أقصى ما تستطيعه الأمم المتحدة لليمن: التحذير من مصيره المظلم

بمن يحتمي المدنيون؟

الأمم المتحدة - قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس إن اليمن يتفكك بعدما انزلقت البلاد في الفوضى بدرجة أكبر، مع إحكام جماعة الحوثيين قبضتهم على السلطة.

وتأتي صيحة فزع بان التي أطلقها للتحذير من المصير المجهول الذي ينتظر اليمن، بعيد صيحة مماثلة أطلقها مبعوثه الخاص إلى صنعاء جمال بنعمر الذي قال إن اليمن أصبح على شفا الحرب الأهلية، متهما جميع الأطراف المتحاورة بالمساهمة في الاضطراب السياسي والاقتصادي.

وقال بان كي مون لمجلس الأمن الخميس إن "اليمن ينهار أمام أعيننا ولا ينبغي أن نقف بلا حراك".

وأضاف "يجب أن نفعل كل ما في وسعنا لمساعدة اليمن في التراجع عن حافة الهاوية وإعادة العملية السياسية إلى مسارها".

لكن الامين العام للامم المتحدة لم يشر بشكل واضح وصريح إلى هذا "الذي في الوسع القيام به إعادة العملية السياسية على طريقها"، في حال ما اصر الحوثيون على نهجم في فرض اجندتهم على جميع الفرقاء باعتبارهم المنتصرين عسكريا على الجميع تقريبا.

وكان جمال بنعمر مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى صنعاء حذر من أن اليمن أصبح على شفا الحرب الأهلية، واتهم جميع الأطراف بالمساهمة في الاضطراب السياسي والاقتصادي.

ويتزايد انزلاق اليمن إلى الفوضى بعد أن أحكم الحوثيون الشيعة قبضتهم على السلطة بعد السيطرة على العاصمة في سبتمبر أيلول الماضي ودفعوا الحكومة المركزية للاستقالة.

ويتقدم المقاتلون في المناطق الجنوبية ويواجهون رجال القبائل السنة وجماعات أخرى وكذلك الفرع المحلي لتنظيم القاعدة.

وقال بن عمر في مقابلة مع قناتي العربية والحدث الأربعاء "نحن نعتبر أن الوضع خطير جدا.. واليمن على حافة الدخول في حرب أهلية".

وبدوره يكتفي بنعمر في كل مرة بتوصيف الوضع اليمني بالخطر دون ان يقدم هو من موقع مسؤوليته الحل الضروري لوقف النزيف، إلى حد أن دوره أصبح رئيسيا ومباشرا في الوضع الذي يصف بالخطر في اليمن، لنه على مدى سنوات اكتفى بدور المتابع للأحداث والمباركة لما اراده الحوثيون في النهاية، كما أنه لم يستخدم سلطة الأمم المتحدة ومجلس الأمن كما يجب لوقف جبروت الحوثيين وهم الذي ألمحوا مبكرا الى نواياهم في السيطرة والهيمنة على البلاد بطرق مختلفة اخختموها بالزحف العسكري على العاصمة وقلب نظام الحكم أمام اعين العالم.

واستولى مقاتلون مرتبطون بتنظيم القاعدة على قاعدة تابعة للجيش في جنوب اليمن وأسروا جنودا اليوم الخميس. وأغلقت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا سفاراتها في صنعاء استنادا إلى مخاوف أمنية.

وقال بن عمر إن اقتصاد اليمن يواجه انهيارا وشيكا ودعا إلى مزيد من الحوار للتوصل إلى تسوية سلمية.

وقال "على الطبقة السياسية أن تتحمل المسؤولية. كلهم شركاء فيما وصل إليه الوضع كلهم ارتكبوا أخطاء وحماقات".

وأشاعت قرارات عدد من البعثات الديبلوماسية الاجنبية باقفال مقراتها ومغادرة اليمن، مخاوف واسعة من الأسوأ، في وقت وصفتها جماعة أنصار الله الحوثية التي فرضت مؤخراً سيطرتها على مقاليد السلطة بأنها "غير مبررة".

وتسبب تقدم المقاتلين الحوثيين الشيعة في الأراضي التي يسيطر عليها السنة باليمن في زيادة الدعم لتنظيم القاعدة بين بعض السنة الأمر الذي كرس التوتر الطائفي الذي يعمق من الصراعات العديدة الدائرة في البلاد مما قد تكون له تداعياته خارج حدود اليمن.

واتسعت هوة الانقسامات القبلية والسياسية في اليمن بسبب سرعة سقوط العاصمة صنعاء في أيدي الحوثيين يوم 21 سبتمبر/أيلول بعد أسابيع من الاحتجاجات ضد الحكومة وقرارها خفض الدعم على الوقود.

و يبدو اليمن على شفا حرب أهلية الأمر الذي قد يؤدي لزعزعة استقرار جيرانه وبينهم السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم.

وقال عبد الباري طاهر وهو مؤرخ ومحلل سياسي يمني إن اليمن يشهد صراعا عنيفا بشكل غير مسبوق بسبب اضطراب أحوال الدولة وفقدان السلطة والانقسامات في الجيش الأمر الذي جعل الفصائل المسلحة أقوى من الدولة.

ولم يضع الصراع التناغم الديني التقليدي في اليمن على المحك فحسب بل كذلك الصراع ضد تنظيم القاعدة وهو قوة راسخة في اليمن لها متعاطفون في دول عربية أخرى في الخليج.

ويخشى كثير من السنة أن الحوثيين الذي ينتمون إلى المذهب الزيدي الشيعي يريدون إعادة حكم الإمامة الزيدية التي حكمت البلاد لألف عام حتى الانقلاب العسكري عام 1962.

وينفي الحوثيون المعروفون باسم أنصار الله أن يكون هذا هو هدفهم. لكن السنة يخشون من أن صعودهم قد يؤدي لتفوق خمس سكان اليمن الذين يتبعون المذهب الزيدي على أقرانهم السنة.

وقال مسؤول حكومي "عندما تشتد الصراعات فان الهوية الوطنية تبدأ في التفكك ويبدأ الكل في العودة لقبيلته أو الجماعة التي ينتمي لها ثم يصبح من الصعب للغاية إعادة البناء مرة أخرى. أنظر كم استغرق لبنان لاستعادة الهوية الوطنية اللبنانية".

والطائفية واضحة للعيان في رداع إحدى مناطق محافظة البيضاء الواقعة على بعد 160 كيلومترا جنوب شرقي صنعاء. وحارب رجال قبائل سنة تنظيم القاعدة قبل عامين لكنهم يتحالفون معه الآن بدافع من التضامن الطائفي.

وشهدت البيضاء الواقعة في معقل السنة باليمن اشتباكات عنيفة بين رجال قبائل سنية قوية متحالفين مع القاعدة من ناحية والحوثيين الذين تقدموا في المنطقة في منتصف أكتوبر تشرين الأول من ناحية أخرى بعدما قتل انتحاري 47 شخصا أغلبهم حوثيون في صنعاء.

وحمل العنف نذرا سيئة لليمن : فقد أثبت تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وذراعه في اليمن جماعة أنصار الشريعة أنهما خصمان قويان حيث يستهدفان بانتظام مؤسسات الدولة والجيش والأجانب.

وتشجع متشددون سنة محليون أيضا من مكاسب سريعة حققها تنظيم "الدولة الاسلامية" في داخل العراق وسوريا. وانشق التنظيم عن القاعدة وأصبح ينافسه الآن على قلوب وعقول الجهاديين في العالم.

قال سفراء عشر دول غربية وخليجية عربية ضمن هيئة غير رسمية لدفع عملية التحول السياسي في اليمن قدما في بيان مشترك إنهم "قلقون للغاية بشأن القتال بين أنصار الله والقاعدة في شبه الجزيرة العربية مما ينذر بسقوط اليمن في دائرة صراع أكبر".

وليست الطائفية هي الخطر الوحيد المتصاعد في اليمن إذ أثار سقوط صنعاء مطالب بالانفصال في الجنوب حيث يهدف بعض الزعماء إلى احياء الدولة الاشتراكية التي كانت موجودة قبل أن تتحد مع الشطر الشمالي من البلاد عام 1990.

وهناك مطالب مماثلة في اقليم تهامة الغربي الساحلي حيث يوجد ميناء الحديدة ثاني أكبر موانئ اليمن.