أكثر من مئة قتيل في تفجير الراشدين قرب حلب

سنوات طويلة متشابهة في الحرب الدموية

بيروت - قتل 112 شخصا، غالبيتهم من اهالي ومقاتلي الفوعة وكفريا، في التفجير الانتحاري الذي استهدف السبت حافلاتهم في غرب حلب في شمال سوريا، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس "ارتفعت حصيلة قتلى التفجير الانتحاري في منطقة الراشدين غرب حلب الى 112 قتيلا، بينهم 98 شخصا من اهالي الفوعة وكفريا الذين تم اجلاؤهم" الجمعة من بلدتيهم المواليتين للنظام في محافظة ادلب (شمال غرب).

وارتفعت الحصيلة، وفق المرصد، نتيجة وفاة مصابين متأثرين بجروحهم.

وبين القتلى، بحسب المرصد، ايضا عناصر من فرق الاغاثة والفصائل المعارضة الذين رافقوا قافلة الفوعة وكفريا، فضلا عن اشخاص كانوا بانتظار افراد من عائلاتهم على متن القافلة القادمة من بلدتي مضايا والزبداني قرب دمشق.

واوضح عبد الرحمن ان عدد القتلى مرشح للارتفاع نتيجة وجود "مئات الجرحى"، مشيرا الى ان الحصيلة الكبيرة تعود الى كون التفجير وقع قرب محطة وقود.

وقرابة الساعة الرابعة عصر السبت، استهدف تفجير انتحاري حافلات كانت تقل على متنها خمسة آلاف شخص، بينهم 1300 مقاتل، تم اجلاؤهم الجمعة من بلدتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المواليتين للنظام.

ووقع التفجير غداة اجلاء هؤلاء الى جانب 2200 آخرين، بينهم نحو 400 مقاتل من بلدتي مضايا والزبداني في اطار اتفاق بين الحكومة االسورية والفصائل المعارضة برعاية إيران، أبرز حلفاء دمشق، وقطر الداعمة للمعارضة.

ولم تتمكن القافلتان من اكمال طريقهما الجمعة الى وجهاتهما النهائية نتيجة عراقيل منعت اتمام العملية.

وتوقفت 75 حافلة من الفوعة وكفريا اكثر من 35 ساعة في منطقة الراشدين. كما انتظرت نحو 65 حافلة من مضايا والزبداني نحو 20 ساعة في منطقة الراموسة التي تسيطر عليها قوات النظام قرب مدينة حلب ايضا.

الا انه بعد بضع ساعات على التفجير، استأنفت القافلتان طريقهما لتصلا ليلا الى وجهاتهما النهائية.

وامضى اهالي الفوعة وكفريا ليلتهم في مركز ايواء قرب مدينة حلب التي تسيطر عليها قوات النظام، فيما امضى اهالي مضايا والزبداني ليلتهم في محافظة ادلب، ابرز معاقل الفصائل المعارضة.

ومن المقرر بموجب اتفاق البلدات الاربع ان يتم على مرحلتين اجلاء جميع سكان الفوعة وكفريا الذين يقدر عددهم بـ16 الف شخص، مقابل خروج من يرغب من سكان مضايا والزبداني.

ودخل الجيش السوري مضايا الجمعة بعد خروج القافلة منها فيما لا يزال نحو 150 مقاتلا معارضا ينتظرون اجلاءهم من الزبداني.

النزاع المستعصي

وفي وقت متأخر السبت قالت وسائل إعلام موالية لدمشق والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن حافلات بدأت في العبور إلى أراض خاضعة لسيطرة الحكومة وأخرى تسيطر عليها المعارضة المسلحة من نقطتي العبور بعد استئناف تنفيذ الاتفاق.

لكن الحادث يبرز صعوبة تنفيذ أي اتفاق بين الجانبين المتحاربين في الصراع السوري المعقد الذي دخل عامه السابع دون أي دلالة على تراجع حدته.

وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام جثثا مسجاة على الأرض بجانب الحافلات المحترقة التي تحطمت نوافذها فيما تصاعد الدخان الأسود الكثيف من عربات تحترق.

ووقع الانفجار في منطقة الراشدين الواقعة على مشارف حلب. وكانت الحافلات تنتظر منذ يوم الجمعة للعبور من منطقة خاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة إلى المدينة نفسها التي تسيطر عليها الحكومة.

ونقلت سيارات إسعاف المصابين إلى مستشفى في حلب في وقت لاحق.

وكانت الحافلات تنقل سكانا ومقاتلين موالين للحكومة من قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين المحاصرتين من قبل المعارضة المسلحة في محافظة ادلب القريبة.

وكانوا قد غادروا بموجب اتفاق تم بمقتضاه أيضا منح المئات من المقاتلين السنة وعائلاتهم ممرا آمنا من مضايا وهي بلدة تحاصرها الحكومة قرب دمشق.

لكن التأخير في تنفيذ الاتفاق ترك كل الأشخاص الذين تم إجلاؤهم عالقين عند نقطتي عبور على مشارف حلب منذ وقت متأخر الجمعة.

وكان سكان قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين ينتظرون في منطقة الراشدين بينما كان مقاتلو المعارضة وسكان مضايا القريبة من دمشق ينتظرون عند موقف حافلات الراموسة الواقع على بعد بضعة أميال. وكان من المقرر نقلهم إلى محافظة ادلب التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة.

مخاوف من هجمات انتقامية

وسمع السكان الذين ينتظرون في موقف الراموسة الانفجار وقالوا إنهم يخشون من هجمات انتقامية تقوم بها القوات الموالية للحكومة. ووزعوا بيانا على وسائل التواصل الاجتماعي يناشدون فيه المنظمات الدولية التدخل للحيلولة دون تصاعد الموقف.

والاتفاق من بين عدة اتفاقات تم التوصل إليها في الشهور الأخيرة واستعادت بمقتضاها حكومة الرئيس بشار الأسد السيطرة على مناطق حاصرتها لفترة طويلة قواتها وحلفاؤها.

وقال المرصد إن تأخير تنفيذ الاتفاق يرجع إلى عدم السماح بعد بالخروج الآمن لمقاتلي المعارضة في بلدة الزبداني التي يشملها الاتفاق وتقع قرب دمشق.

وقال نشط موال للمعارضة إن مقاتلي المعارضة أرجعوا التأخير لأسباب منها أن عدد المقاتلين الموالين للحكومة الذين غادروا القريتين أقل من المتفق عليه.

وتقول المعارضة السورية إن اتفاقات الإجلاء، التي تشمل مناطق في حلب ومنطقة في مدينة حمص بغرب البلاد، بمثابة نزوح إجباري لمعارضي الأسد من مراكز حضرية رئيسية في غرب سوريا.

وتقول إن الاتفاقات تسبب تغييرا سكانيا لأن من ينزحون أغلبهم من السنة. وأغلب سكان سوريا من السنة فيما ينتمي الأسد للأقلية العلوية الشيعية.

وتساند روسيا الأسد عسكريا كما يسانده مقاتلون شيعة من إيران ومن جماعة حزب الله اللبنانية في الصراع السوري الدائر منذ ست سنوات.

وللأسد الغلبة العسكرية على مقاتلي المعارضة في الغرب بفضل التدخل الروسي في 2015 على الرغم من أن مسلحي المعارضة ما زالوا يشنون هجمات ويحققون مكاسب في بعض المناطق.