ألمانيا تؤجل الاصلاح الضريبي لتمويل جهود الاغاثة

الجيش الالماني نقل كميات هائلة من اكياس الرمال لمحاصرة الفيضانات

برلين - في مواجهة أسوأ كارثة فيضانات في تاريخ ألمانيا المكتوب، أعلنت حكومة المستشار جيرهارد شرويدر تأجيل الاصلاحات الضريبية لمدة عام من أجل توفير عدة مليارات من الدولارات لتمويل جهود الاغاثة وإعادة البناء.
وكان شرويدر قد وعد في البداية بتخصيص 400 مليون دولار لجهود الاغاثة من الفيضان، وأعلن اجتماع الحكومة المزيد من تفاصيل برنامج المعونات لمواجهة الكارثة.
فبالاضافة إلى مبلغ السبعة مليارات ونصف الذي توفر بتأجيل الاصلاحات الضريبية، سيتم تحويل مليار دولار أخرى من وزارة التعمير لجهود إزالة آثار الفيضانات وإعادة بناء المناطق المدمرة بجنوبي ألمانيا وشرقها.
وكان رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي رومانو برودي قد وعد في برلين بتقديم خمسة مليارات دولار لمساعدة ألمانيا في مواجهة آثار الفيضانات. ووعد برودي بذلك في اجتماع حضره قادة دول نكبت بفيضانات مماثلة، وهي النمسا وجمهورية التشيك وسلوفاكيا.
وقال برودي، الذي قام في وقت سابق بجولة في مدن ولاية سكسونيا التي اجتاحتها الفيضانات، أن بنك الاستثمار الاوروبي يعكف على وضع ترتيبات خاصة للاقراض. وأضاف "يجب أن نوضح أن أوروبا هي أوروبا التضامن".
ورفض شرويدر المخاوف من أن تؤدي تكلفة إعادة الاعمار بعد الفيضانات إلى تجاوز ألمانيا لحد العجز في الموازنة المحدد في ميثاق استقرار العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) بنسبة ثلاثة في المائة من إجمالي الناتج المحلي.
وزاد فيضان نهر إلبه من سرعته، حيث اجتاحت مياه الفيضان البلدات غير المستعدة جيدا على ضفة النهر شمال دريسدن بصورة أسرع مما كان متوقعا.
ويبذل نحو 19.000 من القوات الفدرالية جهودا جبارة، بالتعاون مع 8.500 من عمال الدفاع المدني وآلاف العمال المتطوعين، من أجل تقوية السدود المشبعة بالمياه بأكياس الرمل في عدة مدن وبلدات. وتم إجلاء عشرات الآلاف من السكان.
في غضون ذلك، وصف الوضع في مجمع لمصانع الكيماويات بأنه "حرج" حيث يقوم العمال بتكديس أكياس الرمل خلف سد يفصل المجمع عن مياه الفيضان الثائرة.
وتم إغلاق سبع جسور رئيسية للسكك الحديدية في منطقة الفيضان، مما عوق رحلات القطارات في كل شرق ألمانيا وتسبب في تأخير نقل أكياس الرمل ومواد الاغاثة.
وفي فيتنبرج، أحصى عمال الطوارئ سبع ثغرات أحدثتها مياه الفيضان في السدود. وظلت البلدة، التي حفر فيها المصلح الديني البروتستانتي مارتن لوثر فرضياته الخمس والتسعين ضد الكنيسة الكاثوليكية، جافة ولكن القرى القريبة منها غمرتها المياه.
وإلى الجنوب من فيتنبرج في منطقة تورجاو، يجري بناء سد طارئ بطول أربعة كيلومترات لانقاذ مصنع زجاج يوفر 400 وظيفة في منطقة تشهد معدل بطالة مرتفع منذ انهيار الشيوعية.
وفي بيترفيلد، وهي بلدة تنتج الكيماويات في وادي نهر مولده، يخوض عمال الانقاذ معركة أشبه بالحربية ضد مياه الفيضان حيث يقيمون حواجز وتحصينات على عجل ويستعدون للتقهقر إلى مواقع حصينة، حتى يجد الفيضان تحصينات جديدة أمامه يصعب اجتيازها أثناء تقدمه.
ولم تصل المياه بعد إلى بيترفيلد التي أخليت من سكانها، الذين يبلغ عددهم 16.000 نسمة، ولا إلى المنطقة الصناعية بها والتي تقع على أراضي مرتفعة قليلا وتضم نحو 350 شركة كيماويات، من بينها أكبر مصنع لانتاج الاسبرين في أوروبا.
وبدأت أكياس الرمال في التناقص حيث يجري نقلها جوا إلى المنطقة من مناطق بعيدة حتى الدنمارك. وقالت هيئة تي.إتش.دبليو الالمانية للدفاع المدني أنه تم استهلاك نحو 10 ملايين كيس رمل أثناء أسبوع من مكافحة الفيضانات.
ومع تراجع منسوب المياه في دريسدن بواقع خمسة سنتيمترات كل ساعة، تتم إعادة نشر فرق الاغاثة إلى الولاية التالية شمالا على مجرى النهر، وهي ولاية سكسونيا-آنهالت. وقال المسئولون أنه سيتم إرسال نحو 300.000 كيس رمل جديدة على الفور إلى سكسونيا-آنهالت المجاورة لولاية سكسونيا.
وفي دريسدن، بدأت عمليات إزالة آثار الفيضان. وأعلن أحد المتاحف الكبرى في المدينة، وهو متحف ألبرتنوم، أنه سيفتح أبوابه للجماهير الثلاثاء في تحد للفيضان. وسيفتح المتحف أبوابه بالمجان، وهو يضم 11.000 من الاعمال الفنية القديمة والحديثة التي أنقذت في عملية تمت في اللحظة الاخيرة.
وقال المسئولون في دريسدن أن الفيضان أسفر عن 15 حالة وفاة مؤكدة. وعثرت الفرق التي تزيل الاوحال والانقاض على جثتين في وقت متأخر لرجلين، كانا قد فقدا الاسبوع الماضي. وحذر المسئولون من احتمال ارتفاع محصلة القتلى حيث مازال 26 شخصا في عداد المفقودين.