أميركا تعيد النظر في « اخلاقها» الاقتصادية

لوس أنجلوس - من أندي جولدبيرج
انرون كانت اسما يرمز للنجاح، والآن اصبحت مرادفا للفضائح

يعتبر كلارك ألدريتش،وهو أحد مؤسسي شركة لتعليم الكمبيوتر، أن الفضائح المحاسبية الاخيرة للشركات الامريكية برهان على صحة المثل المأثور .. "رب ضارة نافعة".
وقد أعلنت شركة "سيموليرن"، الذي شارك ألدريتش في تأسيسها، برنامجا خلاّقا لتدريب رؤساء الشركات، فبدلا من الاستماع إلى دروس مملّة مصحوبة بتقديم أمثلة لشرح تطبيقات برامج الكمبيوتر بأسلوب جاف ، تم وضع البرنامج الذي أطلق عليه "الرئيس الفعلي" في شكل لعبة كمبيوتر حقيقية.
وتستخدم اللعبة شخوصا مجسّمة ثلاثية الابعاد ومتحركة وفي الوقت نفسه أداء حيا للبرمجيات فتضع بذلك مستخدمي اللعبة في مواقف فعلية واقعية وتلقّنهم مهارات عملية تساعدهم على صنع القرار المناسب.
ويقول ألدريتش "أن البرنامج حظي باهتمام مذهل. لقد طرح هذا البرنامج منذ حوالي شهر ولكننا نتعامل مع مئات الشركات".
وتعد لعبة الكمبيوتر هذه منتجا جاهزا يشتمل على سيناريوهات متعددة ومتنوعة. فمثلا مستخدمو هذه اللعبة يتعلمون كيف يقيمون صلات مع الناس وكيف يحبطون خطط رئيس يعتزم تنفيذ استراتيجية مشبوهة وكيف يتخذون قرارات سليمة على الصعيدين الاخلاقي والمالي في مجال التعاملات التجارية.
ومفهوم "الرئيس الفعلي" ليس نظريا على الاطلاق. فشخوص البرنامج قادرون على التفاهم عبر مئات من العبارات وتعابير الوجه ولغة الجسد بحيث يتم إعداد مستخدم اللعبة لمواجهة مواقف عسيرة في المكاتب وفي مجالس الادارة.
وأضاف ألريتش قائلا "إن شخوص برنامج الكمبيوتر مزودون بجميع أنواع الانماط السلوكية، فهم يقدمون تشخيصا للسلوك الملتوي والصريح والانفعالي والمزعجّ. ولكنهم يتحركون وعليك أن تقرر كيف تتعامل مع هذه المواقف".
ويقول ألدريتش أيضا "إذا كنت محاسبا متوسط المستوى شاهد أشياء سيئة تحدث في شركة أرثر أندرسن للمحاسبات التي وصمت بالفساد، سيكون لديك سبل أكثر فاعلية للتعامل مع هذه الامور". واستطرد قائلا "هناك ناس كانوا يعرفون أن الامور لا تسير على ما يرام ولكن لم يكن لديهم القدرات التي تؤهلهم لالقاء الضوء على ما يحدث".
ويعتزم ألدريتش تعيين فريق من الخبراء يقوم بتغيير وتعديل البرنامج خصيصا من أجل شركات وأوضاع معينة مع تركيز متزايد على أخلاقيات التعامل التجاري وإدارة الشركات. كما أنه اكتشف أن فكرته الاساسية عن استهداف رؤساء الشركات ليست فكرة جامعة شاملة.
وقال "إن الشركات تريد البرنامج من أجل العاملين على جميع المستويات. فهم يدركون أن القيادة أمر أخطر من أن يترك للرؤساء فقط".
وعلى صعيد آخر تولي كليات التجارة اهتماما خاصا بفضائح الشركات الاخيرة. فالطلبة في جامعة كاليفورنيا فرع ارفين سيتابعون في الفصل المقبل محاضرات عن انهيار شركة انرون .
وقد تقدم 55 طالبا حتى الآن لمتابعة الدورة الدراسية عن انرون التي تستغرق ستة أسابيع، ولكن الجامعة قالت أن مئات آخرين قد يودّون الالتحاق بهذا الفصل. وصرح البروفيسور ريتشارد مكينزي مدير الدورات الدراسية لصحيفة "لوس أنجلوس تايمز" بأنه يأمل أن تصبح الدورة "بحثا لصعود نجم انرون وسقوطها وتصرفات انرون الصائبة والخاطئة. هناك دروس يمكن تعلّمها".
وبينما كلية التجارة في فرع جامعة كاليفورنيا في ارفين تبدو الكلية الامريكية الوحيدة التي تخصص دورة دراسية كاملة لانرون، فالاساتذة من جامعة ستانفورد وحتى جامعة هارفارد يقولون أنهم سيدرجون الدروس الواقعية المستفادة من تجربة انرون في دوراتهم الدراسية.
ولكن بعض أساتذة الجامعات يعتقدون أن إغراء التعاملات التجارية المشبوهة ستكون دائما أقوى من الدروس التي تلقّن داخل الفصل فعليا أو في مكان آخر.
وقال بن هرمالين عميد كلية هاز في جامعة كاليفورنيا فرع بيركلي "ليس هناك مجال نشاط في الحياة يمتنع فيه الاغواء على أولئك الذين لا ضمير لهم أو لا يريدون الامتناع عن الاستجابة للغواية". وأضاف قائلا "فهناك إغراء الحصول على أموال طائلة".