ألونسو يدفع ضريبة التحاقه بماكلارين مرسيدس

نيقوسيا ـ من سهيل الحويك
قول للزمان ارجع يا زمان

صحيح ان الاسباني فرناندو ألونسو دخل حظيرة ماكلارين مرسيدس مطلع الموسم الحالي متسلحا بكونه بطلا للعالم في سباقات فورمولا واحد في العامين الماضيين، الا انه لم يهضم حتى الساعة وبعد مرور تسع مراحل من بطولة العام الجاري حقيقة انه بات في ظل سائق يافع ليس سوى البريطاني لويس هاميلتون الذي يخوض غمار المنافسات للمرة الاولى في مسيرته.
ووجد ألونسو نفسه فجأة في موقع السائق المكمل في فريق وضع فيه ثقته منذ بداية البطولة قبل ان يتحول حلم احراز اللقب العالمي للمرة الثالثة على التوالي في مهب الريح، مترنحا ما بين عدم ترسيخه من قبل ماكلارين مرسيدس بصفة السائق الاول كما كان منتظرا، وبين ضرورة التخلص من "شبح هاميلتون".
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل ان ما يدور خلف ابواب موصدة وفي كواليس الحظيرة البريطانية-الالمانية يشير الى ان حضور ألونسو لم يعد مستحبا وان الوقت قد حان لوضع حد لمسيرته مع ماكلارين، على يفاعتها.
ولا شك في ان ألونسو فشل فشلا ذريعا في الاستفادة من انتفاء الضغوط عليه بعد ان باتت العيون مسمرة ناحية زميله هاميلتون، وبدل ان يركز على الحلبة، تاه بين تصريحاته العشوائية التي جعلته في موقف لا يحسد عليه.
فكل من يتابع ألونسو في وسائل الاعلام منذ انطلاق الموسم، ويقارن ما بين تصريحاته وتصريحات هاميلتون، يلمس لمس اليد ان الاول افتقد الى الهدوء والتركيز والثقة في قدراته وقدرات فريقه، بينما بدا الثاني هادئا وواثقا في موهبته ومدينا بالكثير الى ماكلارين مرسيدس ازاء الجهود التي تبذلها حظيرته، حتى ان مطالبته برفع دخله السنوي لم يؤد بأي حال من الاحوال الى خلق جو من الاضطراب بينه وبين الفريق.
ودأب ألونسو منذ مطلع الموسم على التقليل من حظوظ ماكلارين مرسيدس في الفوز معتبرا ان الفريق، الذي انضم اليه قادما من رينو، "يحتاج الى الكثير من العمل قبل ان يبدأ بحصد الانتصارات"، كاشفا عن مشاكل تتعلق "بعدم جهوزية سيارتي للفوز"، وان اكثر ما يعجبه فيها يتمثل في "لونها المميز".
ورغم الثقة المهزوزة بفريقه الجديد، ابدى المسؤولون عن ماكلارين مرسيدس، الغائبة عن خارطة الالقاب منذ 8 اعوام، رغبة جامحة في دعم ألونسو املا في تذوق طعم الفوز بالمركز الاول للمرة الاولى بعد 19 سباقا متتاليا وتحديدا منذ فوز سائقها السابق الفنلندي كيمي رايكونن، المنتقل حديثا الى فيراري، في اليابان عام 2005، من خلال وضع واحدة من اكبر الميزانيات بين الفرق لتأمين الضمانات اللازمة سعيا لتحقيق الانتصارات وتسهيل مهمة ابن مايوركا في مواجهة اطماع "الحصان الجامح".
وعشية انطلاق البطولة في جولتها الاولى على حلبة البرت بارك، خرج ألونسو ليعترف بأنه "لن يكون من السهل على فريقي التفوق على فيراري في استراليا".
ورغم انه اصاب في توقعاته اذ حل رايكونن في المركز الاول متقدما عليه بالذات وعلى هاميلتون الثالث الا ان انطباعات السائق الاسباني لم ترق للقائمين على ماكلارين رغم واقعيتها خصوصا انه عاد ليتوج بطلا في الجولة الثانية على حلبة سيبانغ في ماليزيا منتزعا صدارة الترتيب العام.
وقبيل السباق الثاني، أكد ألونسو ان "لا احد بإمكانه التفوق على فيراري حاليا" فيما رأى المدير التنفيذي لماكلارين مارتن ويتمارش ان "الحصان الجامح" في متناول فريقه.
هذا التفاوت في معدل الثقة بين السائق وادارته وجد ما يترجمه على ارض الواقع عقب جائزة البحرين الكبرى، الجولة الثالثة من البطولة، والتي شهدت حلول هاميلتون في المركز الثاني خلف البرازيلي فيليبي ماسا، سائق فيراري، فيما جاء ألونسو خامسا ليتساوى وزميله البريطاني ورايكونن، الثالث على حلبة صخير، في صدارة الترتيب العام برصيد 22 نقطة لكل منهما.
عندها فقط بات المسؤولون عن ماكلارين مرسيدس مقتنعين اكثر من اي وقت مضى بأن هاميلتون قادر ان يكون منافسا جديا على اللقب اثر صعوده الى منصة التتويج للمرة الثالثة على التوالي.
وصرح ويتمارش بعد سباق البحرين: "نملك الان سائقين مرشحين للفوز باللقب. اعتقد ان الجميع ظن في البداية ان لويس سائق سريع وهو بدأ الموسم بقوة لكننا استخلصنا جميعا الان انه منافس جدي على اللقب".
اما هاميلتون (22 عاما)، فرغم خطفه الاضواء من الجميع الا انه تمسك بتواضعه طويلا، محاولا التهرب قدر المستطاع من الاسئلة التي سعت الى اشعال فتيل الفتنة بينه وبين زميله، وقال بعد سباق البحرين "الفوز على ألونسو مسألة وقت فقط. هو سائق موهوب ويعتبر فخر الفريق. سيكون من الصعب الحاق الهزيمة به ولكن هذا لا يعني عدم قدرتي على التغلب عليه. فأنا اعمل واتدرب بجدية".
ولا شك في ان هذا التصريح ما كان ليخرج من السائق الشاب لولا الثقة الكبيرة من قبل المسؤولين في فريقه وذلك على حساب ألونسو بالذات، حتى ان هؤلاء اضطروا الى النفي رسميا ان يكون السائق الاسباني يعاني اهتزازا في المستوى نتيجة ظهور "المبتدئ" هاميلتون.
واشارت تقارير صحفية عقب جائزة البحرين ان ألونسو ابدى انزعاجه خلال المقابلات التي اجراها بعد السباق، وتحديدا ازاء التركيز المحيط بزميله، وهو الامر الذي اعتبرت التقارير عينها انه بدأ يؤثر على الناحية النفسية لدى البطل الاسباني.
وما زاد الطين بلة، ان مدير ماكلارين مرسيدس رون دينيس اوضح في حينه ان الفريق سيعامل سائقيه بالمثل لانهما يتعادلان نقاطا.
اما ويتمارش فأكد بدوره ان "هاميلتون قادر ان يصبح في المستقبل افضل سائق في تاريخ فورمولا واحد".
واغضبت هذه التصريحات ألونسو الذي يبدو انه بدأ يشعر بأن هاميلتون بات في طور سحب البساط من تحت قدميه وانه لم يعد بالتالي السائق رقم واحد في الفريق بل ثمة شخص اخر يشاطره هذه الميزة.
وانهالت الترشيحات على هاميلتون لانتزاع اللقب في الموسم الجاري من كل حدب وصوب وتحديدا من خبراء في هذه الرياضة ابرزهم بطل العالم السابق النمسوي نيكي لاودا الذي قال: "يمكنني ان ارى هاميلتون يتفوق على الجميع، رغم ان البعض يستبعد هذا الامر. انه شاب بسرعة ألونسو. من الواضح اني تفاجأت بماكلارين وهاميلتون هذا الموسم، لم اتوقع ان يكون مبتدئ مثله على هذا المستوى من التنافس والقوة الذهنية".
وقبيل جائزة اسبانيا الكبرى، الجولة الرابعة من البطولة، وبدل ان يرفع من معنويات فريقه وقدر الثقة التي يضعها الاخير فيه، اشار ألونسو الى انه "لا يستبعد دخول بي ام دبليو على الخط المنافسة على اللقب".
وحاول ويتمارش ترطيب اجواء ما كان يدور خلف الكواليس بين السائقين عله ينجح علنا في ما يبدو انه فشل في تحقيقه سرا فقال: "السائقان مندفعان والفريق ايضا. نحن نتصدر البطولتين (السائقين والصانعين)، واعتقد ان هناك فرقا اخرى بحاجة الى التحفيز اكثر منا بكثير. نحن هنا للفوز بالسباقات".
وفي اسبانيا، سعى ألونسو بكل ما اوتي من جهد الى انتزاع الفوز على ارضه وبين جماهيره الا ان ماسا كان الاسرع في ذاك اليوم وتجاوز خط النهاية أولا متقدما على هاميلتون الثاني فيما جاء السائق الاسباني ثالثا.
ولم يكن هذا هو الاهم بل ان الاكثر اهمية تمثل في ان هاميلتون انفرد بصدارة الترتيب العام برصيد 30 نقطة امام ألونسو نفسه (28) وماسا (27) ورايكونن (22)، ورغم ذلك بدا السائق الاسباني واثقا بقدراته مؤكدا انه لا يكترث بتخطي زميله له في الترتيب بالقدر الذي يخشى فيه من الخطر المتأتي من سائقي فيراري الا ان ماسا وضعه خارج المنافسة عندما اشار الى "ان الخطر الحقيقي الذي يحدق بحظوظ فيراري لنيل بطولة العالم يتمثل فعليا في هاميلتون اكثر من ألونسو".
واعتبر ماسا بان السائق البريطاني الصاعد "سيكون من دون شك القائد الفعلي لماكلارين في ميدان المنافسة طوال الموسم الحالي".
وجاءت جائزة موناكو لتشكل ارضية مناسبة بالنسبة الى ألونسو ليرد على المشككين فانتزع المركز الاول امام هاميلتون الذي سجل يومها صعوده الخامس على التوالي الى منصة التتويج. وبدل ان يستغل انتصاره لكسب تعاطف افراد حظيرته، قال الاسباني انه تفاجأ بالهيمنة التي اظهرها فريقه في موناكو حيث رفع الاخير انتصاراته في عالم فورمولا واحد الى 150.
ويبدو ان الفريق اعتمد استراتيجية رجحت كفة ألونسو على هاميلتون في موناكو ربما خشية الوقوع في المحظور وتحاشيا لاصطدام ممكن في حلبة صعبة.
ورغم ان الاتحاد الدولي هدد بفتح تحقيق في الموضوع خصوصا ان اعتماد هكذا استراتيجية ممنوع قانونا، الا ان الفريق انكر اي خطة لترجيح كفة احد السائقين على حساب اخر.
ولا شك في ان علامات استفهام التي طرحت حول تتويج ألونسو في الامارة اثرت عليه سلبا، اذ بات مشكوكا حتى في فوزه، وليس في تفوقه على هاميلتون فحسب.
ولم يكن كل ذلك كافيا اذ بدا ان العلاقة بين سائقي ماكلارين مرسيدس باتت على شفير الانفجار، وجاء بيان للفريق ليؤكد هذا التوتر الداخلي واشار الى انه لن يكون طرفا في حال تحولت المنافسة على لقب بطولة العالم للسائقين بين ألونسو وهاميلتون.
ولا شك في ان هذا الامر لم يرق ألونسو الذي شعر بأن الفريق طعنه في الظهر خصوصا ان قدومه الى ماكلارين مرسيدس جاء مقرونا بمنحه افضلية معتبرة على هاميلتون.
وعاد الفريق ليكشف ان "الضوء الاخضر سيكون امام السائقين لخوض منافسة شريفة ومفتوحة على كل الاحتمالات من دون ان يكون هناك تدخل من اصحاب القرار لترجيح كفة احدهما على الاخر".
واكد هاميلتون انه بالفعل المرشح الابرز لانتزاع اللقب بحلوله في المركز الاول للمرة الاولى في مسيرته وذلك في جائزة كندا الكبرى، قبل ان ينسخ الانجاز في جائزة الولايات المتحدة الكبرى، في الوقت الذي اكتفى فيه ألونسو بالمركزين السادس والثاني على التوالي في السباقين.
وابتعد هاميلتون في صدارة الترتيب برصيد 58 نقطة مقابل 48 لألونسو.
وتطور الوضع سوءا بالنسبة الى "الماتادور الاسباني" الذي لم يعد يكترث حتى بكلمة شرف مع زميله واكد على الملأ انه لن يلتزم بالاتفاق الذي عقده مع هاميلتون بعدم التحدث عن بعضهما الا عندما يتواجدان معا.
ولا شك في ان هذه التصريحات المتبادلة علنا كانت تخفي في السر مشاكل بين قطبي الحظيرة الواحدة.
ولا شك في ان هذا الاتفاق كان يستهدف الحد من "التوتر الخفي" بين السائقين.
وبعودة بطولة العالم الى اوروبا وسيطرة فيراري على جائزتي فرنسا وبريطانيا حيث توج رايكونن، لم يجد هاميلتون مانعا في الحفاظ على حضوره على منصة التتويج بحلوله ثالثا في السباقين مسجلا ظهوره التاسع على التوالي على منصة التتويج.
اما ألونسو ورغم حلوله سابعا في فرنسا فقد حافظ على تفاؤله بإحراز اللقب قبل ان يناقض نفسه عندما اعترف بانه يتحضر لمتابعة فوز جديد لزميله في بريطانيا.
وقد يكون ألونسو اراد من خلال هذا التصريح الاستفزازي الاشارة الى ان ماكلارين ستعمد الى دعم هاميلتون بشكل اكبر خصوصا ان السباق يقام على ارضه، الا ان المراقبين يؤكدون ان واقعا جديدا بمنح هاميلتون الاولوية قد يتحول الى مشكلة ستطفو على السطح مستقبلا.
وقبل 8 مراحل على اسدال الستار على البطولة، يتصدر هاميلتون الترتيب العام برصيد 70 نقطة، امام ألونسو (58) ورايكونن العائد بقوة (52) وماسا (51).
وفي الوقت الذي تاه فيه ألونسو منذ مطلع الموسم بين ابداء خشيته من فيراري ومحاولة اخفاء امتعاضه من الاهتمام الزائد بزميله "الثقيل"، كان هاميلتون يؤكد قبيل سباق بريطانيا انه لا يشعر بأن فيراري يشكل خطرا على حظوظه بالفوز في السباق، ويبدو ان هذا هو ما تحتاجه ماكلارين بالتحديد، سائق يؤمن بقدراته وقدرات سيارته وقدرات فريقه.
وتحدث الجميع عن حزم ألونسو حقائبه تمهيدا للرحيل من الفريق في ختام الموسم الجاري قبل ان يتعهد بالبقاء مع ماكلارين مرسيدس، لكن اكثر من فريق ابدى رغبته في التعاقد معه، اذ كشفت صحيفة "اس" الاسبانية ان فريق رينو اتصل بسائقه السابق في محاولة لاقناعه بالعودة الى الحظيرة التي توج معها في العامين الماضيين.
واكتفى ألونسو بنفي الشائعات التي تناولت رحيله بما فيها احداها تفيد انه سينتقل الى فيراري مع العلم ان روس براون المدير التقني السابق لفريق "الحصان الجامح" ناقض ما ورد على لسان المدير التنفيذي الفرنسي جان تود بأن المسؤولين على فيراري لم يبحثوا ابدا التعاقد مع بطل العالم.
ومعلوم ان سبب الشائعات يعود الى تصريحات ألونسو الذي اكد في غير مناسبة عدم شعوره بالارتياح مع فريقه الجديد الذي يفضل عليه هاميلتون، حتى ان بي م دبليو ساوبر دخلت على خط التعاقد مع ألونسو بعد لقاء الاخير مع مدير الفريق الالماني ماريو ثيسن خلال جائزة فرنسا.
الا ان ثيسن اكد انه لا يتوقع رحيل السائق الاسباني مشيرا الى ان حديثه مع الاخير في مانيي كور لم يتطرق الى امكان التعاقد مع السائق.
ولا شك في ان ألونسو كان سعيدا مع رينو او ربما كان يفضل التحول الى فيراري بدل الاتجاه نحو ماكلارين مرسيدس، وهو قد يقرر في نهاية المطاف الانتقال الى بي ام دبليو ساوبر في حال لازمه "شبح هاميلتون".
والاكيد ان مسألة حسم الصراع بين السائقين لن تحسم الا على الحلبات ابتداء من سباق جائزة اوروبا الكبرى، المرحلة العاشرة المقررة في 22 الحالي.