أمريكا فوق القانون وجنودها فوق المحاسبة

بقلم: نضال حمد

في خطوة جديدة تعبر عن مدى عجز مجلس الأمن الدولي وتبعيته المطلقة للوصاية الأمريكية اتخذ المجلس بإجماع أعضائه قرارا يمنع محاكمة الجنود الأمريكيين العاملين في مهام حفظ الأمن الدولي والقوات الدولية أو ملاحقتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب أو أعمالا ضد الإنسانية, كما جاء في ميثاق روما الذي أقر إنشاء المحكمة الدولية, على الرغم من الرفض الأمريكي والإسرائيلي.
ويأتي هذا القرار بعدما مارس المبعوث الأمريكي في مجلس الأمن جون نيغروبونتي ضغطا مباشرا وعنيفا على الأعضاء الدائمين في المجلس, كما أنه هددهم باسم العدالة الأمريكية المطلقة معلنا أن بلاده سوف تستعمل حق النقض الفيتو ضد أي مشروع قرار يمدد للقوات الدولية العاملة في حفظ السلام والأمن في مناطق النزاع في العالم أجمع.وجاء في تهديد السفير الأمريكي ما يلي : " انه في حال لم تحصل الولايات المتحدة على حماية لرعاياها تكون كافية فهي مستعدة لوقف كل عمليات حفظ السلام في العالم الواحدة تلو الأخرى مع انتهاء ولاية كل واحدة عبر رفض التجديد لها".
هنا رضخ الجميع لرغبة السيد الأول ولتهديده ووعيده وتمت الموافقة بقرار مجلس أمن دولي على إعفاء الجنود والمواطنون الأمريكيين من الاعتقال والمحاكمة والمحاسبة.
وهذا ما قد يشجع إسرائيل ودول مارقة أخرى على رفض المحاكم الدولية ورفض الاعتراف بها والتعامل معها لأن تاريخ إسرائيل الماضي والحاضر يعج بالأعمال الإجرامية والإرهابية التي تتطلب محاسبة مرتكبيها أمام محاكم جرائم حرب دولية كما كان الحال مع المجرمين النازيين أبان الحرب العالمية الثانية ومجرمي الحرب الأهلية في يوغسلافيا السابقة.
هذا تذكير لمن نسي وتعريف لمن لا يعرف بالمجازر الصهيونية التي ارتكبت بحق الشعب العربي الفلسطيني منذ أواخر كانون الأول 1937 وحتى نهاية 2001 وعددها 212 مجزرة من الحجمين الصغير والكبير,كما ورد في الكتاب الصادر عن جيش التحرير الفلسطيني في دمشق سنة 2001 تحت عنوان " المجازر الصهيونية المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني في القرن العشرين".
ومن المتعارف عليه أن كل جريمة يقتل فيها أربعة أشخاص وما فوق تعتبر مجزرة. ونحن اعتمدنا هذا الأساس في الرقم المذكور أعلاه, أضافه إلى أننا لم نقم بحساب الحوادث الأخرى الكثيرة والتي كان عدد الضحايا أو الشهداء فيها يتراوح بين أثنين وثلاثة، مع العلم أنها وفيرة.كما أن العدد لم يشمل العام الحالي 2002 ومن المعروف أن الصهاينة ارتكبوا هذا العام عدة مجازر صغيرة وكبيرة في الضفة الغربية وقطاع غزة وأشهرها على الإطلاق مذبحة مخيم جنين.
كما أن التاريخ الشخصي لمعظم حكام الكيان العبري وقادته العسكريين يعتبر تاريخ دموي وعنصري فاشي من الدرجة الأولى. ويضاهي أجرام ضباط الغستابو النازيين الذي أشرفوا على حملات الإبادة التي ارتكبتها النازية.
1-بنغوريون : يتحمل مسؤولية كافة المجازر و المذابح وأعمال القتل والدمار والاغتصاب التي حدثت في النكبة وبعد تأسيس دولة الصهاينة في فلسطين التاريخية حتى وفاته.
2- مناحيم بيغين : مؤسس وزعيم عصابة إرهابية ومسؤول عن عدة مجازر، نال جائزة نوبل للسلام.
3-اسحق شامير: إرهابي قام بقتل المبعوث السامي والوسيط الدولي السويدي الأصل، كما انه شارك في عدة مجازر ومذابح ومطلوب للأنتربول الدولي ( لا يزال على قيد الحياة).
4-اسحق رابين : قاد و شارك في عدة حروب ضد الفلسطينيين والعرب ارتكبت خلالها جرائم حرب ضد الإنسانية. كان أول من أبتكر نظرية تكسير عظام شبان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، حائز على جائزة نوبل للسلام.
5-أرييل شارون: أشهر الإرهابيين والمجرمين الصهاينة على الإطلاق وهو لا يخفي ذلك أبدا ولازال يمارس قناعاته الفاشية والسادية حتى يومنا هذا ويعتبر شريكا وصديقا أساسيا للرئيس الأمريكي جورج بوش الابن, فكلاهما تلطخت يداه بدماء الأبرياء ولازالت تتلطخ في فلسطين ولبنان وأفغانستان والعراق ومناطق عدة من العالم. شارون شارك شخصيا في 15 مجزرة ارتكبت بحق المدنيين والعسكريين والأسرى العرب والفلسطينيين.
وأشهر مجازر شارون على الإطلاق مجزرة صبرا وشاتيلا 1982 . ومذبحة مخيم جنين 2002 بالتساوي مع رئيس أركانه السابق موفاز ووزير دفاعه الحالي بن أليعازير ووزير خارجيته بيريز.
6- شيمون بيريز: مجزرة قانا الشهيرة في جنوب لبنان , حاصل على جائزة نوبل للسلام.
7- أيهود باراك: صاحب السجل الحافل بعمليات الاغتيال التي ذهب ضحيتها كتاب وشعراء وقادة فلسطينيين. في عهده تفجرت الانتفاضة الحالية و التي لازالت مستمرة حتى يومنا هذا. ويعتبر باراك هو المسؤول عن المجزرة التي أودت بحياة 13 مواطنا من فلسطينيي الـ48.
8-الجنرال شاؤول موفاز رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي: مسؤول عن عمليات إعدام المعتقلين والجرحى والأطباء والممرضين والمسعفين واستعمال المدنيين كدروع بشرية,إضافة لكافة الجرائم التي ارتكبت في الانتفاضة الثانية وأهمها ما حدث في مخيم جنين وحي الياسمينه في نابلس.
هذه السلسلة بسيطة ومختصرة جدا,إنها مجرد أمثلة قليلة من سلسلة طويلة تحفل بها تواريخ المجازر والأعمال الإرهابية الشنيعة التي قامت بها إسرائيل ولازالت تقوم بها في فلسطين المحتلة.
الأمثلة هذه تقودنا إلى استنتاج مفاده أن لا إسرائيل العنصرية ولا أمريكا الاستعلائية بوارد الاعتراف بميثاق أممي يحاكم مجرمي الحرب ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
لأن كليهما من الدول التي لا تراعي القوانين والأعراف الدولية وحقوق الإنسان والأسرى المعتقلين. ففي إسرائيل الصهيونية لا حقوق ولا ما يحزنون و يمارس التعذيب والتنكيل بشكل قانوني على المعتقلين والأسرى.
أما في أمريكا بوش,النجم الصاعد من تكساس والعائد على ظهر جواد هوليودي يسير على النفط ويتحرك بقوة المال والدولار وبضعف المجتمع الدولي وتبعيته المهينة. وبإرادة القوة والاستعلاء والغطرسة والبلطجه، هذه القوة التي تحكم العالم في زماننا هذا وتعامل أسرى الحرب معاملة لا تليق حتى بالوحوش الضارة.
وفي أمريكا التي تحكم باسم حقوق الإنسان وتقرر من هو الديمقراطي ومن هو الغير ديمقراطي, من هو الإنسان ومن هو الآخر الحيوان؟؟ أنه عالم مجانين يقود العالم الحر نحو الهاوية ونحو هيمنة الشر المطلق والعدالة الأمريكية الغير عادلة والمسماة مطلقة على الأمم والدول والحكومات والشعوب أن العالم والبشرية ووجودنا كبشر في خطر مادام جهلة واستعلائيين من أمثال قادة أمريكا وإسرائيل لازالوا في الحكم.
وفي النهاية نقول كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني:
" قال يا فرعون من فرعنك ؟ قال : ما لقيت أحد يردني، ومن قلة الرجال سموا الديك أبو علي".