ألمانيا تخشى جيل الحشاشين الجدد!

هامبورج - من إرنست جيل
الممنوع مرغوب في ألمانيا

بدأت ظاهرة تدخين الحشيش تنتشر بصورة تنذر بالخطر بين المراهقين في ألمانيا مما دعي السلطات الصحية الالمانية إلى إصدار تحذير صحي والدعوة إلى شن حملة لمكافحة المخدرات في المدارس الالمانية.
وأظهر استطلاع محلي أن واحد من بين كل أربعة تلاميذ تبلغ أعمارهم 15 عاما أي بنسبة (23 في المئة) قد دخن الماريجوانا أو الحشيش بينما يدخن 15 في المئة منهم الماريجوانا والحشيش بشكل منتظم.
ومما يزيد مخاوف السلطات الالمانية أن انتشار الحشيش قد يأخذ شكلا أوسع نطاقا الان نتيجة لتوسع الاتحاد الاوروبي شرقا وهو ما يتيح سبيلا أمام منتجي الحشيش في أوروبا الشرقية ووسط آسيا.
وقالت السلطات الاتحادية في ألمانيا إن الحشيش المتوفر في الشوارع والمدارس في أنحاء البلاد يحتوي على نسبة أكبر من مادة تي إتش سي وهي المادة الفعالة الاساسية في الحشيش بمقدار خمسة أضعاف عن الوقت الذي كان تدخين الحشيش فيه يقتصر على الهيبيز.
وتقول رينات كويناست وزيرة شئون الاستهلاك إن "تدخين الحشيش والماريجوانا أثناء فترات الراحة خلال اليوم الدراسي أصبح أمرا شائعا بين الشباب الالماني .. ما لدينا الان هو جيل من الحشاشين .. أصبح العديد منهم مدمنين للحشيش نفسيا إن لم يكن جسديا".
وأشارت إلى عدد من الاحصائيات التي أجريت مؤخرا أفادت بان تأثير الحشيش على المراهقين أكثر خطورة من تأثيره على البالغين. حيث يعاني مدخنو الحشيش في تلك السن المبكرة من مشاكل في الذاكرة والانشطة الادراكية.
وأدخل نحو 15 ألف مراهق لمراكز إعادة التأهيل لعلاج أنواع الادمان المرتبطة بالحشيش سنويا وهو عدد يفوق نظيره قبل عشرة أعوام بمقدار خمسة أضعاف.
ومن العوامل التي ساهمت في ارتفاع نسبة تدخين الحشيش هو أن ألمانيا هي أكثر دول الاتحاد الاوروبي التي ينتشر التدخين فيها بين المراهقين حيث يدخن 40 في المئة من المراهقين الالمان على الاقل بشكل غير منتظم.
ويمهد تدخين السجائر لتدخين الحشيش وهو ما أظهره استطلاع الرأي بين 3800 من طلبة المدارس الثانوية الالمانية في هامبورج. وأظهرت نتائج هذا الاستطلاع أن 77 في المئة من الطلبة الذين يدخنون السجائر دخنوا الحشيش أيضا ولكن خمسة في المئة فقط من غير المدخنين للسجائر جربوا تدخين الحشيش.
وقالت ألكساندرا دينجيس ديريش مديرة إدارة المدارس الحكومية في هامبورج إن "النتائج واضحة: الاطفال الذين يدخنون السجائر تزيد لديهم احتمالات تدخين الحشيش .. ويتعين علينا أن نطبق سياسة صارمة ضد التدخين في كافة المدارس الحكومية .. وهذا يسري على المدرسين أيضا".
وأضافت "يجب أن يعي الطلبة أننا لن نسمح بالتدخين في المدارس ليس فقط داخل حرم المدرسة ولكن أيضا في الرحلات الميدانية والانشطة الاضافية المتعلقة بالمدرسة".
بينما يدعو عدد من المسئولين إلى السماح بتدخين الحشيش قانونيا إذا ما وضعت أسس وقواعد لبيعه وترويجه.
وتقول كاتيا هويسن من حزب الخضر في هامبورج إن "السماح بتدخين الحشيش سيفقده بريقه بين الشباب بوصفه المخدر المحظور" اعتمادا على مبدأ أن كل ما هو محظور مرغوب. وأضافت "كون تدخين الحشيش ضد القانون يجعل المراهقين أكثر إقبالا عليه لميلهم إلى تحدي أي سلطة في مثل هذه المرحلة العمرية".
وفي برلين على سبيل المثال فانه من المتوقع أن يصدر قانون جديد العام الجاري يبيح حيازة نحو 40 سيجارة ماريجوانا و15 جراما من الحشيش "للاستخدام الشخصي". وهذا يعني أن السلطات المحلية فشلت في السيطرة على بيع هذه المخدرات.
ومع بدء سريان القانون ربما في غضون أسابيع سيصبح سكان برلين في موقف متناقض حيث أنهم سيكونون في مدينة تبيح حيازة وتدخين الحشيش وهي عاصمة لدولة تمنع هذا. وستوجه لشرطة برلين أوامر بعدم التعرض لحاملي الكمية المسموح بها من الحشيش والماريجوانا.
وتعتبر برلين هي عاصمة الماريجوانا والحشيش في ألمانيا وليس فقط عاصمتها السياسية. ويقول السيناتور مارتن ليندنر صاحب فكرة القانون "نحن لا نحاول ترويج هذا المخدر ولكننا نحاول أن نعالج المشكلة بشكل عملي أكثر في مدينة فشلت فيها سياسة مكافحة المخدرات فشلا ذريعا".
ولا يوجد ناد ليلي أو مقهى أو حتى معرض فني لا يدخن فيه سكان برلين الحشيش أو الماريجوانا. ولكن هذا فقط على الصعيد العام. أما التدخين في الحفلات الخاصة فيتعدى ذلك بكثير.
وقال أحد ضباط الشرطة "نحن في حاجة إلى 1000 شرطي إضافي لبدء الخطوة الاولى من مكافحة المخدرات".