أميركا تستعد للقبول بدولة فلسطينية 'على المقاس'

هل يجرؤ الديمقراطيون على تحدي آيباك؟

القدس ـ أكد مصدر اسرائيلي أن الولايات المتحدة تستعد لاتخاذ قرار يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية، بصيغة "مخففة وأكثر صديقة" لإسرائيل الأمر الذي سيشكل معضلة بالنسبة لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو الذي يأمل هو وحكومته، أن تستعمل واشنطن حق النقض "الفيتو"، على كل قرار أممي بشأن الدولة الفلسطينية الموعودة.

ويلتقي نتانياهو الإثنين وزير الخارجية الأميركي جون كيري، للتداول في طلب الفلسطينيين ودول أوروبية للتصويت على قرار في مجلس الأمن يدعو لإقامة دولة فلسطين.

ولم تقرر الإدارة الأميركية حتى الآن كيفية التصرف، ولكن في نهاية اللقاء بين نتانياهو وكيري، سيتم اتخاذ قرارات قاسية من قبل جميع الأطراف المعنية بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي.

وقال موقع "واللا" الإسرائيلي إن موقف الوزير كيري والرئيس أوباما لم يتضح بعد، ولكن الموظفين الكبار في واشنطن يجمعون بشكل تام على هذا الرأي، حيث يعتقدون أن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على استخدام حق النقض ضد قرار لمجلس الأمن، استنادا إلى حد كبير على "وثيقة الإطار" لواشنطن، والتي تم تحديدها خلال المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الأخيرة.

وقال الموقع إنه و"بدلا من مناقشة ما إذا كان يجب فرض الفيتو أم لا، فإن الولايات المتحدة ستأخذ زمام المبادرة وقيادة عملية" لدعم الدولة الفلسطينية مع الحرص على عدم إغضاب تل أبيب.

وأضاف أن هذا الموقف لن يغضب نتانياهو فقط بل أيضا الفلسطينيين، لأنه من المتوقع أن يقوم الأميركيين بتليين صياغة اقتراح قرار الدفع نحو اعلان دولة فلسطينية وإدراج عناصر مقبولة من جانب إسرائيل، ولكنها غير مقبولة من جانب الفلسطينيين، مثل قضية "هوية إسرائيل اليهودية".

وقال مصدر في وزارة الخارجية الأميركية، إن فرض الفيتو على اقتراح يدعو إلى إنشاء دولة فلسطينية ضمن حدود 1967 (مع تبادل الأراضي)، تضر بعلاقات الولايات المتحدة مع الدول العربية من جانب واحد.

لكن عدم استخدام حق النقض في المقابل قد يضع إسرائيل في أزمة حقيقية تتعلق اساسا بأمنها، ما قد يحرك قوى الضغط الاسرائيلية داخل الولايات المتحدة مثل مجموعة ايباك وهي اختصار لـ"لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية" ذات النفوذ القوي، ضد أي قوة سياسية أميركية (الديمقراطيون في واقع الحال) قد تتجاوز الخطوط الحمراء في ملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي كالاعتراف بدولة فلسطينية مهما كانت صيغة الاعتراف لا تستجيب لطموحات الفلسطينيين.

وأشار إلى أن الحل الوسط لواشنطن هو أن تقوم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، بتعزيز قرارها الذي يشمل من ناحية الإشارة إلى حدود 1967 (مع تبادل الأراضي)، وعلى الجانب الآخر يؤكد متطلبات الأمن الإسرائيلية، بما في ذلك إشارة ما إلى الهوية اليهودية لإسرائيل، وتجنب وضع موعد نهائي صارم للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وقال الموقع الاسرائيلي "إن الموقف الرسمي الولايات المتحدة، هو أن تمتنع عن التدخل في الانتخابات الإسرائيلية، ولكن واشنطن تفهم بصورة واضحة، أن حق النقض الفيتو في مجلس الأمن، يمكن أن يفسر على أنه إنجاز سياسي لنتانياهو، في حين أن عرض مبادرتها يمكن أن تفسر على أنها تدخل ضده".

ويرى الموقع أن خيار عرض مشروع قرار أميركي منفصل، هو مجرد وسيلة أخرى من العمل المتاح أمام الإدارة، وثمة خيار آخر هو منح "رعاية على الاقتراح الأوروبي الذي وضعته فرنسا، مع تخفيف صياغته، ما سيتناسب وموقف الولايات المتحدة، ولكن في كلتا الحالتين، فإن الخلاصة سوف تكون هي نفسها.

ويختم المصدر الاسرائيلي بالتأكيد على أن "المعضلات السياسية والاستراتيجية الأميركية، مثل محاربة تنظيم الدولة الاسلامية والرغبة في تقوية الرئيس الفلسطيني، أبو مازن مقابل حماس، والتخوف من تآكل مصداقية واشنطن العالمية، تنضم إليها أيضا معضلة سياسية، ألا وهي كيف سيؤثر أي إجراء ستتخذه على الانتخابات الإسرائيلية في مارس/آذار 2015؟"