أمين الريحاني.. رجل متعدد المواهب ومثير للجدل

بيروت - من جورج جحا
امين الريحاني شاعر واديب وناقد وكاتب مسرحي وقصاص ومؤرخ وفنان

يقول الباحث الاكاديمي ميشال جحا مقدما الطبعة الجديدة المزيدة لكتابه عن أمين الريحاني ان الرجل وبعد بعد مرور نحو سبعين سنة على رحيله وآلاف الصفحات التي كتبت عنه لا يزال يستحق أن يكتب عنه ولا يزال يشغل الناس.
وقال الدكتور جحا "هذا الرجل الذي كان متعدد المواهب والنشاطات مارس شتى فنون الأدب ولم يتلق علومه في جامعة من الجامعات. هو معلم نفسه. تعلم من الطبيعة ومن الهجرة والمطالعة. في الطبيعة تأمل وفي بلاد المهجر تنور من الكتب والمتاحف وغرائب الدنيا وعجائبها... وهو القائل.. السير في شوارع المدن الكبرى يذكر الإنسان بالإنسان وأما السير في الوادي أو الغاب فيذكر السائر بالخالق".
ويصف الريحاني بأنه "شاعر واديب وناقد أدبي وكاتب مسرحي وقصاص ومؤرخ وفنان ورسام كاريكاتور ورحالة وفيلسوف وسياسي ومصلح اجتماعي ومرب وعالم آثار. وهو ليس بالمؤرخ الجاف ولا بالفيلسوف الباحث ولا بالسياسي المنظر إنما هو مزيج من ذلك كله. وهو يتناول المواضيع ويجعل منها مادة أدبية مستساغة...
"وهو اديب ملتزم. التزم قضايا وطنه ووحدة امته وخير الإنسان كل إنسان. سعى إلى وحدة الامة العربية ودعا إلى الديمقراطية وإلى الحرية ولاسيما حرية الفكر. وعمل على التوفيق بين روحانية الشرق ومادية الغرب.. بين عقلانية الإنسان الغربي وصوفية الإنسان الشرقي. كما دعا إلى محاورة الغرب ونظر إلى الإنسان كقيمة في حد ذاته بعيدا عن العرق والدين واللغة والجنس والوطن.. وإلى العلمانية وفصل الدين عن السياسة.
"وهو داعية ثورة وتغيير وقف ضد الاقطاع والطائفية والتعصب. آمن بالتطور والتقدم وتحرير الإنسان من الجهل والخوف والفقر كما جابه الاستعمار الفرنسي في لبنان وتصدى له فكان نصيبه النفي".
كان الريحاني بسبب مواقفه العلمانية ونقده رجال الدين قد جلب على نفسه وهو المسيحي الماروني حرما فرضته عليه الكنيسة.
وفي مجال تعداد بعض منجزات الأديب الشهير قال جحا إن الريحاني " ادخل الشعر المنثور في الادب العربي ودعا إلى التجديد وترك الأنماط البالية والجامدة. وكان اول اديب لبناني عربي من ادباء المهجر يؤلف باللغة الانجليزية.. وأول لبناني عربي يضع رواية باللغة الانجليزية هي "كتاب خالد" كما ترجم إلى الانجليزية لزوميات ابي العلاء المعري وهي من اصعب الشعر".
أضاف الكاتب "كان أمين الريحاني أكثر ادباء المهجر إنتاجا وأكثرهم تنوعا فقد ترك 55 كتابا 29 منها باللغة الانجليزية بعضها لم ينشر حتى اليوم مع العلم انه لم يكن معمرا فقد عاش 64 سنة فقط....".
أما الكتاب فقد حمل عنوان "أمين الريحاني 1876-1940 مختارات ودراسات". وقد جاء الكتاب المزيد المنقح في 398 صفحة من القطع الكبير وصدر عن "دار صادر" في بيروت.
وبين الإضافات الكثيرة إلى الطبعة الاولى التي صدرت عام 2002 تناول الكاتب موضوع ما اثير من الناحية السياسية عن الريحاني واتهامه بالتجسس للأمريكيين كما ورد في مجلة "الهلال" في فبراير/شباط ومارس/آذار وابري/ نيسان سنة 2006.
وخلص الباحث إلى أن الريحاني الذي اتهم بالجاسوسية كان هدفه من رحلاته في البلدان العربية "خدمة هذه البلدان... كان أمين الريحاني يحمل الجنسية الأمريكية لذلك كان عليه أن يتصل بقنصل بلاده في بيروت أو سواها. وهو كان يوجه رسائله مدافعا عن البلدان العربية إلى اعلى سلطة أمريكية المتمثلة برئيس الجمهورية تيودور روزفلت مطالبا بالالتفات إلى البلاد العربية ومنحها استقلالها".
وفي مجال تأكيد ان الريحاني لا يزال موضوعا مهما للباحثين والنقاد يقول الباحث "لقد كتب الكثير عن أمين الريحاني واهتم به الكتاب العرب والأجانب وترجمت اعماله إلى لغات عدة." واستشهد ببحث للدكتور أمين البرت الريحاني ابن شقيق أمين الريحاني جاء فيه "ان 67 كتابا وضع عن الريحاني وأكثر من 6750 مقالا أو مرجعا صحفيا نشر عنه وأكثر من 1100 كتاب خصص عنه قليلا أو جزءا من قليل. وهذه المراجع نشرت في 44 دولة وفي 26 لغة وذلك حتى نهاية عام 1995 اي بعد نيف ونصف قرن من رحيله".
يضيف جحا تحت عنوان فرعي هو "لماذا أمين الريحاني" ان الريحاني الذي اعطي لقب "فيلسوف الفريكة" وهي بلدته في منطقة المتن الشمالي الجبلية اللبنانية رغم كل ما كتب عنه "لا يزال يستحق أن يكتب عنه. وهو لا يزال بعد 67 سنة على رحيله يثير الجدل ويشغل الناس وتتناوله الاطروحات الجامعية".
من الابواب العديدة التي وردت في الكتاب عناوين تناولت مؤلفات الريحاني ومواقفه وأفكاره ومن ذلك من الكتب مثلا "قلب لبنان" و" قلب العراق" و"ملوك العرب" و"هتاف الاودية" وهو شعر منثور.. وغير ذلك.ومن عناوين المجالات الاخرى مثلا "تاريخ" و"أخلاق" و"اصلاح سياسي" و"اصلاح واخلاق" و"خواطر" و"نقد ادبي" و"لغة" و" ثورة" و"حضارة" و"دين".
وورد في الكتاب سجل عن الأنشطة الثقافية المختلفة التي كان أمين الريحاني محورها حتى قبيل صدور الكتاب اواخر السنة المنصرمة.