أما آن الأوان لخصخصة قطاع الكهرباء في العراق؟

بعدما أنقطت السبل أمام المؤسسات الحكومية المختصة في الوصول بتجهيز الكهرباء الى مستوياتها المقبولة ولحجم ما ناب هذا القطاع من فساد كبير قد يعتبر الأكبر في تأريخ الفساد العراقي، والتصريحات التي تقفز يومياً الى واجهات صحفنا والمواقع الألكترونية والتي كان آخرها عن وجود مافيا الكهرباء.. نعم مافيا الكهرباء. هذا ماصرح به السيد علي الفياض، نائب رئيس لجنة الطاقة، أن "هناك مافيا في وزارة الكهرباء تعمل على منع استقرار إنتاج الطاقة الكهربائية" وأن "هناك أيادي خبيثة في الوزارة تعمل بالضد من توفير الطاقة الكهربائية حتى لا يحسب الإنجاز لصالح الحكومة الحالية". نرى أن الآوان قد آن للشروع بالعمل لخصخصة قطاع الكهرباء والتنازل عن تقديم تلك الخدمة لأبناء شعبنا لشركات القطاع الخاص والتي أعتقد بأنه ستكون أكثر قابلية وقدرة وكفاءة في الإيفاء بإلتزاماتها تجاه الشعب لكونها ستكون أمام ثروة جبارة من المستحيل التفريط بها.

نعم الخصخصة هي الحل أمام الحال المتردي والواقع المزري لتجهيز الطاقة الكهربائية التي تعاني منذ زمن طويل من انهيارات كبيرة ومؤثرة على واقع تجهيزها، حيث أصبحت تمثل مشكلة المشاكل بالنسبة لأبناء شعبنا ولحكومتنا في ذات الوقت، في حين أنها لم تعد كذلك منذ عشرات السنين بالنسبة لأغلب شعوب العالم، حينما ترك الموضوع لإدارة القطاع الخاص متمثلاً بالشركات العملاقة التي تمكنت وبفترات قصيرة من توفيرها بكفاءة عالية وبدون أي انقطاع.

فرب الأسرة اليوم يدفع شهرياً ما يقارب الـ150 ألف دينار من أجل أن تصل له الكهرباء عن طريق المولدات الأهلية ولـ 10 أمبيرات فقط وبفولتية قد تصل الى 160 فولت فقط ولفترة محدودة لا تغطي اليوم بأكمله، فأصحاب المولدات الأهلية، على الرغم من أهميتها وحاجتنا المهمة لها، في ضوء تخاذل مؤسساتي في توفير الكهرباء بأنهياراتها المستمرة وفشلها، أولئك الذين تجبروا وهم يرون واقع الكهرباء الحالي، زادت سطوتهم واستمروا في إبتداع الأعذار في سبيل السرقة من ساعات التشغيل وترى أرباب الأسر مرغمين على القبول بأدنى ساعات التشغيل مع غياب الرقابة الحكومية على تلك المولدات.

دول كبيرة وغنية اتبعت أسلوب الخصخصة هذا ونجحت فيه بصورة كاملة، فالمواطن لا يهمه من يعطيه الكهرباء، الحكومة أو القطاع الخاص، بقدر ما يهمه أن تصله تلك الخدمة بدون انقطاع وبكفاءة عالية.

على الحكومة اليوم أن تعترف بشجاعة بهذا الفشل الذي حتمته عليها ظروف كبيرة يمر بها البلد قد لا تكون هي المسؤولة عنه مسؤولية كاملة ولكنها اليوم تكون قد وضعت اللبنة الآولى على طريق خصخصة هذا القطاع المهم. فالعراقيون لا يختلفون عن العالم بشيء، لديهم كل الإمكانات التي تساعدهم على إنجاح تلك التجربة، كما أن بإمكان تلك الشركات أن تجهز الطاقة الكهربائية من خارج الحدود وليس بالضرورة أن تكون محطات توليدها داخل البلد فقد تتوفر عوامل الآمان وإمكانية التوليد لديهم أكثر مما في بلدنا.

ليس من المنصف أبداً أن يظل أبناء شعبنا يعانون الأمرين من الكهرباء ولا تتوفرل لنا الحلول النهائية لها ولا أعتقد أن أحداً منا لا يقبل بأن يدفع مبلغاً قد يعادل نصف ما يدفعه اليوم، مجبراً، بلا مقابل حقيقي لقاء توفير الطاقة الكهربائية الكفوءة المستقرة التي تجلب له ولأهله الأستقرار وتجنب البلد سلبيات كبيرة كانت ولازالت ترافق هذا الأمل بتحقيق التجهيز الكامل.

الخصخصة سوف لن تبعد الحكومة بمؤسساتها عن دورها المهم والرقابي المهم وتوفير الحماية لأبراج الكهرباء وخطوط النقل الخارجية، وأعتقد بأنها ستكون خير معين لشركات القطاع الخاص في تلك المهمة الوطنية الكبيرة وقد تكوت تلك الخصخصة لمرحلة زمنية محددة تنتهي حال إستمكان الحكومة من هذا القطاع بشقيه التوليدي والنقل.