أقباط مصر يحيون عيد الميلاد وسط توتر طائفي

القاهرة - من حسن زناتي
عيد متوتر

يحيي بطريرك الاقباط شنودة الثالث ليل الخميس الجمعة قداس عيد ميلاد المسيح وفقا للتقويم القبطي وسط سجال عنيف حول اعتناق مسيحيين اقباط الديانة الاسلامية، في ظل عودة للتوتر بين المسلمين والاقباط.
وكان التوتر ملحوظا خلال الاسبوعين الاخيرين في صعيد مصر حيث تقع مناطق تركز للمسيحيين وخصوصا في الريف.
ووقعت مشادات كلامية ومشاجرات في المدارس وفي الشوارع وظهرت على الجدران شعارات دينية متعارضة.
وفي قرية دمشاو هاشم (المنيا على بعد حوالى 250 كم جنوب القاهرة) انتهت مشاجرة بين شبان مسلمين ومسيحيين بمقتل مسلم بعد ان هاجم الشباب المسلمون منزلا كانوا يشكون في ان الاقباط يرغبون في تحويله الى كنيسة.
وقد تراشقوا مع الشباب الاقباط بالحجارة.
ويعتبر بناء الكنائس احد مصادر التوتر الرئيسية بين المسلمين والاقباط.
ويؤكد الاقباط انه رغم ان الدولة باتت توافق على اقامة الكنائس الا ان عراقيل عدة مازالت تمنع على المستوى المحلي الحصول على تصاريح البناء.
وثار في مطلع العام جدل حول فيلم "بحب السيما" الذي اخرجه قبطي اذ اعتبر بعض رجال الدين الاقباط انه يشكل مساسا بدينهم وطلبوا منع عرضه.
وكان البابا شنودة الثالث اعتكف طوعيا 15 يوما الشهر الماضي في دير وادي النطرون (شمال الاسكندرية) احتجاجا على محاولة اسلمة زوجة قس قبطي.
ويقول الاقباط ان وفاء قسطنطين (48 سنة) "خطفت" وارغمت على اشهار اسلامها للحصول على الطلاق والتمكن من الزواج من احد زملائها.
واعتصم مئات من الاقباط في مقر الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة وتظاهروا ضد "ارغام سيدات قبطيات على اشهار اسلامهن" من قبل مسلمين متزمتين.
يذكر ان الطلاق محرم لدى الاقباط الارثوذكس مما يضطر سيدات مسيحيات الى التحول الى الاسلام للحصول على الطلاق.
وقالت سيدات قبطيات تحولن الى الاسلام من اجل الحصول على الطلاق انهن فعلن ذلك "كاجراء شكلي محض للالتفاف على الحظر الكنسي" من دون ان يعني ذلك تغيرا في عقيدتهن الدينية.
ويدعو مثقفون اقباط الى التصريح بالطلاق المدني حتى يتسنى الانتهاء من هذه الاوضاع.
وانتهى مسلسل "خطف" وفاء قسطنطين بظهورها من جديد واعلانها تمسكها بديانتها المسيحية. وقالت للقساوسة الذين التقوها لمعرفة دوافع اختفائها "لقد ولدت مسيحية وسأموت مسيحية".
لكن صحفا مصرية اثارت الجدل من جديد وطالبت بفتح تحقيق حول "ظروف ارغام وفاء قسطنطين على العودة عن اشهار اسلامها".
وعاد البابا شنودة الثالث في 22 كانون الاول/ديسمبر الماضي الى مقر البطريركية في القاهرة واستانف دروسه الاسبوعية التي يلقيها كل اربعاء وسط مظاهر فرح عمت الاوساط القبطية التي كانت تخشى من ان يمدد اعتكافه الى ما بعد عيد الميلاد.
وكان الرئيس المصري السابق انور السادات عزل البابا شنودة ووضعه قيد الاقامة الجبرية في دير الانبا بيشوي بوادي النطرون في ايلول/سبتمبر 1981 بعد مواجهات طائفية عنيفة وقعت في حزيران/يونيو 1981 في منطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة.
وظل البابا شنودة اكثر من عامين في هذا الوضع قبل ان يقرر الرئيس المصري الحالي حسني مبارك عودته الى مقر البطريركية عام 1983.