أكراد سوريا يفرضون على المعارضة معركة داخل المعركة

المواجهة تتحول إلى اسلامية كردية

دمشق - تدور اشتباكات عنيفة الخميس بين مقاتلين معارضين واكراد في شمال شرق سوريا قرب الحدود التركية، في يوم سيطر المعارضون فيه على مدينة استراتيجية في شرق البلاد ما مكنهم من الاستحواذ على اجزاء مهمة من الحدود مع العراق.

وتأتي هذه الاحداث مع تزايد خشية تركيا وحلفائها الغربيين من تمدد النزاع السوري الى خارج الحدود حيث طلبت تركيا من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ "باتريوت" المضادة للصواريخ.

وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن اشتباكات بين "مقاتلين من وحدات حماية الشعب الكردي التابعة لحزب الاتحاد الديموقراطي الكردي، ومقاتلين من جبهة النصرة وكتائب غرباء الشام" الاسلاميتين في شمال غرب مدينة رأس العين في محافظة الحسكة.

واندلعت الاشتباكات بعد حشد متبادل للقوات بين وحدات حماية الشعب في شرق المدينة وشمالها، ومقاتلين معارضين غالبيتهم من جبهة النصرة وكتائب غرباء الشام الاسلاميتين في الغرب والجنوب.

واشار المرصد الى ان "جبهة النصرة" استقدمت نحو مئتي مقاتل من مدينة تل ابيض الحدودية (غرب رأس العين) والتي يسيطر عليها المقاتلون، اضافة الى مئة مقاتل من "غرباء الشام" معززين بثلاث دبابات استولت عليها هذه الكتائب خلال اشتباكات في محافظة الرقة.

بينما حشد الاكراد نحو 400 مقاتل من مناطق مختلفة.

ودعت "غرباء الشام" في شريط مصور كل فصائل الجيش السوري الحر الى معركة "لتحرير مدينة الحسكة" التي ما زال النظام يسيطر عليها وعلى القامشلي في محافظة الحسكة، وذلك "لتخفيف الضغط عن باقي المحافظات السورية".

وظهر في الشريط نحو 50 مقاتلا معارضا بعضهم يعتلي دبابة رفع عليها علم الثورة السورية، بينما يتلو احدهم بيانا دعا فيه الاكراد الداعمين للثورة الى "الوقوف صفا واحدا ضد هذا النظام المجرم واعوانه".

في المقابل، حذر قارىء البيان كل من "رفعوا السلاح في وجهنا، وخاصة حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديموقراطي، من اي عمل يتعارض مع مسار الثورة"، مطالبا بانسحابهما من المدينة وعدم تكرار المواجهات بين الطرفين.

وكانت اشتباكات بين المقاتلين المعارضين ومقاتلين اكراد الاثنين ادت الى مقتل 34 شخصا بينهم 29 مقاتلا من النصرة وغرباء الشام، اضافة الى رئيس المجلس الشعبي الكردي لمدينة رأس العين، بحسب المرصد.

ويتبع مقاتلو "لجان حماية الشعب الكردي" للهيئة الكردية العليا التي يعتبر حزب الاتحاد الديموقراطي، وهو الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، ابرز مكوناتها.

وقال مزارع في المدينة عرف عن نفسه باسم ابو احمد ان "غالبية السكان هربوا، والعدد القليل المتبقي يعيش في غياب الامان وظروف انسانية سيئة لان الاشتباكات (السابقة) ادت الى قطع الماء والكهرباء في شكل دائم".

وبات المقاتلون الاكراد يسيطرون على عدد من المدن والقرى الحدودية في شمال شرق سوريا، في خطوة يرى فيها محللون وناشطون نوعا من "التواطؤ" بين نظام الرئيس بشار الاسد وابرز قوة كردية لاستدراج المجموعات المسلحة وتوجيه رسالة سياسية الى انقرة.

وتأتي هذه الاحداث بعد ساعات من سيطرة المقاتلين المعارضين على مدينة الميادين الاستراتيجية في محافظة دير الزور (شرق) اثر هجوم على كتيبة للمدفعية فيها.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن ان "المنطقة التي تمتد من الحدود العراقية الى دير الزور اصبحت اهم قطاع في سوريا لا يسيطر عليه الجيش (النظامي) بالكامل".

واوضح عبد الرحمن ان مدينة الميادين باتت خالية من اي وجود للقوات النظامية، مشيرا الى ان عناصرها "التي كانت متمركزة في الكتيبة انسحبت في اتجاه مقر عسكري اخر يبعد نحو 80 كم" عن المدينة.

وكان المقاتلون تمكنوا الاحد من السيطرة على "الفوج 46" وهو قاعدة عسكرية ضخمة في الريف الغربي لمحافظة حلب (شمال)، وذلك بعد حصار استمر نحو شهرين.

وقال العميد المنشق محمد احمد الفج الذي قاد الهجوم الاربعاء ان الاستيلاء على الفوج "نصر كبير للثورة".

وأضاف "انه احد اكبر انتصاراتنا منذ بداية الثورة"، مؤكدا مقتل "حوالى 300 جندي في المعارك واسر حوالى سبعين آخرين".

في المقابل، تمكنت القوات النظامية الاربعاء من صد هجوم للمقاتلين على كتيبة الدفاع الجوي في الشيخ سليمان في المنطقة نفسها، بحسب المرصد.

وباتت هذه الكتيبة العائق الوحيد امام "تحرير" المقاتلين المعارضين مناطق واسعة في شمال سوريا تمتد من الحدود التركية وصولا الى حلب كبرى مدن الشمال.

ويرى محللون ان النظام السوري قلص طموحاته في السيطرة الميدانية في مواجهة حركة عسكرية معارضة تسجل نقاطا متزايدة على الارض، وانه يسعى الى تركيز قوته العسكرية في دمشق ووسط سوريا والمنطقة العلوية في الشمال الغربي.

ويؤكد المحللون ان هدف النظام أصبح يتمثل في تعزيز مواقعه الحالية، للإبقاء على ورقة في يده عندما يحين وقت التفاوض.

ومع تخوف دول الجوار والامين العام للامم المتحدة بان كي مون من امتداد النزاع السوري المستمر منذ 20 شهرا إلى دول أخرى في المنطقة، طلبت انقرة رسميا الاربعاء من حلف شمال الاطلسي نشر صواريخ مضادة للصواريخ من نوع "باتريوت" على طول حدودها مع سوريا.

واذ اعلنت الولايات المتحدة تأييدها الطلب التركي، اعرب وزير الدفاع الالماني توماس دو ميزيير الأربعاء عن امله في ان يوافق البرلمان الالماني على نشر صواريخ تابعة للجيش الالماني في تركيا بحلول منتصف كانون الاول/ديسمبر، في حين اعلنت الحكومة الهولندية انها ستعمد الى "دراسة امكانية تقديم مساهمة".

ومن بين الاعضاء الـ28 للحلف، تملك هذه الدول فقط قدرات مناسبة لمثل هذا النوع من العملية.

في غضون ذلك، اعلن المرصد الذي يتخذ من لندن مقرا له ويعتمد على شبكة من الناشطين في كافة مناطق سوريا ومصادر طبية في المستشفيات المدنية والعسكرية، تخطي عدد قتلى النزاع 40 الف شخص.

واشار مدير المرصد رامي عبد الرحمن الى ان ما لا يقل عن 28 الفا و26 مدنيا، وعشرة آلاف و150 جنديا نظاميا، و1379 منشقا، قتلوا منذ بدء الاحتجاجات المطالبة بسقوط نظام الرئيس الاسد منتصف آذار/مارس 2011.

وبالتزامن مع الكشف عن هذه الأرقام، استمرت اعمال العنف في مناطق سورية مختلفة، فسقطت قذائف هاون على اوتوستراد المزة استهدفت مبنى تابع لمديرة النقل، وقذيفة على مبنى سكني مما ادى الى احتراقه، بحسب المرصد الذي لم يحدد مصدر القذائف.

واشار المرصد الى ان القوات النظامية قامت بحملة تفتيش في حي المزة (غرب)، ونفذت حملة اعتقالات في حي كفرسوسة المجاور.

وفي ريف دمشق، نفذت طائرات حربية تابعة للقوات النظامية، عدة غارات على مدن وبلدات الغوطة الشرقية في ريف العاصمة.

كما تعرضت بلدات الزبداني وداريا والقاسمية والزمانية وجسرين والسبينة للقصف من قبل القوات النظامية، بحسب المرصد.

ويشهد ريف دمشق عملية عسكرية ما تزال متواصلة وبشكل محتدم.

من جهتها، قالت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) "استهدف ارهابيون الاربعاء بثلاث قذائف هاون منطقة المزة في دمشق، ما ادى الى اصابة امرأة مسنة بجروح واضرار مادية فى احدى الشقق السكنية"، مشيرة الى ان احدى القذائف اصابت مدرسة من دون ان توقع اصابات.

وشهد الحي في الفترة الاخيرة تفجيرات وسقوط قذائف هاون، آخرها قذيفتان الثلاثاء على مبنى وزارة الاعلام.

وفي ريف دمشق الذي يشهد عمليات عسكرية في الفترة الاخيرة، افاد المرصد عن تعرض بلدات عدة في الغوطة الشرقية للقصف من القوات النظامية.

وتحدثت سانا عن القاء القبض على "مجموعة ارهابية كانت تروع المواطنين" على مشارف مدينة داريا المحاصرة.

وادت اعمال العنف الخميس الى مقتل 48 شخصا في مناطق سورية مختلفة، بحسب المرصد.

ودعت المعارضة السورية الى تظاهرات غدا الجمعة بعنوان "اقتربت الساعة وآن الانتصار".

وقالت صحيفة "البعث" في عددها الصادر الخميس ان "عملية تطهير ريف دمشق (دخلت) يوم الأربعاء (...) مراحلها النهائية، وذلك إثر القضاء على عشرات الارهابيين الذين اتخذوا من البساتين الشرقية لبلدة يلدا مركز تجمع لفلولهم بعد الضربات القاصمة التي تلقتها على أيدي قواتنا الباسلة في بعض مناطق الغوطة الشرقية".

وتأتي هذه الاحداث غداة مقتل 122 شخصا جراء اعمال العنف في مناطق مختلفة، بحسب المرصد.