ألمانيا تتجه لانفتاح تجاري أوسع مع إيران رغم الخلافات

نحو فتح علاقات تجارية أرحب مع إيران

طهران - قالت وزارة الاقتصاد الاثنين إن شركات ألمانية وقعت عددا من الاتفاقيات التجارية مع شركاء إيرانيين في إطار زيارة مدتها يومين لوزير الاقتصاد سيغمار غابرييل لطهران تهدف إلى إعادة بناء العلاقات التجارية رغم الخلافات بين البلدين.

وتوجه غابرييل إلى إيران في زيارة تستغرق يومين برفقة عدد من التنفيذيين الحريصين على إعادة بناء العلاقات التجارية مع الجمهورية الإسلامية بعدما توصلت الأخيرة إلى اتفاق تاريخي مع قوى عالمية بشأن برنامجها النووي المثير للخلاف.

لكن العقوبات الأميركية المتبقية والمخاوف السياسية ما زالت إلى الآن تعرقل الازدهار المأمول في الأنشطة التجارية.

وقالت الوزارة إن عددا من الشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة الحجم والتي تشكل العمود الفقري للاقتصاد وقعت اتفاقيات مع شركاء إيرانيين من بينهم مجموعة إس.إم.إس التي تعمل في مجال بناء مصانع الصلب.

وقالت إنه بالإضافة إلى ذلك وقعت شركة ميتسوبيشي ألمانيا عقدا لتحديث مصنع يعمل بالغاز في حين تريد كيلر إتش.سي.دبليو القائمة على إنشاء المصنع بناء مصنع للطوب في إيران. كما اتفق بنكا البلدين المركزيين على التعاون الفني.

ولم يتم الكشف عن تفاصيل بشأن حجم الاتفاقات التي تم التوصل إليها. وكان نائب وزير الاقتصاد الإيراني محمد خزاعي قال في وقت سابق إن عشر اتفاقيات اقتصادية سيجري توقيعها على هامش زيارة جابرييل. أضاف "آمل أن يمهد هذا الطريق بين البلدين".

وأعلن سيغمار غابرييل نائب المستشارة الألمانية ووزير الاقتصاد الاثنين في طهران أن بلاده تريد "دعم" إيران في سياسة الانفتاح التي تتبعها رغم "الخلافات" بين البلدين.

وقال الوزير الألماني خلال اجتماع مع اللجنة الاقتصادية المشتركة الإيرانية الألمانية "أن الاقتصاد الألماني يمكن أن يشارك بشكل كبير في تحديث إيران من مصلحتنا دعم سياسة الحكومة (الإيرانية) وإبقاء سياسة الانفتاح لهذا البلد".

دعم رغم الخلافات

وأضاف غابرييل "اعرف أن هناك خلافات بين بلدينا" ولكن ثمة أيضا "العديد من نقاط التلاقي".

ومن بين "الخلافات" أشار الوزير الألماني إلى "النزاع في سوريا" حيث تدعم إيران نظام الرئيس بشار الأسد في حين تندد الدول الغربية بهذا النظام. لكنه استطرد "علينا أن نتباحث في هذا الأمر في إطار الاحترام المتبادل" معتبرا أن "على جميع أطراف النزاع في سوريا المساهمة في وضع حد لهذه الحرب الفظيعة".

وظلت ألمانيا التي تربطها بإيران اتفاقيات تجارية وثقافية تعود إلى القرن التاسع عشر شريكا تجاريا أساسيا لطهران لعقود قبل أن تفسح العقوبات المجال أمام الصين ودول أخرى لأخذ مكانتها.

ويزور غابرييل طهران للمرة الثانية منذ أن توصلت الجمهورية الإسلامية لاتفاق في يوليو تموز العام الماضي أدى إلى رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة على إيران بشأن برنامجها النووي مقابل فرض قيود على الأنشطة النووية.

وستكون عملاق الصناعة سيمنس الألمانية ودايملر المتخصصة في إنتاج السيارات من بين الشركات الألمانية الأولى التي تستفيد من فرص في إيران لكنهما تتقدمان بحذر وبعد مراجعات قانونية.

ويبدو القطاع المصرفي الألماني ممانعا للتعهد بتمويل صفقات تجارية خوفا من الوقوع تحت طائلة العقوبات الأميركية التي أبقتها الولايات المتحدة على إيران بسبب ما تقول واشنطن إنه غسيل أموال ودعم للإرهاب وانتهاكات لحقوق الإنسان من جانب طهران.

وقال غابرييل في وقت سابق إن بلاده تريد مساعدة إيران على المضي قدما في إصلاحاتها ووعد بتذكير الولايات المتحدة بالتزامها بتخفيف العقوبات المفروضة على إيران. أضاف أن إيران شريك ائتمان جدير بالثقة كان يلتزم باتفاقاته.

وقال مايكل توكوس رئيس غرفة التجارة الألمانية الإيرانية التي تتخذ من هامبورج مقرا إن الصادرات إلى إيران قفزت 15 بالمئة في النصف الأول من العام إلى 1.13 مليار يورو ومن الممكن أن تصل إلى أربعة مليارات يورو في السنة بالكامل.

ويبدو أن ألمانيا تسعى بحذر إلى العودة إلى السوق الإيرانية التي مازالت لم تصل بعد إلى مستوى جذب المستثمرين خوفا من تأثيرات العقوبات الأميركية التي ترى طهران أنها مازالت مسلطة وتعيق توجه المستمرين إليها.

وتجدر الإشارة أن مستوى التعاون التجاري الألماني الإيرانية هام جدا وقد امتد بعضه حتى بعد فترة العقوبات. إذ أفادت إحصائيات رسمية صادرة عن مصلحة الجمارك الإيرانية بأن ألمانيا تعتبر أكبر شريك تجاري لإيران في القارة الأوروبية في 2014 ووصلت قيمة التبادلات التجارية بين طهران وبرلين إلی أكثر من 1.9 مليار دولار ما بين فبراير/شباط وأكتوبر/تشرين الأول من نفس السنة.

ووصل حجم صادرات إيران للسلع غير النفطية إلی ألمانيا إلی 23 ألف طن بقيمة تصل إلی أكثر من 215.6 مليون دولار حيث شهد نموا بنسبة 14.53 بالمئة كما سجلت قيمة استيراد البلاد للسلع الألمانية نموا بنسبة 21.15 بالمئة في غضون نفس السنة.