أمطار الصين الغزيرة، هل هي نتيجة خطا في المعالجة البشرية؟

يحاولون انقاذ بعض الأشياء البسيطة

بكين - اكد خبراء الجمعة ان الامطار الغزيرة التي هطلت على وسط الصين تشكل مثالا على المخاطر التي تواجه البيئة بسبب التنمية غير المدروسة.
وتم اجلاء اكثر من 600 الف شخص في منطقة بحيرة دونغتينغ في وسط الصين خوفا من ان تفيض مياه البحيرة وتدمر السدود التي تحيط بها مهددة حياة 10 ملايين شخص.
وتشكل بحيرة دونغتينغ خزانا طبيعيا لمياه نهر يانغتسي الذي يصب فيها، وهي تمتد على مساحة 2800 كيلومتر مربع.
وكان هذا الخزان المائي يمتد على 6200 كيلومتر مربع قبل 150 سنة، لكن زيادة النمو السكاني ادى الى تقليصه تدريجيا مع استصلاح وزراعة الاراضي المحيطة بالبحيرة.
ويؤكد الخبراء ان جهود الصين لتطويع الطبيعة باءت حتى الان بالفشل.
ويقول بول هاريس، من جامعة لنغنان في هونغ كونغ ان "الامطار الغزيرة التي هطلت في 1998 القت الضوء على قضايا شديدة الاهمية مثل اقتلاع الغابات او اقامة عدد كبير من السكان تحت مستوى المياه، خلف السدود".
لكن الحكومة الصينية، لا تزال وفق تعبير هاريس، تعتقد "انه يمكن التوصل الى حل علمي او تقني لهذه المشكلات، في حين ان المطلوب تغيير جذري".
ويقول هاريس ان سد "الممرات الثلاثة"، وهو اكبر سد في العالم ويجري بناؤه على نهر يانغتسي، يمثل صورة عن المعالجة الخاطئة للمشكلة.
ويوضح "بدلا من هذه المشاريع الكبرى، يحتاج الصينيون الى القيام بتغييرات صغيرة، مثل اعادة غرس الاشجار، ونقل السكان الى اماكن اكثر امانا".
وتقول عالمة البيئة داي كنغ، ان "الامطار الغزيرة ظاهرة طبيعية مثل حرائق الغابات، لكن حجم الاضرار مرتبط مباشرة بالنشاط البشري".
وتضيف انه في منطقة بحيرة دونغتينغ، "يعود تدهور البيئة الى بداية القرن الماضي، لكن الوضع تفاقم بعد 1949"، عندما تولى الشيوعيون الحكم.
ومع اعلان حال الطوارىء وترقب سكان محافظتي جيانكسي (شرق) وهوبيه (وسط) المجاورتين لمحافظة هونان (وسط جنوب) لفيضان نهر يانغتسي الذي يتوقع ان تصلهم مياهه نهاية الاسبوع، اعلن نائب رئيس الوزراء الصيني وين جياباو ان البلاد "لا يمكن ان تسمح لنفسها بارتكاب اي خطأ".
وقالت وكالة انباء الصين الجديدة ان 15 الف جندي و100 من رجال الميليشيا يعملون على تعزيز السدود حول بحيرة دونغتنغ.
وقتل 16 شخصا على الاقل بسبب الفيضانات التي دمرت 27 الف منزل. واعلنت وزارة الشؤون المدنية ان اكثر من 4،8 ملايين نسمة تضرروا من الفيضانات التي اجتاحت
415 الف هكتار من الاراضي الزراعية.
وتشكل منطقة بحيرة دونغتنيغ احد اكثر المناطق انتاجا للرز في الصين.
وضربت الفيضانات ايضا منطقة شانغسا، عاصمة هونان، حيث اعلنت حال الطوارىء الاربعاء، وتهدد مدينة ووهان الصناعية حيث يعيش 5،7 ملايين نسمة.
وغادر مئات الالاف في شانغسا منازلهم الواقعة على جزيرة جوزيزو وسط نهر كسيانغ.
وقالت فرانس هورتوبيز، المتحدثة باسم الصليب الاحمر الدولي لفرانس برس ان "المياه غمرت الجزيرة تقريبا، حتى وان كان مستوى المياه قد انخفض ليلا، لكن النهر لا يزال يصب في بحيرة دونغتينغ مما يشكل مصدر القلق الرئيسي".
ويعمل الجنود ورجال الشرطة على دعم السدود في مدينة كسيانجين، على نهر بيشيو، احد فروع كسيانغ. وفي شنغلينغجي، حيث تصب دونغتنيغ مياهها في نهر يانغتسي، بلغ مستوى المياه 75،34 مترا صباح الجمعة، اي اكثر بثلاثة امتار من مستوى الانذار.
وصباح الجمعة ايضا غمرت المياه حتى ارتفاع متر بعض المباني الواقعة على مسافة بعيدة من البحيرة.
واستنفرت السلطات موظفي الشركات للمساعدة على تدعيم السدود.
ومنذ الامطار الغزيرة لعام 1998، والتي اودت بحياة 4 الاف شخص في وسط الصين، عززت الحكومة السدود في المنطقة ودعمتها.
ولكن يتوقع ان تستمر المياه في البحيرة في الارتفاع حتى السبت وربما الاحد قبل ان تبدأ بالانخفاض اذا ما استمر الطقس على حاله الجيدة.
وقتل حوالي 900 شخص في الصين هذا الصيف بسبب الفيضانات والسيول او انزلاقات التربة الناجمة عن الامطار الغزيرة.