أقباط مصر يستعدون لإطلاق ثاني فضائية

القاهرة ـ من محمد ج. عرفه
فضائيات بلمسة كنسية

كشفت قيادات كنسية مصرية عن قرب تدشين قناة فضائية مسيحية باسم "قبط- سات" تنطق بلسان الكاتدرائية المرقسية وتعبر عن الكنيسة الأرثوذكسية في مصر، مؤكدة أنه تمت الموافقة على طلب الكنيسة بإنشاء القناة قبل شهور، وأنها ستبث على القمر الصناعي نايل سات.
وتعد هذه ثاني قناة فضائية قبطية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية يجري تدشينها بعدما احتفلت الكنيسة المصرية في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2005 ببدء البث التجريبي لقناة "أغابي" - التي تتخذ من الكاتدرائية المرقسية أيضا مقرا لها - على القمر الصناعي الأمريكي "تليستار" وذلك في مناسبة يوم عيد جلوس البابا شنودة الخامس والثلاثين.
وتقول مصادر سياسية إن السلطات المصرية ربما لا توافق على بث هذه القناة الجديدة على القمر الصناعي المصري مثلما رفضت في المرة السابقة بث فضائية "أغابي" لأن من شأن بث هذه الفضائية أن يوجد ردود فعل شعبية حادة ويدفع جهات دينية إسلامية للمطالبة بالمثل، رغم ترحيب السلطات المصرية بهذه القناة.
ورغم تلميح قيادات الكنيسة أنه تمت الموافقة علي بث هذه القناة (على القمر المصري)، فقد نفى أمين بسيوني رئيس الشركة المصرية للأقمار الصناعية "نايل سات" أن يكون تلقى "أي شيء عن هذه القناة"، ونقلت عنه صحيفة "المصري اليوم" (31/10) قوله: "إن المنطقة الحرة هي المنوط بها الموافقة والترخيص لقناة الكنيسة ولكن لم أتلق شيئا عن هذه القناة".
إلا أنه قال :"ليس لدينا اعتراض لأن المنطقة الحرة هي التي توافق أو ترفض، ونحن نرحب بها في كل الأحوال"، موضحاً أن شروط الموافقة على أي قناة فضائية أن لا تكون جنسية، وأن لا تعبر عن أحزاب "غير شرعية" في الوطن العربي.
وتقول قيادات كنسية: إن الاستعدادات تجري حالياً للبدء في أقرب وقت بالبث التجريبي لقناة "قبط سات"، وأن الكنيسة قامت ببناء عدد من الاستوديوهات الكبرى، وأن أستوديو القناة الرئيس تم بناؤه على مساحة 1000 متر مربع بجوار كنيسة مار جرجس بشبرا شمال القاهرة تحت إشراف عدد من الإعلاميين الأقباط، وأن البث الرئيس للقناة سيبدأ عندما يكون لديها أكثر من 200 ساعة بث مسجلة، تتنوع من خلالها البرامج التي ستخاطب الأقباط باللغة العربية، خاصة أقباط مصر، وتعرض نشاطات كنسية.
وسبق للأنبا بطرس الأسقف العام والمشرف على قناة "أغابي" أن أكد في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي 2005 أن هذه القناة سوف يتبعها ثانية باسم "كوبتس سات" أو "قبط سات"، وشدد على أن هذه القنوات القبطية "رعوية" تهتم بالأقباط داخل وخارج مصر، وتركز على التراث والطقوس والعقيدة والسلوكيات المسيحية.
فيما أكد الأنبا مرقص أحد نواب البابا شنودة أن القناة الفضائية المسيحية الأولى أغابي التي سترعاها الكنيسة "ليست تبشيرية، لأنها تستهدف المسيحيين لتعريفهم أمور دينهم"، فيما أرجع الأنبا بسنتي بث القناة لأسباب تتعلق بالمناخ الإصلاحي في مصر، مؤكدا أنها لدعم الموقف السياسي وكذلك الفكر الإصلاحي الذي تنادي به مصر الآن".
وقد أكد القس بيشوي الأنطوني المدير التنفيذي لقناة أغابي حينئذ أن الكنيسة اختارت القمر الصناعي الأمريكي "تليستار" عقب رفض شركة "نايل سات" المصرية استضافة القناة علي القمر المصري، وفضلت الكنيسة القمر الأمريكي "تليستار" عن القمر الأوروبي "هوت بيرد" لأن الأخير تبث من خلاله قنوات إباحية كثيرة.
وأكد القس بيشوي، أن القناة قائمة على مبدأ أساسي وهو عدم مهاجمة الآخرين، وأنها لن تتناول المشكلات القبطية السياسية، لأنها قناة دينية بحتة، تركز على التراث والفن القبطي، وقال إن تمويل "أغابي" يعتمد على تبرعات الأقباط.
وردا على ما أكدته مصادر قبطية بشأن رفض شركة القمر الصناعي نايل سات بث القناة القبطية الأولى أغابي على القمر المصري، نفي أمين بسيوني رئيس مجلس إدارة شركة النايل سات ذلك، وقال إنه لم يتلق أي طلبات من الكنيسة حينئذ لبثها على القمر الاصطناعي، وأن القنوات الجديدة تتقدم إلى المنطقة الحرة بمدينة الإنتاج الإعلامي الذي يرأس مجلس إدارتها رئيس هيئة الاستثمار ويحكم الترخيص لهذه القنوات ثلاثة ضوابط هي: أن لا يكون محتوى القناة جنسيا أو يدعو للعنف والتعصب أو الحزبية، وأكد أن الشركة لا يهمها بعد ذلك محتوى القناة.
ويؤكد المسؤولون عن قناة "أغابي" - وهو اسم قديسة مسيحية - في موقع القناة على الإنترنت أنها أول قناة فضائية قبطية أرثوذكسية مصرية، تتحدث عن التراث، الطقوس، العقيدة، العبادة، السلوكيات المسيحية الأرثوذكسية، والعمق الروحي والرعوي للكنيسة، وأنها "تعبر عن صوت الكنيسة المصرية العريقة النابض بمشاعرها الوطنية وتعايشها مع الآخرين داخل مصر وخارجها كما تعبر عن أحاسيس الكنيسة تجاه قضايا الوطن والكنيسة والمجتمع".
ويشرف على هذه القناة لجنة منبثقة من المجمع المقدس المصري مكونة من خمسة عشر عضوا برئاسة البابا شنودة الثالث، وعضوية المطارنة والأساقفة.
وتؤكد القناة أن "هدفنا": نشر الوعي المسيحي عن طريق تقديم الرعاية الروحية والرعوية للأقباط في مصر والخارج، وتكوين صلة ربط ووصل بين كافة الأقباط في مصر والعالم، ونشر التراث القبطي للكنيسة، من تاريخ ولغة وفنون، ودعم السياحة الدينية في مصر عن طريق تقديم برامج تسجيلية عن الأديرة والكنائس الأثرية ورحلة العائلة المقدسة لمصر.
أما المسؤولون عن "كوبتيس سات" أو "المركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية"، فيؤكدون في موقع القناة على الإنترنت أن المركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية أنشئ في 20 كانون الثاني/يناير 2002 تحت رعاية البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وبرئاسة الأنبا مرقس أسقف شبرا الخيمة وتوابعها وعضوية كل من الأنبا يؤانس سكرتير قداسة البابا شنودة الثالث والأنبا موسى أسقف عام الشباب والأنبا دانيال أسقف المعادى ونخبه من أبرز الإعلاميين والفنانين.
ويؤكد أن أهداف المركز هي: إنتاج البرامج و المسلسلات والترانيم التليفزيونية لتصل إلى أكبر عدد من المشاهدين وإنتاج الأفلام السينمائية الدينية التي تبرز حياة القديسين وتدعم القيم المسيحية والمحافظة على التراث الكنسي من خلال وجود مكتبة موثقة (بالصوت والصورة) لأديرتنا وكنائسنا وتراثنا المسيحي".
كما يؤكدون ردا على سؤال: "لماذا مركز إعلام للكنيسة؟" أن: "المجتمع يمتلئ الآن بأعمال كثيرة للشيطان وينشط عمله وسط المغريات الكثيرة التي تتعرض لها الأسرة المسيحية وخاصة شبابنا وبناتنا، ولأن الأرقام تقول إن عدد المترددين على الكنائس بأقصى تقدير 10 في المائة من مجموع المسيحيين، بينما عدد المشاهدين للتليفزيون يتخطى الـ 90 في المائة، ومن هنا كان لابد لكلمة الربّ أن تصل إلى كل الناس".