أفغان يروون قصص اعتقالهم في غوانتانامو

كابول - من وحيد الله مسعود
عائدون من الجحيم

روى 18 معتقلا افغانيا عادوا السبت الى افغانستان بعد ان امضوا 14 شهرا في الحبس ما تعرضوا له من صنوف التعذيب في السجون الافغانية ثم من العزلة داخل الاقفاص الحديدية لقاعدة غوانتانامو الاميركية.
وهم ثاني مجموعة من سجناء غوانتانامو يفرج عنها بعد ان اعتبرت السلطات الاميركية "انهم لم يعودوا يشكلون تهديدا".
وفي مؤتمر صحافي الثلاثاء اجمع الرجال الـ18، الذين يرتدون جميعا القميص الافغاني التقليدي الطويل وفوقه سترة زرقاء خارجة للتو من مخازن الجيش الاميركي، على التنديد باعتقالهم "غير المبرر" مؤكدين براءتهم.
قبل ان ينقله الجيش الى غوانتانامو امضى سليمان شاه الذي يقول انه "مجرد بائع سيارات اعتقل ظلما" عدة اشهر في سجن شيربرغان السيء السمعة تحت مراقبة رجال تابعين لزعيم الحرب الاوزبكي عبد الرشيد دوستم.
ويتذكر قائلا "كان الوضع غير انساني، جميع السجناء كانوا مرضى بالاسهال وآخرون مصابون بالسل. هناك كنا نتعرض للضرب والتعذيب واحيانا نترك بلا اي طعام لايام عدة".
وبعد ان امضى شهرين في شيربرغان نقل سليمان ورفاقه الى القاعدة الاميركية في قندهار (جنوب) ثم الى جزيرة غوانتانامو الكوبية.
ويروي مرتضى "هناك كانت الظروف قاسية، لكنها كانت افضل على اي حال من شيربرغان". وفي قفص حديدي انفرادي امضى مرتضى سنة طويلة مع تغطية رأسه وتقييد يديه احيانا.
ومعتقل اخر "جند قسرا في صفوف طالبان" يقول "قالوا لنا اولا ان انتهاء التحقيق سيستغرق شهرا وانه سيتم اطلاق سراحنا فورا اذا ظهرت براءتنا. لقد امضينا شهرين في شيربرغان وخمسة اشهر في قندهار وسنة في غوانتانامو قبل ان يفرج عنا الان".
واضاف "كان عرض القفص مترين فقط. جرى استجواب بعضنا 20 او 30 او حتى 60 مرة" وقد ندد الجميع بعمليات الاستجواب المتكررة وبنوع من المضايقات المعنوية.
لكنهم جميعا اعترفوا بان "الطعام كان على الاقل جيدا والحراس لم يتعرضوا لنا بالضرب".
واستنادا الى السلطات الاميركية فان حوالي 660 شخصا محتجزون حاليا في قاعدة غوانتانامو في اطار مكافحة الارهاب.
وقد القي القبض على معظمهم خلال الحملة العسكرية في افغانستان في نهاية 2001. ولم يوجه اتهام الي اي منهم او يلتق بمحام او منح حق الزيارة. لقد وضعوا في عزلة تامة لمدة 14 شهرا تخللتها عمليات استجواب.
ويؤكد باسم الله وهو من اقليم اوروزغان (وسط) انه اعتقل خطأ بسبب اصابته بالصمم. ويقول موضحا "في الساعة الثانية صباحا دخل عدد من الاميركيين منزلي وطلبوا مني ان ادلهم على المكان الذي يختبئ فيهم عناصر طالبان. وبما انني لا اسمع لم افهم ماذا يريدون مني فاعتقلوني. ولم يكتشفوا انني برىء الا بعد عام".
واستنادا الى مسؤول رسمي افغاني فان هؤلاء الرجال الـ18 احرار في العودة الى ديارهم مؤكدا انه لم يتلق منهم شكاوى من سوء المعاملة او من اعتقالهم لمدة عام في الجزيرة الكوبية.