أمراضنا أكبر من قدرة ساعة أبل


الأجهزة القابلة للارتداء تبيع لنا سلعا يعرفها جسدنا حق المعرفة ولديه مؤشرات حساسة تنتفض بمجرد تحميله أكثر من الجهد الذي تقدره مسبقا.


أصابنا الولع بأجهزة تقيس ما نعرفه أصلا

نحتاج أن نكون مثل هانا كوشلر الكاتبة في صحيفة فايننشيال تايمز، فهي لا تجد أي ضرورة للإعجاب بالأجهزة القابلة للارتداء. لأنها ببساطة تقيس ما نعرف وما يظهر من ردة فعل أجسادنا.

الأجهزة القابلة للارتداء تبيع لنا سلعا يعرفها جسدنا حق المعرفة ولديه مؤشرات حساسة تنتفض بمجرد تحميله أكثر من الجهد الذي تقدره مسبقا.

لماذا أصابنا الولع بأجهزة تقيس ما نعرفه أصلا؟ نحن نعرف ردة الرئتين عندما نركض بضعة كيلومترات، لذلك ليس مهما أن نعرف طول المسافة التي قضيناها في الركض عبر جهاز نربطه بمعصم اليد.

إن فكرة التحسس في الأجهزة التي تثير شغف الناس اليوم، هي أشبه بـ”غباء” حساسية فيسبوك الذي عرض على صحافي في فايننشيال تايمز شراء نعل سعره 80 دولارا، مع أنه طول حياته لم يشتر نعلا تجاوز سعره 20 دولارا، فإذا كان فيسبوك على درجة عالية من الذكاء لماذا لم يتحسس رغبات واهتمامات المشترك؟

ليس غريبا أن تتوفر قريبا أجهزة استشعار نضعها في الحساء لنعرف عدد السعرات الحرارية أو كمية الدهون والملح، ونفاقم الجدل على مائدة الطعام بدلا من التمتع به! لم لا؟

يوجد اليوم كوب شاي وقهوة يمكن أن تشتريه من أمازون يحافظ على حرارة المشروب، ويمكن شحنه عبر بطارية كما يمكن ربطه بالموبايل.

راح الزمن الذي نضع فيه قدح القهوة على المكتب وننساه حتى يبرد! ونعمل قدحا جديدا برغبة أقل في احتسائه! الكوب الجديد يوفر علينا كل هذا العناء. وأي عناء!

لقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية ساعة أبل تصريحا يؤمن على قدراتها في مراقبة القلب. الأمر الذي يجعل شركات التكنولوجيا تشعر بمزيد من الثقة باندفاعها نحو الرعاية الصحية.

حسنا، هل أصبحنا لا نشعر بأوجاع قلوبنا كي نوكلها لأجهزة بلا مشاعر؟ وظيفة الأجهزة الطبية اكتشاف مساحة انتشار الداء وتصوير الأجزاء التي لا يمكن للأطباء مشاهدتها أو تشخيصها، وليس لتكون بديلا عمّا نحس به حيال أجسادنا.

لذلك يفكر الباحث سيث لاندفيلد الذي يقدم المشورة للكونغرس بشأن خدمات الفحص الطبي، بوظيفة الباحث الطبي كما لو أنه مايكل أنجلو يتعامل مع لوح من الرخام. ويقول “ربما يكون هناك تمثال جميل… لكنه لا يتعلق فقط بوجود كتلة من الرخام أو البيانات بل بكيفية تعاملك معه وتحليله للعثور على الجمال”.

يبدو لي أن العالم التكنولوجي يشعر بعجزه عن علاج الأمراض النفسية والاجتماعية والشعبوية التي كان سببا في تفاقمها، فيقترح لها حلولا فيها من التسلية أكثر من الحاجة، فلا ساعة أبل ولا أدق الأجهزة القابلة للارتداء سبق لها أن أدّت قسم أبقراط للحفاظ على صحة المرضى، أمراضنا يا وادي السيلكون أكبر من قدرة ساعة أبل على معرفتها.