم "أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة"، والتي نالت العديد من الجوائز وفي رصيدها 25 فيلماً وثائقياً، والحائزة على جائزة "جوقة الشرف" الفرنسية، إن "هذه القصة الواقعية هزت اليمن والعالم العربي والعالم،" مضيفة أنها اختارت العمل على هذه الفكرة، بسبب زواج الفتيات بشكل مبكر في اليمن نتيجة التقاليد والجهل والفقر والعادات القديمة.

وأكدت السلامي أن نجود أعجبتها، لأنها البنت الوحيدة التي خرجت عن العادات والتقاليد، وذهبت إلى المحكمة بنفسها من أجل الحصول على الطلاق.

وأشارت المخرجة اليمنية إلى أن "قصة الفيلم مستوحاة من قصة فتيات كثيرات يعانين من حالة الزواج المبكر،" موضحة أن هدفه توعية الآباء والأمهات، وتحذيرهم من ارتكاب هذا الفعل الخاطئ".

واعتبرت المخرجة أن "الأهل لا يمكن وصفهم بالأشرار، بل بالجهلة، وخصوصاً أنهم لا يعرفون الأثر الجسدي والنفسي الذي يتركه الاغتصاب الشرعي تحت مسمى الزواج".

واستخلصت دراسة جديدة قامت بها اللجنة الوطنية للمرأة بالتعاون مع مركز أبحاث ودراسات النوع الاجتماعي والتنمية بجامعة صنعاء حول الزواج المبكر بمحافظتي حضرموت والحديدة أن 52 بالمائة من النساء البالغ عددهن 6 الاف امرأة أجبن بأنهن تزوجن قبل بلوغهن السن القانوني.

وصنف تقرير صادر عن المركز الدولي للأبحاث عن المرأة اليمن في المرتبة 13 من بين 20 أسوء بلد من حيث انتشار زواج الأطفال. وأفاد التقرير أن 48.4 بالمائة من النساء يتزوجن قبل بلوغهن سن 18 عاما.

وتشكل ظاهرة "زواج القاصرات" المنتشرة في بعض بلدان العالم العربي وفي مقدمتها اليمن، خطراً على صحة وحياة الأطفال وتحرمهم من حق التعليم.

ووفقا لتقارير رسمية توجد 8 حالات وفاة يوميا في اليمن بسبب زواج الصغيرات والحمل المبكر والولادة في ظل غياب المتطلبات الصحية اللازمة.

وقالت ناشطة اجتماعية وسكان ان طفلة يمنية في الثامنة من عمرها ماتت ليلة عرسها نتيجة أصابتها بنزيف داخلي بعد ان تزوجت من رجل عمره خمسة أمثال عمرها في قضية أثارت ضجة في وسائل الاعلام وأحيت الجدل حول زواج الاطفال.

وبالرغم من موافقة البرلمان اليمني على تحديد السن الأدنى للزواج في 17 عاما، إلا أن هناك مخاوف من أن ينجح بعض أعضاء البرلمان في إبطال هذا القانون بدعوى مخالفته للشريعة الإسلامية.