أمنستي تنتقد نفاق أميركا في مسالة حقوق الإنسان

لندن
معتقل غوانتانامو: رمز الاتهاكات الأميركية في عصر التفرد

انتقدت منظمة العفو الدولية بشدة في تقريرها السنوي الذي نشر الاربعاء، النظام العالمي الجديد "المليء بالاخطار" منددة بوجه خاص بموقف واشنطن المتهمة بـ"النفاق" في سعيها للالتفاف حول حظر التعذيب.
وفي اشارة الى الحرب على الارهاب قالت ايرين خان الامينة العامة لمنظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الانسان (مقرها في لندن) "يجري حاليا وضع سياسة جديدة تستخدم مقولة الحرية والعدالة من اجل نشر الخوف وانعدام الامن".
واكدت في اشارة مباشرة الى الولايات المتحدة، "ان البعض يسعى، وبكل صلف، لفرض مفهوم جديد مخفف للتعذيب" بغية التمكن من تجاوز الحظر التام الذي يستهدف حاليا هذه التقنية المستخدمة اثناء الاستجواب".
وفي تقريرها السنوي الواقع في 308 صفحات تتناول بالتفصيل انتهاكات حقوق الانسان في 131 بلدا، قالت المنظمة "ان هوة شاسعة تفصل بين الخطابات والواقع".
وشددت العفو الدولية على كيفية تباهي السلطات الاميركية ب"العدل والحرية" كمثل عليا فيما اتهم العديد من جنودها في الوقت نفسه بممارسة التعذيب وسوء المعاملة، أكان في سجن ابو غريب العراقي او في قاعدة غوانتانامو بكوبا. وكل هذا بدون اي "تحقيق معمق ومستقل".
وفي هذا الصدد قالت ايرين خان "عندما تحتقر القوة العظمى سيادة القانون والحقوق الانسانية تجيز للآخرين انتهاك القوانين بدون خفر"، واصفة القاعدة الاميركية في كوبا بـ"غولاغ عصرنا" في اشارة الى معسكر المنفيين السياسيين في الاتحاد السوفيتي السابق.
ولفتت العفو الدولية ايضا الى "الجهود الكبيرة" التي تبذلها واشنطن لـ"اعادة تعريف" مفهوم التعذيب التي تحدده اتفاقيات جنيف. واكدت المنظمة غير الحكومية ان البنتاغون سعى الى تبرير تقنياته العنيفة اثناء الاستجواب عبر وصفها بـ"التلاعب البيئي" او بـ"التلاعب الحسي".
لكن الولايات المتحدة ليست الوحيدة المستهدفة في تقرير العفو الدولية لعام 2005 لجهة "اظهار ازدراء مريع لدولة القانون". فهذه الوثيقة تذكر على سبيل المثال بكيفية بناء اسرائيل الجدار داخل الضفة الغربية غير آبهة برأي محكمة العدل الدولية في هذا الخصوص.
ويتهم تقرير المنظمة الذي يعتبر بمثابة جدول للفظائع، ايضا بعض الجنود الروس باغتصاب وتعذيب نساء شيشانيات و"افلاتهم من العقاب". وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية "لم يفعل اي شيء للسعي الى وضع حد لعمليات الاغتصاب المنهجية التي تقع ضحيتها عشرات آلاف النساء والاطفال".
كذلك فان افغانستان غرقت بالرغم من اجراء الانتخابات في الفوضى وانعدام الاستقرار فيما لا يزال العراق "عرضة لعنف مزمن".
اما المجتمع الدولي فقد وجهت اليه اصابع الاتهام مرة اخرى لبطئه او عجزه عن التحرك خصوصا في اقليم دارفور السوداني. وقالت ايرين خان باسى "اليوم لا تبدي الامم المتحدة لا ارادة ولا قدرة على محاسبة دولها الاعضاء".
وداخل الامم المتحدة "تتعرض حقوق الانسان للمساومة بين تجار سوق نخاسة" وفي اقتصاد يتجه اكثر فاكثر نحو العولمة "ان الشركات الكبرى والمؤسسات المالية والاتفاقات التجارية الدولية هي التي تحدد اكثر فاكثر قواعد" اللعبة على ما قالت الامينة العامة للعفو الدولية بلهجة اسف.
ولفتت الى ان اكثر من مليار شخص ما زالوا محرومين من المياه الصالحة للشرب وان 121 مليون طفل لا يذهبون الى المدرسة.