أفيرحل المسيحيون و يتركون الشرق؟

الحكومات يجب أن تتحمل مسؤولياتها عن هذه الهجرة الكبرى

«المسيحيون العرب» و استمرار وجودهم في الشرق بات سؤالاً سياسياً مؤرقاً، لا سيما و أن ما حصل في سوريا و العراق من تهجير للمسيحيين و نهب لممتلكاتهم لا لشيء إلا لكونهم مسيحيين سلّط الضوء على ما يتم تداوله بين الحين و الحين عن مخطط لتفريغ الشرق من مسيحييه و يدلل مناصرو هذه النظرية على أن العالم لم يحرك ساكناً تجاه طرد المسيحيين من أوطانهم، بل تصدت الدول الغربية عبر سفاراتها في المنطقة لتسهيل هجرتهم إلى الخارج و بكثافة، وحتى من جاؤوا إلى الأردن من الموصل على سبيل المثال هم في مرحلة «ترانزيت» ريثما تجهز معاملات هجرتهم إلى الدول الغربية.

ماذا فعل العرب لوقف تجفيف منابع الوجود المسيحي في الشرق؟

إن جئنا لأرض الواقع، فلا أشياء ملموسة و الأمر لم يتعدَ إبداء التفهم و التعاطف و بعض الايماءات السياسية الودودة.

في الدول التي رزح فيها المسيحيون تحت وطأة التهجير، والمقصود سوريا و العراق، مر الأمر مرور الكرام و إن كان ثمة دليل على ذلك فهو أن لا جهود حقيقية بذلتها الحكومات لمنع خروجهم الكامل عبر احتوائهم في المدن الأخرى فاختار معظمهم أن يجتاز الحدود و يترك الجمل بما حمل.

استوقفتني صورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي التقطت داخل كنيسة اللاتين في ناعور تجمع الأب رفعت بدر، راعي الكنيسة، و الشيخ مصطفى أبو رمان، إمام مسجد صهيب بن سنان في الدوار الرابع.

سألت الأب بدر عن مناسبة الصورة، فقال إن الشيخ أبو رمان دخل إلى الكنيسة أثناء مراسم قداس يوم الأحد الماضي و عانقه بحرارة أمام جموع المصلين فبادره الأب بدر بالتهنئة بعيد المولد النبوي قائلاً: كل عيد مولد و أنتم أخوتنا، فرد عليه الشيخ: كل عيد ميلاد و أنتم أخوتنا. الشيخ أبو رمان أيضاً شارك المصلين تراتيلهم للسلام و رفع الشموع في نهاية القداس.

أجزم أن ما فعله الشيخ أبو رمان سيترك أثراً أكبر بكثير من الايماءات والتصريحات السياسية الودودة التي يتحدث عنها الاعلام باسهاب.

صورة الشيخ أبو رمان من داخل الكنيسة نطقت بما ستنطق به أرض الشرق لو ملكت بأن المسيحيين الأردنيين هم عربٌ أقحاحٌ قبل أن يكونوا مسيحيين.

الحكومات والبرلمانات العربية يجب أن تتحمل مسؤولياتها تجاه تثبيت الوجود المسيحي في الشرق، كيف تفعل و ماذا تفعل، هذا شأنها!

تفريغ الشرق من المسيحيين يعني تحضير الشرق لسنوات قادمة من صراعات مذهبية بينية تقدم مبررات على طبق من ذهب لعزل الشرق جغرافياً و ديمغرافياً و سياسياً.

صفوت حدادين

كاتب أردني