أمنية العفو هي اغرب من الخيال

بعد العفو الأميري الصادر من امير الكويت للذين حوكِموا بتهمة الإساءة للذات الأميرية، اصبح البعض يتأمل عفوا اماراتيا للمدانين في قضية التنظيم السري الذي هدف للاستيلاء على السلطة. ولكن هؤلاء الذين يتمنون مثل هذا العفو لم يتمكنوا من التفريق بين الإساءة وبين محاولة الاستيلاء على السلطة.

لو كان الأمر يقتصر على الأساءة سنجد انه الى الان لم يتوقف ذوو المدانين عن إساءاتهم للقضاء وللحكومة من خلال تمثيلهم دور المظلوم الذي يتباكى أمام الناس حتى يصل الى مراده وهو بالأصل ظالم، فحتى ولو أتقنوا تمثيلهم نجد ان المجتمع قد عرفهم جيداً وكشف تمثيلهم الى ان وصل ذلك تملل المجتمع من مسلسلهم التراجيدي.

القضية ليست مخصصة فقط على تنظيم وحكومة بل هي قضية وطن بشعبه، حيث اصبح الشعب الى يومنا هذا يريد الثأر ممن حاولوا الانقلاب على الوطن. وشخصياً لا اعتقد بأن ثمة عفوا لهؤلاء المدانون حيث سبق وان تم العفو عنهم مرات عديدةً وفي أزمنةً قديمة ولكنهم أصروا على الخطأ الى ان عوقِبوا وزجوا في السجون. الحكم له أهداف عديدة واهمها كسر شوكة التنظيم الإخواني بشكل عام، بالإضافة الى حماية أفراد المجتمع من التغرير بهم عبر بث أفكار تُعتبر دخيلة على المجتمع الخليجي بشكل عام والاماراتي بشكل خاص، ناهيك عن حماية من يشكون ابتزاز هذا التنظيم لهم.

دولة الامارات تعفو في العديد من المناسبات عن نزلاء المنشآت العقابية مثل من لديه مشاكل مالية وما شابهها. ولكن ليس من الطبيعي في اي دولة ان تعفو عن أشخاص أرادوا بدولهم سوءًا وكيداً، لذلك فإن تمنيات ذوي التنظيم بالعفو هو مجرد مضيعة للوقت في طلب معجزة او استحالة، فالمجرم لزم ان يعاقب والا لا فائدة من التشريعات القانونية التي تجرم أفعال المجرمين.

أهالي المدانين في التنظيم مستمرون في سرد القصص الخيالية وكأنهم سيبيعون قصصهم لمخرجي الأفلام والمسلسلات لعرضها على شاشات السينما كأفلام خيالية، ولا غرابة في ذلك فخيالهم فاق حدود الواقع ولو لم يكونوا اهل الخيال لما تخيلوا في يوم ان يتستبدلوا نظام الحكم في الامارات بنظام حكمٍ آخر.

إن استمرار أهالي وأصدقاء التنظيم السري في تأملهم بالعفو عما اقترفه التنظيم كعشم إبليس في دخول الجنة.