أميركا في عهد بوش: متغطرسة وعدوانية

واشنطن - من كريستوف دو روكفوي
بوش: إما ان تحبه أو تكرهه

تراجعت صورة الولايات المتحدة الى حد كبير في نظر الرأي العام العالمي في عهد جورج بوش لتوصف اليوم بانها "متغطرسة وانانية وعدوانية"، في ظاهرة تجمع بين الشعور التقليدي المناهض للاميركيين ونبذ لاسلوب الرئيس الاميركي وانزعاج من القوة الاميركية والحرب على العراق.
واكدت استطلاعات للرأي كثيرة هذا التراجع المتزايد ولا سيما لدى حلفاء الولايات المتحدة التقليديين في اوروبا والعالم العربي.
ويقول ميلفن ليفلير استاذ التاريخ الاميركي في جامعة فيرجينيا في حصيلة لرئاسة جورج بوش نشرت في العدد الاخير من مجلة "فورين بوليسي": "من المؤكد ان الشعور المناهض للاميركيين" كان سائدا ايام حرب فيتنام مثلا "لكن حجم هذا الشعور وعمقه لا سابق لهما حاليا".
وفي استطلاع للرأي نشره في ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة "جيرمان مارشال فاند" و"كامبانيا دي سان باولو" الايطالية ان 76% من الاوروبيون يعارضون سياسة بوش الخارجية مما يشكل ارتفاعا كبيرا نسبته 20% في غضون سنتين.
وينعكس النفور من الولايات المتحدة في العالم الاسلامي ارتفاعا في شعبية عدو الاميركيين الاول اسامة بن لادن الذي ينظر اليه بعين الرضى 65% من الباكستانيين و55% من الاردنيين و45% من المغاربة و31% من الاتراك وفق دراسة اعدها مركز بيو الاميركي المستقل في اذار/مارس الماضي.
ولو كان بامكان العالم ان يصوت في الانتخابات الرئاسية الاميركية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر لنام المرشح الديموقراطي جون كيري مطمئنا لفوزه لان الرفض التام لسياسة الاميركية يتخذ ابعادا عالمية.
ويتقدم سناتور ماساتشوستس باشواط على الرئيس بوش في 32 من اصل 35 دولة على ما جاء في استطلاع للرأي اجرته مؤسسة "غلوبسكان" ونشرت نتائجه في ايلول/سبتمبر. وتفضيل كيري على بوش واضح جدا في الدول المناهضة للحرب (64% يؤيدون كيري في مقابل 5% لبوش في فرنسا و74% لكيري في مقابل 10% لبوش في المانيا و61% لكيري في مقابل 16% لبوش في كندا) وفي الدول المشاركة في الائتلاف في العراق (47% لكيري في مقابل 16% لبوش في بريطانيا و43% لكيري و23% لبوش في اليابان).
ويسجل بوش نسبة تأييد افضل من منافسه الديموقراطي في ثلاث دول فقط هي بولندا والفيليبين ونيجيريا وفق الاستطلاع ذاته.
ويقول توماس كارذرز الخبير في الشؤون الخارجية في مؤسسة كارنيغي في واشنطن ان اسلوب الرئيس بوش الشخصي مسؤول عن هذا الوضع.
ويضيف ان "اسلوبه التهكمي وميله القومي المتشدد، اي كل ما يجعله سياسيا فعالا في الداخل لا يلقى ترحيبا في الخارج".
لكن الاختلافات تطال ايضا الجوهر.
فاستطلاع "جيرمان مارشال فاند" يظهر ان الاوروبيين والاميركيين متفقون بنسبة كبيرة (95 و96%) على اعتبار ان الارهاب الدولي يشكل تهديدا كبيرا او كبيرا جدا.
بيد انهم يختلفون في اختيار الرد المناسب على هذه التهديد: فوحدها نسبة 41% من الاوروبيين تعتبر ان الحرب خيار صحيح في حين يرى 82% من الاميركيين ان خيار الحرب صحيح. واعتبر عدد اكبر من الاميركيين ايضا ان الضوء الاخضر من الامم المتحدة غير ضروري كليا في هذا الاطار.
ويقول عدة خبراء بينهم جودي كولب روبن من مركز الابحاث في السياسة الخارجية ان الظاهرة تفاقمت بيد انها ليست بجديدة.
وتوضح في دراسة حول الشعور المناهض للاميركيين "الهجمات الحالية شبيهة بتلك التي تعرض لها توماس جيفرسون وبنجامين فرانكلن (من الاباء المؤسسين للولايات المتحدة) الذين اضطروا الى تكريس الوقت والطاقة كما المسؤولين الحاليين ليفسروا للاوروبيين ان بلادهم ليست سيئة في جوهرها".