أمل الرندي تفتح نافذة من الأمل لقرائها

كتب ـ أحمد فضل شبلول
حساسية الأنثى المرهفة

يقول جمال الغيطاني عن كتاب "نافذة الأمل" للكاتبة الكويتية أمل الرندي: "تابعت هذه النصوص متفرقة أثناء نشرها في الصحافة، ولكنها عندما انتظمت بدا لي وكأني أتعرف عليها للمرة الأولى. تكتب أمل الرندي بحساسية الأنثى المرهفة متأملة الواقع بعيني طفل لم يعرف بعد تبديل الأشياء ويتطلع من خلال دهشة طازجة. وعبر النص تبدو ثقافة رفيعة بذلت أمل جهدا كبيرا لتحصيلها والتعبير بها ومن خلالها عن حقائق الحياة وأسرارها".

ويضيف الغيطاني: "إن نصوص أمل الرندي السهلة الممتنعة تفيض بحيوية الواقع وتغوص أيضا في أغوار النفس الإنسانية برهافة وتمكن جميل".

ويحتوي كتاب "نافذة الأمل" على حوالي سبعين مقالا ونصا نثريا تهديه إلى الكويت والقاهرة وصحيفة "الراي" الكويتية التي احتضنت هذه المقالات والنصوص.

أما المقدمة فهي تشي بنهج الكتاب لمؤلفته صاحبة "تجارب علمية بسيطة" والتي كرمها رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي عن كتابها السابق ذكره، كما كرمها وزير التربية والتعليم الكويتي د. رشيد الحمد عام 2005.

تقول الرندي في مقدمتها: "داخل كل منا أشياء جميلة، ولكننا أحيانا لا نراها. لنبحث عنها في الأعماق، لنكتشف أرقى المعاني والسمات، ونطلق العنان للمواهب والقدرات من نافذة الأمل، فيخترق ضوء الشمس عقولنا وينير قلوبنا، فنتنفس الحياة من جديد ونشعر بنسماتها الإيجابية ونتناسى السلبية، فيرافقنا التفاؤل ويصادقنا العمل بقلب يملأه الحماس بلا ندم، فنستمتع بالحياة وثمرة العطاء، ويسكننا اليقين بغد أفضل بإذن الله".

وما أحوج الإنسان إلى هذه النبرة المتفائلة في حياته اليومية، لقد نسينا الأمل في خضم الصراعات والحروب والتمزقات وما تنقله لنا كل لحظة وسائل الإعلام من فواجع ومآس وبراكين وزلازل وفيضانات وكوارث لا رد لها سوى رحمة الله تعالى، والتشبتث بالأمل في أحلك لحظات الظلام.

هذا ما تدعونا إليه أمل الرندي في كتابها الجديد، ولنهس معها بصوت باسم رنان "هناك أيام أجمل تنتظرنا".

لقد وقعت أمل الرندي على كنز إنساني وروحي عظيم، موجود بداخل كل منا، ولكنها استطاعت أن تجد المفتاح الضائع من معظمنا لتفتح صندوق الأمل بداخلها، وتعب لنا منه وتقول "تفضلوا"، فهل نقبل هديتها لنا؟

كلمات أمل الرندي بسيطة شفافة، ولكنها عميقة ودالة، وهي تستعين بكلمات كبار الكتاب والفنانين والفلاسفة والشخصيات الإنسانية العظيمة في العالم، لتكون هاديا لها ومعينا لا ينضب، ويقويها على مواصلة الطريق ودرب الكتابة المشرقة المتأملة. إنها تتفاعل مع تلك الكلمات وتعيد إنتاجها لتناسب واقعنا المعاصر، وإنسان القرن الحادي والعشرين.

وعلى سبيل المثال تتأمل الكاتبة قول ديكارت: "ليس ثمة سعادة أو شقاء في المطلق، إنما تفكيرنا هو الذي يشعرنا بأحدهما". ثم تكتب مقالها "زين حياتك بأفكارك" الذي تقول في بدايته "أحيانا نشعر بالسعادة وتارة بالحزن، وفي لحظة نكون في حالة إيجابية وأخرى سلبية، وإذا تأملنا كل مشاعرنا وانفعالاتنا سنجد أنها تعود لتفكيرنا". ثم تتحدث عن مهارات التفكير وقدرات الإنسان ومدى نجاحه في الحياة على أساس تفكيره.

وتحث الكاتبة الإنسان على أن يطلق العملاق الساكن في الأعماق لتصبح حياته أحلى.

إنها تؤمن بوجود قدرات خارقة في الإنسان تستطيع أن تجعل حياته أحلى وأجمل، ففي الإنسان أشياء لم يكتشفها بعد، ومنها الحب الذي هو أوكسجين الحياة، وهي يعجبها مذهب الخيام في العيش والحياة فتقول: "لنتذكر دائما أن الأمس انتهى .. وغدا لا نملك مجيئه، واليوم فقط هو ما نملكه ونستطيع أن نستمتع به".

وهو ما نادى به عمر الخيام في إحدى رباعياته قائلا:

غدٌ ببطن الغيب واليوم لي ** وكم يخيب الظن في المقبل

إن كتاب "نافذة الأمل" الصادر عن دار اليقين للنشر والتوزيع بالمنصور بمصر، في 216 صفحة، يفتح نافذة جيدة التهوية للكلمة الطيبة التي تلين القلوب وتسعدها في عالمنا المعاصر.