أميركا تستعد للأسوأ بعد كارثة كاترينا

نيو اورلينز (الولايات المتحدة) - من باتريك موسر ومايرا اوبرمان
طلب أميركا للمساعدة من أوروبا يظهر حجم المأساة

تستعد الولايات المتحدة لمواجهة الاسوأ مع انحسار المياه عن مدينة نيو اورلينز حيث ما زال آلاف الاشخاص ينتظرون جهود الانقاذ وبدأت امكانيات استقبال لاجئين جدد تتضاءل.
فقد صرح وزير الامن الداخلي الاميركي مايكل شيرتوف لشبكة "فوكس" الاحد "يجب اعداد البلاد لما سيحدث. ما سيجري عندما تنحسر المياه عن نيو اورلينز او يتم ضخها هو اننا سنكتشف وجود اشخاص موتى قد اختبأوا في منازل وعلقوا في الفيضانات او جثث في شوارع".
ويشير شيرتوف بذلك الى احتمال وجود الكثير من الجثث المتحللة. واضاف "سيحدث تلوث وسيكون افظع من كل ما شهدناه في هذا البلد ربما باستثناء اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر (2001) التي كانت بالتأكيد فظيعة".
وقال "يجب ان يستعد الناس" لذلك.
ورفض شيرتوف ان يذكر اي رقم عن ضحايا اسوأ كارثة طبيعية في تاريخ الولايات المتحدة بعد ستة ايام من حدوثها، بينما قدر سناتور جمهوري عددهم باكثر من عشرة آلاف في لويزيانا وحدها.
وتبلغ الحصيلة الرسمية المؤقتة حاليا 218 قتيلا بينهم 152 في ميسيسيبي الولاية الاكثر تضررا مع لويزيانا و59 في نيو اورلينز.
واعلنت وزارة الخارجية البريطانية الاحد ان السلطات البريطانية تبحث عن 131 بريطانيا كانوا في جنوب الولايات المتحدة عند مرور الاعصار كاترينا وقطعت اخبارهم.
وتكريما لذكرى الضحايا اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش الحداد يومين وتنكيس الاعلام في البيت الابيض وكل المباني الرسمية والعسكرية في جميع انحاء البلاد.
ودعا الرئيس جورج بوش خلال زيارة الى مقر جمعية الصليب الاحمر الاحد "الذين يريدون مساعدة الاميركيين والبلاد لشفائها بعد هذه الكارثة" الى "اعطاء الاموال الى الصليب الاحمر".
كما دعا الاميركيين الى التبرع بالدم.
وفي مواجهة الانتقادات الحادة التي اخذت عليها تأخرها في معالجة اثار الاعصار المدمر، بدأت ادارة بوش حملة علاقات عامة.
وتفقدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع دونالد رامسفلد ووزير الامن الداخلي مايكل شيرتوف المناطق المنكوبة الاحد قبيل جولة جديدة سيبدأها بوش لتلك المناطق اليوم الاثنين.
واعلنت كوندوليزا رايس خلال زيارة الى الاباما انها مقتنعة بان العنصرية لم تلعب اي دور في بطء عمليات الاغاثة، مؤكدة "انني اميركية افريقية ومن الاباما ويمكنني ان اقول لكم ان رد الفعل هذا لا علاقة له باللون".
ومن جهته، صرح وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ليل الاحد الاثنين لدى تفقده القوات التي تمت تعبئتها لمواجهة الكارثة ان اعادة اعمار المناطق المدمرة سيستغرق "سنوات"، موضحا انها "كارثة تاريخية".
وصرح مسؤول اميركي كبير الاحد ان نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني ارجأ زيارة كان يفترض ان يقوم بها خلال الاسبوع الجاري الى كندا لمتابعة آثار الاعصار كاترينا.
وكشف استطلاع للرأي نشرت شبكة "ايه بي سي" نتائجه اليوم الاحد ان الاميركيين منقسمين حول ادارة هذه الازمة. فقد عبر 47% عن عدم رضاهم بينما رأى 46% انها ادارة جيدة.
وقال 51% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع ان رد فعل السلطات كان غير كاف ومتأخرا بينما رأى 48% انه ممتاز او جيد. وقال ثلثا هؤلاء الاميركيين ان واشنطن كان يفترض ان تكون اكثر استعدادا لهذا الوضع.
وفي نيو اورلينز، تعرض موظفون في شركة تعهدات تعمل لحساب الهندسة العسكرية لهجوم. وقال متحدث باسم الجيش ان ستة مهاجمين اصيبوا بجروح. لكن المتحدث باسم الهندسة العسكرية جورج سترنغهام، اكد حدوث الاشتباك ولم يؤكد سقوط جرحى.
من جهة ثانية، اقدم عدد من رجال الشرطة والاطفاء على الانتحار متأثرين بصدمات اصيب بها بسبب الفوضى العارمة التي اعقبت مرور الاعصار.
ويشهد الوضع في المدن التي استقبلت عشرات الآلاف من النازحين تدهورا.
وبدأت الملاجئ ترفض استقبال نازحين جدد بينما اعلنت ولاية تكساس التي تستقبل اكثر من 230 الفا منهم انها لم تعد قادرة على استقبال المزيد وتعد جسورا جوية لنقل المنكوبين الى ولايات اخرى.
وقال شيرتوف "علينا ان نجد مكانا لكل هؤلاء الاشخاص وتأمين الغذاء لهم وتعليم ابنائهم والسكن والامل".
وفي نيو اورلينز، تسارعت جهود الاغاثة والانقاذ لكن المهمة ما زالت شاقة.
وقال شيرتوف ان "المهمة هائلة"، موضحا "نقوم بنقل مدينة نيو اورلينز الى اماكن اخرى في البلاد". واضاف "اقمنا جسرا جويا قادرا على اجلاء حوالي عشرة آلاف شخص يوميا ولدينا قطارات يمكن ان تنقل مئات الاشخاص".
غير ان مسؤولين صرحوا ان عددا غير محدد من السكان لا يزالون في منازلهم. وصرح شيرتوف للصحافيين "لا تزال اعداد من الناس تظهر مع انخفاض مستوى مياه الفيضانات حيث يبحثون عن مساعدة وانقاذ".
وما زال السود الذين كانوا الضحايا الرئيسيين للاعصار، في حالة صدمة.
وقال بروس غوردون رئيس الجمعية الوطنية لتشجيع الملونين ان هؤلاء "وصفوا بانهم لصوص وسارقون". ودعا وسائل الاعلام الاميركية الى الكف عن وصف المنكوبين بانهم "لاجئون".
واضاف "انهم يصدمون عندما تصفونهم بذلك لانهم مواطنون اميركيون"، معتبرا ان استخدام كلمة "لاجئون" لوصفهم "يضعهم في مستوى ادنى من مواطني الولايات المتحدة".
وتابع ان "الناس الذين تضرروا بهذه الكارثة مواطنون اميركيون يعيشون في هذا البلد وعلينا ان نعمل لمساعدتهم على النهوض مجددا كما فعلنا في عمليات كثيرة خارج بلادنا".
من جهة اخرى، وصلت الى نيو اورلينز الدفعة الاولى من التعزيزات التي تضم 17 الف رجل -- سبعة الاف جندي وعشرة الاف عنصر من الحرس الوطني -- وارسلت الى جنوب الولايات المتحدة، وذلك بعد ستة ايام على مرور الاعصار كاترينا.
وبذلك سيرتفع الى خمسين الفا -- احد عشر الف عسكري ونحو اربعين الفا من الحرس الوطني -- عدد الجنود على الارض اعتبارا من مطلع الاسبوع المقبل لمساعدة ضحايا الكارثة.
وكان بوش امر بارسال هذه القوات الى منطقة خليج المكسيك المنكوبة لمساعدة عشرات آلاف اعضاء الحرس الوطني المنتشرين هناك.
وتحلق مروحيات فوق المناطق المدمرة لاجلاء ناجين او لالقاء مواد غذائية ومياه لاشخاص عالقين في بيوتهم بينما تشاهد دوريات زوارق تتنقل في المنطقة.
واعلن المتحدث باسم مكتب الامن الداخلي في لويزيانا مارك سميث ان مروحية مدنية تحطمت الاحد في نيو اورلينز لكن الحادث لم يسبب ضحايا، موضحا انه ليس هناك حتى الآن ما يشير الى انها تعرضت لاطلاق نار معاد.
وفي ولاية ميسيسيبي التي ضربها الاعصار ايضا ينتقل المنقذون من بيت الى بيت بحثا عن ضحايا.
وفي مدينة بيلوكسي اخلت السلطات ملجأ خوفا من انتشار الزحار اذ يشكل وجود آلاف الاشخاص في مكان مغلق وفي جو حار وسط مياه ملوثة بؤرة لانتشار امراض عدة.
وما زالت مئات الآلاف من المنازل محرومة من التيار الكهربائي في لويزيانا وميسيسيبي بينما اعيد التيار الاحد الى بعض قطاعات نيو ارولينز.
وقد وافقت الولايات المتحدة على عرض قدمته الامم المتحدة للمساعدة اثر الكارثة التي سببها الاعصار كاترينا في جنوب الولايات المتحدة.
واعلنت المنظمة الدولية الاحد في بيان ان فريقا للتنسيق توجه الى واشنطن لاجراء مشاورات مع مسؤولين في الحكومة الفدرالية حول افضل السبل التي ينبغي ان تقوم بها الامم المتحدة لمواصلة جهود عاجلة كانت قد بذلتها.
من جهتها، قالت المفوضية الاوروبية ان الولايات المتحدة طلبت رسميا مساعدة طارئة من الاتحاد الاوروبي تتضمن بطانيات وتجهيزات طبية للطوارئ وماء و500 الف وجبة غذائية لضحايا الاعصار كاترينا.
وستتوجه بعثة اسرائيلية الى الولايات المتحدة هذا الاسبوع لدراسة المجالات التي يمكن لاسرائيل ان تساعد فيها.
لكن اكبر المساعدات جاءت من دول الخليج العربية مع اعلان الكويت الاحد عن تقديم مشتقات نفطية ومساعدات انسانية بقيمة 500 مليون دولار غداة قرار قطر منح مئة مليون دولار.
كما اعلنت البحرين قرارها التبرع بخمسة ملايين دولار للمساهمة في الجهود المبذولة لاغاثة ضحايا الكارثة التي سببها الاعصار كاترينا.
كما قدمت الحكومة الافغانية التي تمول ميزانيتها بشكل شبه كامل من المساعدات الدولية وخصوصا الاميركية، الاحد 100 الف دولار لضحايا الاعصار ، على ما اعلنت الرئاسة الافغانية في بيان.