أميركا 'قدوة' للمسلمين؟ اوباما يرتقي مرتقى صعبا

اوباما: علينا ان نشجع المسلمين

لندن - قال الرئيس الأميركي باراك اوباما في مقابلة تلفزيونية اذيعت الثلاثاء إن الولايات المتحدة يمكن ان تكون " قدوة" للعالم الاسلامي.

وفي مقابلة مع تلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) قال اوباما عشية رحلة إلى أوروبا والشرق الاوسط تشمل مصر حيث يعتزم توجيه كلمة الى العالم الاسلامي "الشيء الاكثر أهمية الذي يمكن ان نقوم به هو ان نتصرف كقدوة حسنة".

واضاف انه يأمل ان تكون زيارته بداية لعلاقة جديدة بين أميركا والعالم الاسلامي.

وقال اوباما "الديمقراطية وسيادة القانون وحرية التعبير والحرية الدينية (..) تلك ليست مجرد مبادئ للغرب يجب ان ترفع على هذه الدول (..) بل بالاحرى فانني اعتقد انها مبادئ عالمية يمكنها ان تعتنقها وتؤكدها في اطار هويتها الوطنية".

واضاف ان الخطر هو عندما تعتقد الولايات المتحدة او أي دولة اخرى انها يمكنها فرض هذه القيم على دولة اخرى لها تاريخ وثقافة مختلفين.

"لكن بالتأكيد يمكنك ان تكون مشجعا وأتوقع أن نكون مشجعين".

أميركا من اكبر الدول الاسلامية وأكد الرئيس اوباما عبر قناة "كانال بلوس" الفرنسية ان الولايات المتحدة هي "احدى اكبر الدول المسلمة في العالم".
وقال الرئيس الاميركي "على الولايات المتحدة والعالم الغربي ان يتعلما معرفة الاسلام في شكل اكبر. في اي حال، اذا احصينا عدد الاميركيين المسلمين فسنجد ان الولايات المتحدة هي احدى اكبر الدول المسلمة في العالم".
واضاف "ما احاول القيام به هو ايجاد حوار افضل ليتمكن العالم الاسلامي من فهم كيفية تعاطي الولايات المتحدة، والعالم الغربي في شكل عام، مع بعض المشاكل الصعبة مثل الارهاب او الديموقراطية".
وقال ايضا "اعتقد ان ثمة نزاعا فعليا اليوم بين من يقولون انه لا يمكن مصالحة الاسلام مع الحياة المعاصرة، ومن يعتقدون على العكس ان الاسلام عرف على الدوام ان يواكب التقدم". قضايا شائكة

يحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما هذا الاسبوع اصلاح علاقات الولايات المتحدة مع العالم الاسلامي في خطاب يلقيه من الشرق الاوسط يقول مساعدون انه سيحاول فيه مد يده للمسلمين لكنه في الوقت نفسه سيتطرق فيه الى قضايا صعبة مثل عملية السلام والتطرف الذي يلجأ الى العنف.

وسيستغل أوباما الذي يسافر الى المنطقة الثلاثاء الخطاب الذي يلقيه الخميس في محاولة اصلاح بعض الضرر الذي لحق بصورة أميركا بسبب حرب العراق ومعاملة واشنطن للمحتجزين العسكريين وعدم تحقيق تقدم في محادثات السلام في الشرق الاوسط.

وسئل أوباما الاثنين عما اذا كان الصراع الذي تخوضه الولايات المتحدة في أفغانستان سيضعف جهوده للتعامل مع العالم الاسلامي فقال الرئيس الأميركي ان الولايات المتحدة ليست لديها أطماع في أرض أفغانستان لكنها فقط تريد ان تمنع القاعدة من شن هجوم اخر على غرار هجوم 11 سبتمبر/ايلول عام 2001.

وقال أوباما للاذاعة الوطنية الأميركية "ما نريده هو ببساطة الا يبقى في أفغانستان أناس يخططون لضرب الولايات المتحدة. هذا هدف متواضع للغاية يجب ان تتفهمه دول اسلامية أخرى".

ونجاح المبادرات الدبلوماسية للرئيس الأميركي في المنطقة مثل دفع عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية قدما ووقف البرنامج النووي الايراني قد يعتمد على قدرة أوباما على تحسين العلاقات الأميركية الاسلامية. وكان والد أوباما مسلما كما عاش الرئيس الأميركي في صباه في اندونيسيا وهي دولة اسلامية.

والمحطة الاولى في زيارة أوباما للشرق الاوسط وأوروبا التي تستغرق أربعة أيام هي المملكة العربية السعودية حيث يجري محادثات مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز حول قضايا منها عملية السلام في الشرق الاوسط والبرنامج النووي الايراني وأسعار النفط.

وتختلف واشنطن والرياض حول اسعار النفط. وخصص أوباما أموالا طائلة في خطة انقاذ الاقتصاد الأميركي من الكساد وعبر عن قلقه من ارتفاع اسعار النفط الذي يمكن ان يضر بأي محاولات لانعاش الاقتصاد.

ويقول ديفيد اوتاواي الباحث في شؤون الشرق الاوسط بمركز ويلسون غير الحزبي ان السعودية تدعو الى استقرار الاسعار عند ما يتراوح بين 75 و80 دولارا للبرميل بدلا من السعر الحالي وهو 68 دولارا.

وأضاف "فيما يتعلق باسعار النفط اعتقد ان هناك خلافا ملموسا وحادا بين الموقفين".

ويود السعوديون ان تمارس واشنطن ضغوطا اكبر على ايران بشأن برنامجها النووي الذي يشتبه الغرب في ان القصد منه هو تصنيع اسلحة نووية لكن طهران تقول انه سلمي لتوليد الطاقة. كما يشعر السعوديون بخيبة أمل من عدم تحقيق تقدم للتوصل الى تسوية لانهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني.

وقال اوتاواي "فيما يتعلق بقضية محادثات السلام (...) السعوديون مثلهم مثل غالبية العرب ملوا المحادثات ويريدون ان يروا شيئا ملموسا يحدث".

ويسافر أوباما الى القاهرة الخميس ليفي بالوعد الذي قطعه على نفسه خلال حملته الانتخابية ويوجه خطابا الى العالم الاسلامي من عاصمة اسلامية كبرى في وقت مبكر من رئاسته. وتولى أوباما الرئاسة الأميركية في يناير/كانون الثاني.

وقال روبرت غيبس المتحدث باسم البيت الابيض "الخطاب سيبرز التزامه الشخصي بالتعامل على اساس من المصالح المشتركة والاحترام المتبادل. سيناقش كيف يمكن للولايات المتحدة والمجتمعات الاسلامية في شتى انحاء العالم ان تتخطى بعض الخلافات التي فرقت فيما بينهم".

وصرح مساعدون بأنه بينما سيناقش أوباما سبل تحسين العلاقات الأميركية الاسلامية سيبحث أيضا قضايا صعبة مثل عنف المتطرفين والصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

وقال مارك ليبرت نائب مستشار الامن القومي الأميركي "انه لا يتردد في التطرق الى قضايا صعبة في خطابه. لديك رئيس لا يهاب التعامل مع قضايا صعبة جدا".

ويرى ارون ديفيد ميلر محلل السياسة العامة بمركز ويلسون ان المنطقة ستتابع عن كثب خطاب أوباما لمعرفة ما اذا كان سيصل الى نتائج جديدة في الصراع العربي الاسرائيلي وما اذا كان سيقول شيئا عن النظم الاستبدادية وحقوق الانسان والحكم الرشيد في العالم الاسلامي.

وأضاف "اذا لم يفعل ايا من هذه الاشياء فسيكون الخطاب عاديا ولن يكون خطابا غير عادي وهو ما ينتظره منه العالم العربي والاسلامي. شيء جديد شيء مختلف شيء حقيقي".

وبعد زيارته للعاصمة المصرية القاهرة سيسافر الرئيس الأميركي الى أوروبا في زيارة مفعمة بالرمزية فيما يتعلق بالحرب العالمية الثانية حيث يزور مركز اعتقال نازي في المانيا كما يزور شاطئ نورماندي في فرنسا في الذكرى الخامسة والستين ليوم الانزال حين نزلت قوات الحلفاء على الشواطئ الفرنسية.

ومن المقرر ان يلتقي أوباما مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل ومع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في اطار جهوده لتحسين العلاقات بين ضفتي المحيط الاطلسي.