أكادير بومباي: براءة الحلم تهزم وحشية الواقع

طنجة - من عبد الله البشواري
باكير: الحلم حق..والانتصار له هوس إبداعي

لا يملك مشاهد فيلم "أكادير بومباي" باكورة الأفلام الطويلة لمريم بكير، إلا أن يذهل من الزاوية التي قاربت بها المخرجة موضوع "الدعارة" الذي قد يكون "مستهلكا" في رأي البعض، إذ أعادت تركيب هذه "التيمة" دراميا فانتصرت، بتوظيفها بذكاء لثنائية القبح والجمال، لحلم البراءة الذي كاد أن ينكسر أمام وحشية الوجه المظلم للحاضر.

الانتصار للحلم، هو الهدف من إنجاز "أكادير بومباي"، فـ"الحلم حق والانتصار له هوس إبداعي سكنني وما زال، تقول بكير، وقد يكون الواقع عائقا أمام هذا الحلم الممكن".

تعيش بطلة الفيلم "إيمان" (14 سنة) بتارودانت (المدينة العتيقة) وتعشق بجنون الأفلام الهندية (هنا لعبت المخرجة على انزياحات سينمائية محضة)، وشعورها بالملل يجعلها تحلم بمدينة أكادير السياحية التي لا تبعد عن تارودانت سوى ببضع كيلومترات، وبفضل جارتها الجميلة "ليلى" يتحقق الحلم وتذهب إلى أكادير، التي ستذهلها بعوالمها الليلية وسحرها الطبيعي، إلا أنها تستفيق من الحلم بعد محاولة اغتصاب، تنقذها منها "ليلى" التي أقحمتها في هذا العالم الذي انغمست فيه عنوة بدورها لينتهي الشريط بلقطة معبرة (ليلى = إيمان) في إحالة واضحة: للجميع الحق في الحلم.

ولجأت المخرجة في رؤيتها الإخراجية على مستوى الشكل والتركيب الفني إلى تأثيث الفضاءات الدرامية بمجموعة من العناصر التي ساعدتها على إبراز ثنائية "القبح/الجمال" وبالتالي تعميق مستوى الرؤية الفنية والجمالية (الفلكلور، المناظر الطبيعية ، طقوس تحضير الحلوى بتارودانت).

تؤكد مريم بكير في حديث على هامش فعاليات الدورة الـ12 للمهرجان الوطني للفيلم، حيث يشارك فيلمها في مسابقته الرسمية، أن ثنائية "المدينة العتيقة لتارودانت مدينة أكادير ببهرجتها (رمز لكل الحواضر) حاضرة بقوة في الفيلم".

ومن خلال هذه الثنائية، سلطت الضوء على ظواهر مجتمعية أخرى، تضيف بكير، فليس المهم هو التركيز على "الدعارة" ولكن المهم هو حمل المشاهد على تعرية ظواهر ما زالت تعشش في المجتمع كـ" الشيزوفرينية" (الفصامية) التي أضحت تهدد العلاقات الإنسانية، فشخصية "ليلى" التي تقطن بأكادير وتعود من وقت لآخر إلى مدينتها الأصلية، فتظهر وجها غير وجهها الحقيقي.

وتنتزع احترام الجميع علاقة قوية وحميمية مع الأم (أدت دورها الفنانة فاطمة تيحيحيت)، في الأخير تخرق المخرجة أفق انتظار المشاهد ليكتشف الوجه الآخر للبطلة "ألم داخلي مميت، حبيب (جسده إدريس الروخ) يستغل نقطة ضعف الأنثى بوعدها بالزواج، النهاية، السجن".

وهكذا يكون "أكادير بومباي" - في رأي بكير- محاولة لخلخلة الحدود الفاصلة بين الشخصية الحقيقية لـ"الأنا" وبين القناع الذي تلبسه الشخصيات، و"الهدف ليس هو العلاج"، تؤكد المخرجة، "بل مواجهة هذه الذات والعالم الخارجي أو الآخر أيا كان (الأب، الأم، والمجتمع) بالحب والحوار والعلاقات الدافئة

فـ"ليلى" هي المحور والشخصية الفاعلة في الزمكان أو تدور كل الشخصيات بفلكها "لحظة اغتصاب الطفلة ليلى تقابلها لحظة عرس بتارودانت بكل طقوسه الجميلة "الباب المسدود بين البطلة ليلى وحبيبها يتقابل مع العلاقة الدافئة بين شاب وشابة بتارودانت" بهرجة الأنوار بأكادير، الأسوار العتيقة بتارودانت.

وينتصر الحلم بانتصار براءة "إيمان" ووأدها لرمز الاغتصاب بطعنه طعنة قاتلة وعودتها إلى تارودانت ليشتغل خيالها من جديد وتتغير نظرتها للمكان الذي طالما كرهته، جزار الحي، بائع البقدونيس والنعناع، بائع الأقراص المدمجة للأفلام، علاقتها بعائلتها خاصة شقيقتها، لينتصر "أكادير بومباي" للحلم والبراءة ضد وحشية العالم الخارجي.(ماب)