أكثر من نصف السعوديين يعانون مللا مزمنا

الرياض
العمران يجوب الانترنت هربا من الضجر

قال واحد من أشهر المدونين في المملكة العربية السعودية على شبكة الانترنت إن الشبان السعوديين يعانون من ملل مزمن في دولة لا تستطيع أن توفر لهم وظائف وتفرض قيودا على حرياتهم الشخصية.

ويقول احمد العمران الذي يشتهر باسم "سعودي جينز" إن السعودية ربما تكون دولة نموذجية لرجال الدين الاقوياء الذي يشرفون على تطبيق الشريعة الاسلامية في المجتمع لكن بالنسبة للشبان فان الحياة في هذا البلد لا تتيح فرصا تذكر.

وقال العمران في مقابلة "نحن نشاهد الافلام والمسلسلات القادمة من الخارج ونتساءل لماذا نحن مختلفون؟، لماذا لا نستطيع أن نعيش بالطريقة التي يعيشون بها؟".

وأضاف "حسنا فنحن مختلفون قليلا، لدينا تقاليدنا وأساليب حياتنا لكننا ايضا لا نرى فارقا كبيرا خاصة بالمقارنة مع الدول المجاورة مثل البحرين او الكويت".

لا توجد في السعودية دور للعرض السينمائي كما لا يسمح للنساء بقيادة السيارات وعادة يحظر دخول العزاب الى المراكز التجارية، اما المقاهي المقامة على أحدث طرز والتي أصبحت تحظى بشعبية كبيرة في المدن الكبرى فيقتصر التواجد فيها على الرجال.

ولا يفرض أي من هذه القيود في دول الخليج المجاورة للسعودية والتي تتشابه معها ثقافيا، وفي مدينة جدة التي تتسم بالتحرر النسبي هناك مقاهٍ يمكن أن يرتادها الجنسان كما يسهل دخول العزاب للمراكز التجارية.

ويقول العمران انه اذا اراد الذهاب الى دار للسينما فعليه أن يستقل سيارته الى البحرين التي يتوجه اليها الكثير من السعوديين في عطلات نهاية الاسبوع هربا من الاعراف الاجتماعية الخانقة.

ومضى يقول وهو جالس في أحد المقاهي الشهيرة التي تملا الكثير من شوارع الرياض الرئيسية "العزاب غير مسموح لهم بدخول المراكز التجارية، وهذا يقتصر على العائلات او النساء، بالنسبة للشبان هذا محبط. ماذا نفعل؟ (...) قد نذهب الى أحد المقاهي، لكننا نشعر بالملل".

الكثير من الرجال اما عاطلون او يتعذر توظيفهم، ويقول اقتصاديون ان الحكومة تواجه تحديا كبيرا يتمثل في توفير وظائف وغرس أخلاقيات العمل بين الشبان الذين يتطلعون عادة الى الحكومة لتوفر لهم فرص العمل.

وقال العمران "لم تعد هناك وظائف في الحكومة ويجب أن تبحث عن وظيفة تلائمك. الناس غير معتادين على هذا، لقد اعتادوا على أن تكون لديهم وظائف مريحة ويريدون أن تعود الايام الخوالي(...) لكنها لن تعود".

وبرزت مدونة العمران التي يستخدم فيها اللغتين العربية والانجليزية في مجتمع الانترنت الناشيء بالسعودية، وهي تتناول التغيرات في المجتمع السعودي وتمزج افكارا عن القضايا السياسية والاجتماعية بملاحظات عن الحياة اليومية.

ويقول العمران انه يوجد الان اكثر من 500 مدون سعودي وانهم أصبحوا منقسمين بشدة بين شبان لهم توجه اصلاحي واخرين متمسكين بالتقاليد، ومع نسبة الاطلاع المحدودة على شبكة الانترنت والتي تبلغ نحو 14.5 في المائة لا يجد المدونون متسعا للتأثير على الأحداث.

ويستخدم نشطاء في مصر شبكة الانترنت في الاعلان عن احتجاجات ضد الحكومة وقد اعتقل مدون واحد على الاقل وسط مزاعم بالتعذيب.

ويضيف العمران الذي وجهت له الدعوة للمشاركة في منتديات دولية عن الاعلام والتدوين "من السهولة بمكان أن تكون مجهول الهوية، لكل واحد أسبابه، كنت أخاف وبعد فترة سئمت هذا فوضعت اسمي وصورتي لأرى ما الذي سيحدث، أعتقد أن هذا يعطيني المزيد من المصداقية لكنني أصبحت الان حريصا بشأن ما أكتب، أفكر مرتين قبل أن أضع أي شي (في المدونة)".

وعلى غرار أقلية متزايدة من الشبان السعوديين يرتدي العمران سروالا من الجينز الازرق رمز الثقافة والموضة الغربية الذي يتنافس في المقاهي مع الجلباب الابيض الذي يرتديه معظم السعوديين.

وفي ظل الاعتقاد بأن نحو 60 في المائة من الشعب السعودي تحت سن 21 عاما فان تجربة العمران مختلفة اختلافا جذريا عن تجربة حكام البلاد ومعظمهم في السبعينات والثمانينات من العمر.

وقد خرج المتشددون الاسلاميون أو "قوى الظلام" مثلما أطلق عليهم العمران في مدونته ليكافحوا النزعات التحررية في المجتمع مجادلين بأنه لابد أن تكون هناك حدود للتغيير في البلاد التي شهدت مولد الاسلام وتضم الحرمين الشريفين.

وقال العمران الذي يعترف بأن المجتمع لا يزال محافظا بشدة بوجه عام "انهم يتصورون أننا اذا غيرنا اي شيء فستنهار هذه الدولة بأسرها، انهم يعتبرون دعاة التغيير أشخاصا يريدون تدمير البلاد ويقفون ضد الدين".

غير أنه أضاف "لدي شعور بأن يوما سيأتي وينفجر فيه كل شيء، لكن حين يحدث هذا هل سنستطيع التعامل مع الموقف؟".