أكراد سوريا يرفعون سقف مطالبهم

دمشق - من اسيل طباره
الظروف الدولية أكثر ملائمة الآن

بعد الانجازات التي حققها اخوانهم في العراق رفع الاكراد السوريون صوتهم لنيل مطالبهم لكن السلطات السورية تكتفي بالوعود فيما ازداد الوضع توترا في المناطق التي يقطنوها في الشمال بعد اغتيال احد ابرز رموزهم الدينية.
وقد شهدت مدينة القامشلي التي تبعد 680 كلم شمال شرق دمشق مواجهات السبت الماضي بين قوات الامن واكراد كانوا يتظاهرون احتجاجا على مقتل الشيخ محمد معشوق الخزنوي اوقعت العديد من الجرحى.
وعقد ممثلو احزاب كردية وعشائر عربية في المنطقة اجتماعا الاثنين لمحاولة احتواء انعكاسات هذه الاضطرابات التي "اتخذت طابعا عربيا كرديا" وقامت خلالها "الميليشيات البعثية (العربية) بنهب حوانيت كردية على مرأى قوات الامن" بحسب المسؤولين الاكراد.
ويؤكد خير الدين مراد امين عام حزب ازادي المحظور مثل الاحزاب الكردية الاحد عشر الاخرى ان "المشكلة ليست مع العرب بل مع السلطة". ويضيف "السلطة تزج العرب في المشكلة وتستعملهم كاداة في مواجهتنا".
من ناحيته يقول حسن صالح الامين العام لحزب يكيتي المحظور "نطالب بالحوار من اجل حل القضية الكردية خاصة بمناسبة انعقاد مؤتمر حزب البعث" العربي الاشتراكي الذي واصل اعماله الثلاثاء.
ويتابع "ليس لدينا اي رغبة في اشتباكات لكن السلطات تستفزنا بشكل مستمر وترفض حتى الان منطق الحوار ويريدون ضرب الاخوة العربية الكردية".
ويضيف "مطالبنا اعادة الجنسية والحصول على حقوقنا الثقافية كالاعتراف باللغة الكردية".
ويؤكد المسؤولون الاكراد حرصهم على الوحدة الوطنية السورية ويشددون على ان ليس لديهم تطلعات انفصالية.
لكنهم يعترفون بان التطورات في العراق حيث اصبح احد اخوانهم وهو جلال طالباني رئيسا للجمهورية وحيث انتزع الاكراد حقهم باقامة دولة فدرالية عززت آمالهم بمستقبل افضل.
وتطرق الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني في حديث نشر اليوم الثلاثاء في صحيفة "الحياة" الى وضع الاكراد في سوريا وقال "ان الاكراد في اي جزء من العالم هم اشقاء للاكراد في العراق ونحن ندعم حقوقهم".
غير انه اكد ان القيادة الكردية لا تتدخل في الموضوع "وتربطها صداقة بسوريا" مضيفا "ننصح الاخوة في سوريا بان يعالجوا الامر بالحوار والا تتطور الازمة الى الاسوأ".
ويقول عزيز داود سكرتير عام الحزب الديموقراطي التقدمي الكردي في سوريا "اكيد هناك تاثير لما يحصل في العراق لكننا نربط مصيرنا بمصير البلد ضمن وحدة الصف الوطني".
ويضيف "نطالب بحل المسالة الكردية لنكون صفا واحدا والمشكلة ان السلطات ترفض حتى الان التعامل معنا وتتعامل معنا عبر الاجهزة الامنية".
ويطالب الاكراد بشكل خاص باعطاء الجنسية السورية لنحو 225 الفا منهم يقولون انهم حرموا منها خلال احصاء 1962 كما يطالبون بمنح الجنسيةل نحو 75 الفا آخرين يسمون "مكتومين" اتوا من الدول المجاورة.
ووعدت السلطات السورية منذ عدة سنوات بتسوية اوضاع المحرومين من الجنسية وبدات منذ ثلاثة اشهر بتوزيع استمارات لمخاتير القرى والبلدات في اماكن تواجد هؤلاء الاكراد.
ويقول النائب الاسلامي المعتدل محمد حبش ان "الاكراد لهم مطالب محقة وتاجيل هذه المسالة لن يكون لمصلحة البلد".
ويضيف حبش ان الحركات الكردية "رفعت من سقف مطالبها لانهم شعروا ان الظروف الدولية مناسبة لذلك"، معتبرا ان "الشعور الوطني لدى الاكراد نما في الاونة الاخيرة" بسبب التطورات الاقليمية.
ويرى ان "الحل هو اسراع الدولة في تلبية المطالب العادلة للاكراد وذلك لقطع الطريق امام استغلال الظروف السياسية لتلبية مطالب خارجية"، مضيفا "هناك رغبة اميركية بخلق اضطرابات في المناطق الكردية لممارسة مزيد من الضغوط على سوريا".
وحبش هو مدير مركز الدراسات الاسلامية الذي كان الشيخ الخزنوي نائب رئيسه.
ويؤكد حبش ان لا علاقة للسلطات بمقتل الخزنوي ويعتبر انه "تم استغلال دم الشهيد لاغراض سياسية".
اعلنت وفاة الشيخ محمد معشوق الخزنوي الذي اختفى في 10 ايار/مايو الاسبوع الفائت، وطالب الاكراد بتشكيل "لجنة تحقيق غير منحازة ومؤلفة من محامين اكراد" لكشف ظروف وفاته.
وكان الخزنوي من المدافعين عن القضية الكردية واجرى قبيل اختفائه جولة في اوروبا التقى خلالها مسؤولين اكرادا والمراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين المحظورة في سوريا علي صدر الدين البيانوني. واصدر الاخوان المسلمون بعد ذلك بيانا اكدوا فيه تأييدهم لحقوق الاكراد في سوريا.
وتضم سوريا 1.5 مليون كردي يشكلون 9 في المئة من مجموع السكان ويطالبون بالاعتراف بلغتهم وثقافتهم.
لكن اكردا تبوأوا مناصب رفيعة في الدولة وكان رئيس الجمهورية في اواخر الاربعينات من القرن الماضي حسني الزعيم كرديا فيما كان مفتي الجمهورية الذي توفي العام الماضي الشيخ احمد كفتارو كرديا ايضا.
وفي اذار/مارس 2004 حصلت مواجهات عنيفة بين الاكراد وقوات الامن وافراد ينتمون الى عشائر عربية استمرت اياما عدة وتسببت بمقتل 40 شخصا وفق مصادر كردية فيما تحدثت مصادر السلطة عن 25 قتيلا.