أفغانستان تفاجئ رجال حفظ السلام الالمان

كابول - من جو كوكران
قائد الوحدة الألمانية: ليس لدينا وقت للراحة

لم يتطلب الامر الكثير من الوقت قبل أن يرى أفراد فرقة حفظ السلام الالمانية، الذين وصلوا حديثا، كيف أن أفغانستان باردة ومظلمة وقاحلة، فقد شعروا بذلك كله وهم في ثكناتهم.
فقد استيقظ جنود المظلات الالمان في أول يوم لهم بهذا البلد السبت بدون نوافذ أو كهرباء أو مياه جارية.
وفيما كان رذاذ المطر الشديد البرودة يتساقط في الخارج، تبادرت إلى أذهان الجنود أفكار بأنهم سيحصلون على وجبة إفطار ساخنة من المأكولات الطازجة، ولكنهم سريعا ما صدموا بالواقع حيث لم يجدوا سوى مئونة الميدان وزجاجات المياه المعدنية.
ولكن الامور كان يمكن أن تكون أسوأ من هذا بالنسبة للجنود الالمان البالغ عددهم 50 جنديا، وكذلك لاكثر من 300 من رجال حفظ السلام الهولنديين والنمساويين والدانمركيين والبريطانيين الذين يشاركونهم الثكنات في مصنع للكوكاكولا تعرض للقصف في شمال شرقي كابول.
فسيتم إيواء المئات من القوات الالمانية الاضافية الذين يصلون إلى أفغانستان في الايام والاسابيع المقبلة في خيام، تتسع الواحدة منها لعشرة أفراد، تم نصبها خارج المبنى المكون من أربعة طوابق الذي يقيم به سعداء الحظ الذين سبقوهم بالوصول أولا.
وكان لاجهزة التدفئة المحمولة والاسرة والمراتب المقاومة للحريق فضلا كبيرا في تخفيف المتاعب في الليلة الاولى كما أن مزيدا من المساعدة في طريقها للوصول.
وصرح المتحدث باسم القوات الالمانية، الليفتنانت كولونيل ديتمار جيسيرتش، بأن مطبخا متنقلا سيصل الاحد كما يجري إقامة مركز للطوارئ الطبية في مجمع الثكنات.
وهذا لا يعني أن رجال حفظ السلام الالمان سيكون لديهم متسع من الوقت للتمتع بمثل هذا الترف، فاعتبارا من الاثنين، سيبدأ الجنود أعمال الدورية على مدى 24 ساعة في أحياء وسط كابول وشمالها جنبا إلى جنب مع زملائهم الهولنديين والنمساويين والدانمركيين.
وعندما لا يكونون مشغولين في أعمال الدورية، سيكون الجنود ملتزمين بالبقاء في ثكناتهم تلك التي دمر جزء منها بالصواريخ أثناء الاشتباكات التي دارت بين القوات العسكرية الافغانية المتنافسة في أوائل التسعينيات.
وقال ديتمار "ليس لدينا الوقت لمجرد التجول (في أوقات الراحة من الخدمة)، حيث سنكون مشغولين بالقيام بالدوريات وأعمال الاستكشاف".
ومساعدة الحكومة المؤقتة في أفغانستان في الحفاظ على السلام في بلد لم يشهد سوى الحرب على مدى 23 عاما مهمة تتطلب الجدية وهذا واضح في مجمع الثكنات.
فقد تم وضع أكياس الرمال عند المدخل الرئيسي للمجمع وأسقف المنازل المجاورة كإجراء إضافي لتوفير الحماية لافراد قوة الحراسة المدججين بالسلاح والذين يرتدون الملابس الشتوية والسترات الواقية من الرصاص.
ومهمة هذه القوات على مدى الشهور القليلة المقبلة ستكون القيام بدوريات في وسط وشمال كابول مع الشرطة الافغانية للحفاظ على الامن ومصادرة الاسلحة من أي من المدنيين المسلحين في الشوارع والقيام بمهام ضرورية أخرى.
ويتولى الالمان مسئولية شاملة في قيادة مشتركة مع الهولنديين والنمساويين والدانمركيين، وجميعهم يشاركون في القوة الدولية للمساعدة على حفظ الامن في أفغانستان.
ومهمة رجال حفظ السلام هي مساعدة قوات الامن الافغانية في الحفاظ على الامن، ولكن لديهم تفويضا يسمح لهم باستخدام السلاح دفاعا عن النفس.
وهذا التفويض القوي هو الاول من نوعه بالنسبة للجنود الالمان الذين يقومون بثاني مهمة انتشار لهم بالخارج منذ الحرب العالمية الثانية.
وتشهد كابول هدوءا نسبيا منذ أن تمكنت قوات التحالف الشمالي بمساعدة الضربات الجوية الامريكية من طرد نظام طالبان في العام الماضي.
وتشير الدلائل إلى أن معدلات الجريمة في انخفضت في كابول، ولكن الشرطة قالت أنه وقعت ثلاثة حوادث قتل منذ تولي التحالف الشمالي السلطة في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وقد عقد القائد الالماني للفرقة، البريجادير-جنرال كارل هيوبرتس فون باتلر، أول اجتماع له السبت مع جنرال الشرطة الافغاني خليل خان، قائد القطاع الذي تعمل به القوة المشتركة.
قال خان في تصريح للصحفيين "إننا سعداء جدا لانهم يساعدوننا في حفظ الامن في افغانستان".
وقال فون باتلر أن فرقته سعيدة بالترحيب الحار الذي لقيته. ولكنه تحدث بجدية عندما سئل عن أسوأ شيء رآه منذ وصوله ورد على الفور قائلا "كل الاطفال في الشوارع بدون أحذية".