أقباط مصر يحتارون بين القوانين المدنية والتعنت الكنسي

القاهرة ـ من محمد الحمامصي
الزواج والطلاق مسائل كنسية بحتة

أثار حكم المحكمة الإدارية العليا السماح للأقباط بالزواج الثاني بعد الطلاق، وعدم قبول الطعن المقدم من البابا شنودة بصفته رئيس الكنيسة الأرثوذكسية على السماح، عاصفة شديدة من الرفض الكنسي، هذا على الرغم مما يحمله الحكم من أمل ينتظره الكثير من الأقباط الحاصلين على أحكام بزواجهم للمرة الثانية.
وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها في القضية التي أقامها أحد الأقباط ويدعي هاني ويصا، والذي اختصم فيها البابا شنوده لعدم السماح له بالزواج مرة أخرى بعد حصوله علي حكم بتطليقه، أن الحق في تكوين الأسرة حق دستوري يعلو فوق كل الاعتبارات، وأن المحكمة تحترم المشاعر الدينية غير أنها تحكم وفقا لما قرره القانون، وأن القاضي لا مفر أمامه إلا تنفيذ ما نص عليه القانون وقواعده.
ووصل عدد حالات الطلاق من الأقباط أمام المحاكم 50 ألف حالة منهم أكثر من عشرة آلاف تنتظر التصريح بالزواج الثاني، وهذه الحالات لا تطبق عليها لائحة الزواج والطلاق بالكنيسة، والتي حددت الكنيسة أسباب الطلاق والزواج الثاني، وهي حالة الزنا والجنون وذلك يعطي الحق للزوج أو الزوجة أن يحصل على الطلاق والزواج من أخرى، وذلك بموافقة الكنيسة أما غير ذلك فلا يجوز.
الحكم يعد الثالث من نوعه، حيث يذكر أن أول حكم صدر من محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة للسماح للمسيحي المطلق بالزواج الثاني كان عام 2006، وقضى وقتها بإلزام الكنيسة المصرية منح التراخيص للمسيحي المطلق بحكم محكمة بالزواج مرة أخرى.
ثم كان الحكم الثاني في 2008 حيث أيدت المحكمة الإدارية العليا الحكم الذي كانت قد أصدرته محكمة القضاء الإداري في 2006 وألزمت الكنيسة الأرثوذكسية باستخراج تصريح زواج للمسيحي المطلق وذلك في قضية عاطف كيرلس القبطي.
وهذا ما دفع البابا شنوده بعد هذا الحكم إلي أن يعلنها صريحة في أحد لقاءات الأربعاء بأنه لا يوجد قوة في الأرض تستطيع أن تلزم الكنيسة بأي شيء ضد تعاليم الإنجيل أو ضد ضمير الكنيسة ولا يمكن للكنيسة أن توافق علي زواج المطلق إلا بتعاليم الإنجيل مهما يكون هناك من أحكام قضائية، وأن أي كاهن في الكنيسة القبطية سيزوج أحداً بدون تصريح من المجلس الإكليركي دون التأكد من أن الزواج الثاني يوافق تعاليم الإنجيل سوف أشلحه مهما كانت رتبته ووجه البابا شنوده حديثه إلى الأنبا بولا والقمص سرجيوس المسؤولين عن ملف الأحوال الشخصية.
أيضاً الحكم الأخير لم يسلم من المعارضة، ورأى معارضوه أنه مخالف لتعاليم الكتاب المقدس الذي حرم الرجل أن يتزوج مرتين، وفي حالة الزواج يعتبر ذلك زنا.
وأكد د.نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان ومستشار الكنيسة القبطية في بيان له أن الحكم الصادر من المحكمة الإدارية العليا بإلزام الكنيسة بإعطاء تصريح للزواج الثاني للمطلقين غير ملزم لها من الناحية الدينية.
وأضاف "رغم احترام الكنيسة لأحكام القضاء إلا أن التصريح بالزواج هو عمل من صميم اختصاص السلطة الدينية ومرجعيتها الكتاب المقدس، ومن ثم فلا رقابة للقضاء أو لأي جهة على هذا العمل الديني البحت".
وشدد جبرائيل أن هذا الحكم قد اخطأ في تطبيق القانون إذ لا يجوز لرئيس المحكمة الإدارية العليا المستشار محمد الحسيني أن ينظر هذه القضية حيث سبق وأن نظرها حينما كان رئيساً لمحكمة القضاء الإداري.