أميركا 'تعاقب' النظام السوري والشعب يدفع الثمن

دمشق
العقوبات الأميركية لن تؤثر على نظام الأسد

لا يتوقع ان تؤدي التدابير التي اتخذتها واشنطن الى التأثير على النظام السوري الذي سيعمل على توظيف "الحس الوطني" في مواجهة "المؤامرة" الخارجية بعد ان عانى زمنا مديدا من العقوبات الغربية.

يأتي ذلك فيم تتهم المعارضة الرافضة للمساعدة الخارجية السلطات بتسهيل التدخل الخارجي بسبب استمرارها بقمع الاحتجاجات وبالتالي اثارة غضب الرأي العام الدولي.

وطالب الرئيس الاميركي باراك اوباما وحلفاؤه الغربيون الخميس الرئيس السوري بشار الاسد بالتنحي، مؤكدين ان نظامه فقد كامل شرعيته، كما فرضوا على نظامه عقوبات جديدة.

وقاد اوباما تلك الحملة حيث اصدر امرا تنفيذيا قضى بتجميد جميع اصول الحكومة السورية وحظر الاستثمارات والصادرات الاميركية الى سوريا.

كما اعلنت وزارة الخزانة الاميركية الخميس ان واشنطن حظرت التعامل التجاري مع خمس من شركات النفط السورية في اطار عقوبات واسعة تهدف الى الضغط على بشار الاسد للتنحي.

واكد الباحث في مركز كارنيغي حسن عشي "ان هذه العقوبات لن تؤثر على النظام السوري".

واضاف "ان واشنطن لا تشتري النفط من سوريا كما ان حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يتجاوز 3 بالمئة من التجارة الخارجية السورية".

وتفرض واشنطن منذ عام 2004 حزمة من العقوبات الاقتصادية على سوريا التي تتهمها "بدعم الارهاب" وزعزعة استقرار لبنان والعراق والقيام ببرنامج لصناعة اسلحة دمار شامل.

واثر دعوة الولايات المتحدة الاسد الى التنحي والاعلان عن حزمة العقوبات الجديدة، بادرت سوريا الى استخدام "الحس الوطني" لدى الشعب السوري لمواجهة "المؤامرة" التي تتعرض لها.

وقالت مسؤولة العلاقات الخارجية في وزارة الاعلام ريم حداد لوكالة فرانس برس ان الاجراءات التي اتخذها الغرب ضد دمشق "تؤكد ان سوريا مستهدفة من جديد".

واضافت انه "من المستغرب ان يقوم اوباما والعالم الغربي بتأجيج ونشر مزيد من العنف في سوريا بدل مد يد المساعدة لتطبيق برنامج الاصلاح" الذي اعلنته السلطات السورية.

ولفتت حداد الى انه "من المهم ان نتذكر ان القرار حول من هو الرئيس في سوريا يتخذه الشعب السوري الذي يعود اليه وحده اتخاذ هذا القرار".

كما اعتبر التلفزيون الرسمي ان الغرب المتعامي "عمدا عن جرائم المجموعات المسلحة يمضي في مخططه لاعادة سايكس-بيكو جديد"، في اشارة الى الاتفاق السري الذي تقاسمت على اساسه فرنسا وبريطانيا القسم الاكبر من اراضي السلطة العثمانية، ومنها سوريا، بعد الحرب العالمية الاولى.

واضاف التلفزيونن السوري "من اعطاهم صك منح الشرعية او سحبها متناسين ان الشعب السوري يزداد التفافا ولحمة كلما تصاعدت الضغوط الخارجية"، لافتا الى ان "بعض اطراف المعارضة الرافضة للتدخل الخارجي ستراجع موقفها بعد التصريحات الاميركية الاوروبية بالعدوان على سوريا التي لم ولن تتنازل عن كرامتها وسيادتها".

وتشهد سوريا منذ منتصف آذار/مارس حركة احتجاجية غير مسبوقة ضد نظام الرئيس بشار الاسد الذي يواصل قمعها بشدة ما اسفر عن مقتل اكثر من الفي شخص بحسب الامم المتحدة، في حين يؤكد النظام السوري انه يتصدى "لعصابات ارهابية مسلحة".

ويبدو ان العقوبات الاميركية الجديدة وزيارتين لمبعوث تركي ووفد يضم ثلاث دول تشغل مقاعد غير دائمة في مجلس الامن الدولي، لم تقنع نظام بشار الاسد في التراجع عن تصميمه على قمع الحركة الاحتجاجية وان كان اقر بوقوع "اخطاء" في طريقه تعامله مع الحركة الاحتجاجية في بداياتها.

ويعتمد النظام السوري في موقفه على دعم كبير يلقاه من الدولتين العظميين روسيا والصين اللتين قادتا المعارضة للحؤول دون اصدار مجلس الامن قرارا رسميا يدين ممارسات السلطات السوري بقمع المحتجين.

وحتى المعارضة السورية التي دعت الى تغيير النظام ونبذ العنف ووقف اراقة الدماء، ترفض التدخل الخارجي في الشؤون السورية.

وقال المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الوطني الديموقراطي في سوريا المحامي حسن عبد العظيم ان "اي عقوبات تفرض على الشعب السوري غير مقبولة اما العقوبات التي تفرض على الذين يمارسون القتل فهذا شان الدول".

واشار عبد العظيم (80 عاما) الذي تم توقيفه لعدة ايام في ايار/مايو الماضي الى ان "المطالب التي تنادي بها المعارضة الوطنية والانتفاضة السورية هي الاساس بينما العامل الخارجي ثانوي".

وطالب عبد العظيم "بوقف العنف وسحب الجيش من المدن وتغيير الدستور ووقف السلطة الامنية"، معتبرا ان "الوضع لم يعد مقبولا باي شكل من الاشكال".

واضاف "الا ان عدم استجابة السلطة للمطالب الشعبية واستمرار العنف والحلول الامنية والعسكرية وتزايد العنف يؤدي الى تدخل اقليمي ودولي لوقف الاعتداء على الشعب السوري".

من جهته، اشار رئيس حزب الوحدة الديموقراطي الكردي محيي الدين الشيخ الى "اننا لا نراهن على الضغوط الخارجية فهدفنا وقف العنف قبل اي اعتبار آخر".

واكد الشيخ انه "لا يمكننا ان نعتمد على مواقف السياسات الدولية فهي تتقلب والتصريحات التي نسمعها تتذبذب وليست ثابتة فاملنا ينصب على ارادة شعبنا والحفاظ على مبدأ سلمية الحراك الشعبي".

ولفت الى ان "قد يكون لهذه التصريحات تاثير معنوي على التجييش والتحريض وقد يدفع الى ان تغير القيادة السورية حساباتها باتجاه التعقل ووقف اراقة الدماء والدعوة الى مؤتمر وطني بدون اقصاء احد للتباحث في واقع البلد بشكل شفاف وعلني وغير مسبق الصنع".

كما اعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن انه "اذا كانت العقوبات تضر بمصلحة الشعب السوري فهي مرفوضة اما اذا كانت لا تستهدفه فلا تعليق، فالمهم صالح الشعب السوري".

واضاف "كان من المفترض بالنظام السوري القيام بخطوات لحقن الدم السوري ومن اجل التغيير الحقيقي وليس القيام بخطوات لارضاء الخارج".

واشار الى ان "من يريد حماية بيته فليحصنه من الداخل بدون سفك للدماء وعبر محاكمة قتلة الشعب السوري والقيام باجراءات حقيقية من اجل التغيير الديموقراطي باجراء انتخابات ديموقراطية رئاسية وبرلمانية ومحلية باشراف منظمات حقوقية عربية وسورية".

ولفت مدير المرصد الى ان "تشكيل لجنة تحقيق للكشف عن المسؤولين عن احداث درعا واللاذقية وبانياس ومعاقبتهم لم تسفر عن شيء لغاية الان، لذلك لا ثقة بالاجراءات التي تقوم بها السلطات السورية".