ألف فارس يجسدون أضخم المعارك في مسلسل 'صراع على الرمال'

رؤيا درامية وفنية جديدة

دبي - استقبلت صحراء مدينة مراكش المغربية ما يزيد عن أربعين ممثلا وألف كومبارس ومئة حصان متمرس على خوض معارك الأفلام السينمائية الكبيرة تم استقدام معظمها من أشهر الإسطبلات الاسبانية في المرحلة الرابعة من مراحل تصوير العمل الملحمي الضخم "صراع على الرمال" وهو من فكر واشعارالشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي.

وبدأ المخرج حاتم علي تصوير هذه المرحلة بعد إعادة تأهيل منطقة تمتد مئات الأمتار جنوب مدينة مراكش حيث تشتعل النيران وتغطي سحب الغبار المكان مع عدد كبير من الخيام الضخمة التـي صنعت من قماش خاص يلائم البيئة التاريخية للأحداث.

وصممت الأزياء بعناية من قبل المصمم الخبير أمين السيد لتكون لباسا لشخصيات وكومبارس العمل حيث تم تخصيص ورشات خياطة وتطريز وتفصيل لهذه الأزياء ضمت ما يزيد عن مئتين وخمسين عاملا في دمشق، كما تم تفريغ شاحنات كثيرة من الرمال التي غطت مساحات واسعة من مكان التصوير.
واستقدمت أحدث أنواع كاميرات التصوير الرقمي ضمن خطة تصوير المسلسل في أماكن طبيعية تحاكي القصة التي تجمع بين قبيلتين عربيتين عاشتا مطلع القرن الثامن عشر على أطراف شبه الجزيرة العربية، وقد جمعت فيما بينها أجواء الحب والحرب.
ويلعب النجمان تيم حسن وصبا مبارك الدورين الرئيسين المسلسل بالإضافة إلى نجوم آخرين يعتبرون من أبطال الدراما التلفزيونية العربية الآن.

واعتمد إنتاج العمل على الخبرات الإسبانية في تنفيذ المعارك الحربية التي جمعت القبائل العربية في القصة، وقد تم إحضار أهم الخيول العالمية وأمهر الفرسان الذين سبق وقدموا أفلام وتجارب عالمية كبيرة في أعمال تاريخية اشتهرت بمعاركها الكبيرة لتنفيذ معارك "صراع على الرمال" وفي هذا السياق يشير مصمم المعارك الاسباني الشهير ريكاردو كروز الذي صمم معارك أفلام كثيرة منها "الساموراي الأخير ( ذا لاست ساموراي) و "المجالد" (جلادييتر) أنه "فوجئ بالإمكانيات الفنية العالية الموجودة في هذا العمل".
واشاد بالوقت نفسه بإنتاج العمل الذي وفر "أرضية متميزة لمسلسل درامي كبير وما حققه في هذا العمل التلفزيوني يقارب في النتائج ما أثمرت عنها أعمال عالمية كثيرة".

وبذل فريق الماكياج الايراني جهودا كبيرة في العمل مع الممثلين لمقاربة أشكالهم بالفترة التاريخية التي تدور بها أحداث المسلسل. وقد سبق وقدم هذا الطاقم أعمالا كبيرة مثل مسلسل "الزير سالم" و "ربيع قرطبة" و "صقر قريش".

ويذكر ان مسلسل "صراع على الرمال" من إنتاج المكتب الإعلامي في إمارة دبي، وحسب تصريح أحمد الشيخ المرافق الإعلامي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم الذي يتابع عن قرب مختلف مراحل التصوير، فإن العمل يسعى لطرح "رؤيا درامية وفنية جديدة قائمة على أساس فكري وسردي مختلف لما هو سائد وبالتالي كان لا بد من التحضير له وفق أسس تعتمد على أهم التقنيات العالمية ليكون العمل متميزا على صعيد الشكل والمضمون".

وأضاف "أنا متفائل بالجهود التي يبذلها طاقم العمل الذي يسعى لتقديم رؤيا فنية راقية تعانق القصة التي ولدت من خيال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم والتي تم تطعيمها بأشعاره أيضا بما ينسجم وروح الحكاية التي لا تبتعد بإسقاطاتها الفكرية عما يحدث في مجتمعاتنا الآن".

من جهته يؤكد المخرج حاتم علي أهمية هذا العمل في رفع سقف المنافسة العربية ودعم حضور الفنان العربي وتقدير جهوده من قبل جهة الإنتاج.. ويقول حاتم في هذا السياق "خلال عملي في المسلسلات العشر ذات الإنتاج الضخم التي قدمتها على مدار عشر سنوات لم أجد جهة إنتاجية تقدم هذا السخاء الإنتاجي الأمر الذي انعكس إيجابا على أدائنا ووجد الفنانون أنفسهم مطالبين بتقديم أفصل ما لديهم إزاء هذه الحالة المثالية"
واشار الى "أن العمل يتضمن لوحات فنية على درجة عالية من حيث التقنية الأدائية والفنية وسيكون منافسا قويا لمعظم الأعمال العربية التي تحضر لموسم رمضان الدرامي المقبل".

واضاف حاتم علي ان "أحداث العمل تعود إلى القرن الثامن عشر إبان الاحتلال العثماني في مكان معروف على أطراف شبه الجزيرة العربية والعمل يطرح قضايا مهمة عبر معالجة فكرية وفنية غنية لشخصيات درامية مكتوبة بمستوى عال من التميز والجدية وبالتالي كل ذلك يحيلنا إلى تناول مختلف في الأعمال البدوية العادية التي قدمت في مراحل متباينة وعما هو سائد الآن بتحديد بيئة الزمان مكانيا وزمانيا".

وشبه الكاتب هاني السعدي أحداث القصة التي قرأها للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بأنها كالأخطبوط الذي يسعى للقبض على كل تفاصيل الحياة والنفس الإنسانية من خير وشر.

وقال "أدهشتني قصة العمل بحيويتها ونبضها وحركتني باتجاه صياغة سيناريو العمل وبناء الأحداث الدرامية فيه بكل إحساس بالمسؤولية تجاه نص اقل ما يمكن أن يقال عنه بأنه قصة ملحمية مثيرة بإسقاطات واقعية".

ويشارك في العمل الذي يقدم في ثلاثين حلقة درامية عدد كبير من نجوم الدراما العربية منهم تيم حسن وصبا مبارك ومحمد مفتاح وعبد المنعم عمايري ومنى واصف وعبد الرحمن أبو القاسم والزيناتي قدسية ورنا أبيض وباسل الخياط ومهند قطيش وقمر خلف وطلحت حمدي ..وغيرهم.

ويعتمد العمل على خبرات عربية هامة ومتميزة في صناعة الدراما التلفزيونية وقد بات تبادل الخبرات والاستعانة بأهمها مطلبا جوهريا في الدراما الجادة فيما إذا كان الهدف فعلاً الحصول على عمل متميز مع ما تقدمه هذه الصناعة كل يوم من منجزات تقنية وفنية جديدة.

ويقدم الفنان الأردني طارق الناصر تصورا جديدا للموسيقا الدرامية فيما يبرز لون الأزياء وتصميمها براعة الفنان أمين السيد وثمة ممثلين وفنيين من سوريا ومن المغرب ومن الأردن ومن الإمارات اضافة الى جهود الفنان السوري هشام كفارنة في تحويل لغة العمل إلى اللهجة البدوية القريبة وبالتالي يعتبر العمل جامعا لمعظم الخبرات العربية الموجودة على الساحة وكل هذا برسم العمل العربي الأضخم الذي ينتظره المشاهد العربي خلال رمضان المقبل.