ألعاب القوى تحق قفزة جبارة الى الوراء في 2015

عينات ايجابية مدمرة ومنافسات 'مُخربة'

باريس - فساد على اعلى المستويات في المنظمات الرياضية، عينات ايجابية مدمرة ومنافسات "مخربة"، هذه هي حال رياضة العاب القوى التي حققت في العام 2015 قفزة جبارة الى الوراء فطردت روسيا من اسرة الاتحاد الدولي، والفضيحة مرشحة للتوسع في 2016.

وبعد عدة اشهر من اندلاع ازمة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) الذي اهتزت صورته بفعل الفساد وادت الى اجراءات انتخابات جديدة في شباط/فبراير المقبل، لم تسلم العاب القوى والاتحاد الدولي الخاص بها.

وادى خطأ روسيا التي يشار اليها بالبنان في مخلفة قوانين مكافحة المنشطات، الى استبعادها من المشاركة في اي منافسة رياضية بدءا من دورة الالعاب الاولمبية في ريو دي جانيرو (من 5 الى 21 آب/اغسطس 2016).

واكدت الخلاصات التي توصلت اليها لجنة التحقيق المستقلة التابعة للوكالة العالمية لمكافحة المنشطات في 9 تشرين الثاني/نوفمبر، ما جاء في وثائقي بثته قناة "ايه آر دي" الالمانية قبل نحو عام وتحديدا في كانون الاول/ديسمبر 2014.

واكتشفت حالات ايجابية في الفحوص التي اجرتها السلطات الروسية، لكن تمت تغطيتها بواسطة نظام فساد مرورا من الوكالة الروسية لمكافحة المنشطات ومختبر موسكو وصولا الى بعض المسؤولين في الاتحاد الدولي لالعاب القوى.

وكتبت اللجنة نفسها ان الالعاب الاولمبية في لندن عام 2012 "تم تخريبها"، مشيرة الى نظام تنشيط تتبعه الدول، وقد ساد الاعتقاد ان ذلك سيصنف في ارشيف التاريخ.

كينيا في فوهة المدفع

ولم يصل الغش والخداع الى هذا المستوى حتى في سبعينات وثمانينات القرن العشرين ايام دول الكتلة الاشتراكية.

واهتم القضاء بالطبع بهذه الممارسات، ووضع الرئيس السابق للاتحاد الدولي السنغالي لامين دياك تحت الرقابة بتهم فساد وتبييض اموال.

ولقي المصير ذاته ولنفس التهم المستشار القانوني لدياك مواطنه حبيب سيسيه والطبيب الفرنسي المسؤول عن مكافحة المنشطات في الاتحاد الدولي غابرييل دوليه.

وفي خضم الازمة مع روسيا، ظهرت ايضا كينيا واوقف 3 من المسؤولين الكبار في اتحادها من قبل لجنة الاخلاق التابعة للاتحاد الدولي.

ويبدو ان التنشيط مستشر في هذه الدولة التي تعتبر بدورها احدى اهم معاقل العاب القوى والتي احتلت المركز الاول في جدول ميداليات بطولة العالم الاخيرة في بكين.

وظهر وثائقي ثان قبل اسبوع من انطلاق بطولة العالم بثته القناة ذاتها بالتعاون مع صحيفة صنداي تايمز الاميركية، وكانت كينيا اللاعب الاساس في هذا الحلقة من المسلسل.

وتستعد اللجنة المستقلة لنشر خلاصاتها حول الملفات الاخرى مطلع 2016، وقال مقرر اللجنة ديك باوند في هذا الصدد "عندما سنعلن معلوماتنا، ستكون تأثيراتها صاعقة. اعتقد بان الناس سيتساءلون كيف كان ذلك ممكنا".

واضاف في تصريحات نشرتها الصحافة البريطانية "انها خيانة كاملة من قبل المسؤولين عن الرياضة لما يجب عليهم ان يفعلوه".

وتطرح هذه الفضائح سؤالا في العمق يبدو لزاما على المسؤولين عن الرياضة الاجابة عليه في الاشهر والسنوات القادمة: هل نستطيع ترك مكافحة المنشطات بين ايدي منظمات رياضية؟.

وموقف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات وكذلك اللجنة الاولمبية الدولية، واضح في هذه المسألة: وكالة دولية يجب ان تكون قادرة على حمل هذا العبء عن الرياضيين كي تستطيع العمل بشفافية وفعالية.

ويبدو الرئيس الجديد للاتحاد الدولي لالعاب القوى البريطاني سيباستيان كو حريص على القيام بهذه المهمة، رغم انه لم يسلم من زوبعة الشكوك في نزاعات المصالح مع شركة نايكي للتجهيزات الرياضية والتي كان سفيرها حتى تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

ويخضع الاتحاد الدولي نفسه لتحقيق اولي من قبل القضاء الفرنسي حول منح استضافة مونديال 2021 الى مدينة يوجين الاميركية، مهد شركة نايكي.

وتجد العاب القوى، الرياضة الاولمبية الاولى، نفسها مرغمة على اجراء اصلاحات قبل 8 اشهر من اولمبياد 2016 في ريو دي جانيرو.