أنا القدس: حضور التوثيق وغياب الدراما

رؤية تاريخية للقضية الفلسطينية..

القاهرة - عرض للمرة الاولى في مصر هذا العام مسلسل "انا القدس" لباسل الخطيب الذي يتناول فيه مدينة القدس، بعدما رفض التلفزيون المصري عرضه العام الماضي.

المسلسل الذي قام بتأليفه باسل الخطيب الى جانب شقيقه تليد الخطيب، يعرض لتاريخ القدس اثر وقوعها تحت الاحتلال البريطاني العام 1917 وصولا الى العام 1965 وافتتاح اول مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وشهد هذا العام كذلك انطلاق حركة فتح كبرى فصائل منظمة التحرير.

ويحاول المسلسل ان يقدم تتابعا تاريخيا للاحداث التي شهدتها المدينة المقدسة نقطة الخلاف الرئيسية للصراع بين العرب والاسرائيليين.

ويشكل المسلسل محاولة ثانية لعرض رؤية تاريخية للقضية الفلسطينية بعد مسلسل سوري عن القضية عينها صدر قبل بضعة اعوام يعتبر من افضل واشمل المسلسلات حولها وهو بعنوان "التغريبة الفلسطينية" لحاتم علي. وكان هذا المسلسل عرض للقضية الفلسطينية منذ ما قبل وعد بلفور وصولا الى الحياة في المخيمات الفلسطينية في البلاد العربية.

وحاول باسل الخطيب وشقيقه تليد في كتابتهما للمسلسل التركيز على مدينة القدس ومن خلالها التعرض للقضية الفلسطينية.

وادت طريقة العرض التي ركز فيها المخرج والمؤلف على التتابع التاريخي للاحداث الاساسية التي وقعت في المدينة كاساس للخط الدرامي، الى وقوع المسلسل في دائرة التوثيق والتسجيل للاحداث.

وهذا اثر على العمق الدرامي بشكل رئيسي اذ ان الشخصيات بدلا من ان تعبر عن عمقها الانساني والانفعالي اصبحت تقدم سردا للتاريخ والاحداث. ومن هذا المنطلق مر حدث باهمية معركة يعبد التي قتل فيها المناضل السوري الفلسطيني الشيخ عز الدين القسام مع العديد من رفاقه اثر اشتباكهم مع القوات البريطانية، مرورا عابرا لا عمق فيه.

ويعتبر القسام شخصية مهمة في تاريخ النضال الفلسطيني وقد رأى فيه الكاتب والصحافي غسان كنفاني في دراسة له عن ثورة 1936، اول رجل عمل على "انشاء تنظيم للفلسطينيين يسعى ضمن اطار منظم على استمرارية النضال ويتابع الثورة وتطورتها في سنوات لاحقة".

فيتم سرد الحدث بطريقة تفقد العمق الحقيقي لهذه المحطة التاريخية وللشخصيات التراجيدية بالمعنى الدارمي الذي تحمله الشخصيات التي شاركت القسام هذه المعركة. فالشخصية الدرامية للقسام في هذا المعركة تم تسطيحها الى درجة رواية الحدث وكانه شيء منفصل عن الشخصية وانتهت نهاية باردة لم تؤثر في المشاهد سوى انها قدمت معلومة ومضى المشهد في سبيله دون ان يترك اثرا.

خصوصا وان حادثة استشهاد القسام ورفاقه هي التي مهدت بشكل رئيس الطريق امام انطلاق ثورة 1936 التي اربكت قوات الاحتلال البريطاني على مدار ثلاث سنوات وانتهت مع اندلاع الحرب العالمية الثانية العام 1939.

والمسلسل من انتاج سوري مصري ويشارك فيه فنانون من مصر وسوريا وفلسطين والاردن ولبنان والعراق ويتطرق الى شخصيات فلسطينية شاركت واسهمت في النضال الفلسطيني على جميع الاصعدة مثل موسى كاظم الحسيني وابنه عبد القادر الحسيني ومفتي القدس امين الحسيني وعزالدين القسام وفوزي القاوقجي وروحي الخالدي واخرين.

ومن ابرز الفنانين المشاركين في تقديم العمل عابد فهد وفاورق الفيشاوي وكاريس بشار وصبا مبارك واحمد ماهر وصباح الجزائري وطلحت حمدي واخرون.