أمان لا تخجل من أنوثتها

قدري أن أولد أنثى

القاهرة ـ من الوهلة الأولى تظنّ أنّ الكاتبة السورية أمان أحمد السيد، تندب حظها أن ولدت أنثى بكل ما تحمله كلمة "أنثى" من معان، ومدلولات في الثقافة العربية والشرقية، لكن عندما تنتهي من قراءة مجموعتها القصصية الأولى التي حملت عنوان "قدري أن أولد أنثى" تكتشف أنها أرادت أن تقول – وعلى العكس تمامًا مما قد يتبادر لك - إنها شديدة الاعتزاز لولادتها أنثى، وأنّ كل ما كتبته يصدر عن إحساس أنثوي محض، وبرؤية أنثوية نقية، وحانية وعميقة للعالم، وللموجودات، وللمعاناة الأنثوية في تنوع صورها من الابنة إلى الأم والزوجة والمرأة العاملة والأنثى الوحيدة.
ويلاحظ القارئ أن عنوان المجموعة "قدري أن أولد أنثى لم تأخذه الكاتبة من عنوان إحدى القصص الواردة فيها، كما هو المعتاد غالباً؛ إذ لا توجد قصة تحمل العنوان نفسه، بل إن ما يمكن أن نسميه "الإحساس النهائي للمجموعة" يلخصه هذا العنوان.
* ومن عناوين المجموعة "جنازة لقلب فقد الأمان"، و"التهمة حبة زيتون"، و"الوجه الآخر للملاك"، و"ملامح لوجه مغادر"، و"هو من أريده سلطانا وأنا له شهرزاد".
* تقع المجموعة في 112 صفحة من القطع المتوسط، وتضم 14 قصة قصيرة.
وصدرت عن دار شمس للنشر والتوزيع في القاهرة، وصمم لها الغلاف الفنان أمين الصيرفي.
* ومن أجواء المجموعة :
** من "جنازة لقلب فقد الأمان":
"شعرت أنها تفقد إحساسًا جميلا ينسحب، يغادرها، لا يستأذنها. في غفلة ما يسرق منك الأشياء .. أجملها.
أيمكن لإنسان أن يقتلع هكذا دون رحمة من طمأنينته؟ من ألفته؟ من عبثه الطفولي؟ من حضن أب دافئ، ولمسة تطوف بك إلى حيث لا شيء يوصف أو يقال؟"
** ومن قصة "التهمة حبة زيتون":
"استفاقت حبة الكرز من حلمها الصيفي، وانسابت في حديث كأبناء الحياة، أما الوجه الفتيُّ الجميل فقد تسربل ببكاء شجيّ. كُشف اللغز الدفين، فتلك الصبية سرت إليها ذات يوم عدوى تناقلتها نسوة جاهلات، فأخبرتها: كي تكون لك وجنتان ممسدتان فتيتان، ما عليك إلا أن تَدَعِي في جانبي فمك دومًا حبتي زيتون، ويكون بينك وبين لغة أبناء البشر شيء من الهدنة".
** وفي قصة "الوجه الآخر للملاك" تقول الكاتبة :
"سألتني:
- لم أنا بالذات؟ ولم أنت التي نقلت مكاني؟ ونظرة الذعر تلك تكاد تقفز من عينيها لتفتك بي.
- أنا أنفذ ما طلب مني كما تعلمين – أجبت - وأنا أواجه عينيها المذعورتين بثبات رغم أن نفسي كانت تضطرب بأعاصير بكاء بمجرد أن طالعتني وحشة المكان، وصمته المخيف، وغصة تمنيت معها لو أقفل راجعة إلى بلدي دون حساب لحلم مني قد يهدر."
***
وتمتاز الكاتبة بلغتها المكثفة الفنية العالية، وبرشاقة السرد وأناقته، ولطفه، والاهتمام بالمضمون الإنساني الراقي، ويعد أسلوبها من السهل الممتنع وهو أسلوب ينتقل بك من مشهد إلى آخر حيث ترسم لوحات مضيئة للحدث الذي يسير بك إلى النهاية دون أن يطغى عليك.
* يذكر أن أمان أحمد السيد ولدت في اللاذقية في سوريا، وتخرجت في جامعة تشرين قسم اللغة العربية في كلية الآداب، وحصلت من جامعة دمشق قسم التربية على دبلوم في التأهيل التربوي، وعملت من قبل مذيعة في طرابلس الغرب بليبيا. وتعمل الآن مدرسة للغة العربية في دبي، كما نشرت لها قصص وعدة مقالات في دوريات عربية، وجرائد إلكترونية مختلفة.